الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

يأتي “أشرعة” في عدده الحالي محملا بزخم المفردات وتنوع التفاصيل، وذلك من خلال ضمه لعدد من العناوين الأدبية والفنية المتنوعة. كما يحمل بين طياته التجوال المتعدد بين الأدب العماني والعربي.
وهنا يواصل الزميل خلفان الزيدي سرد رحلته إلى فلسطين، وينتقل هذه المرة إلى مدينة نابلس، حيث يتأملها من ربوة مرتفعة تطل على وجه المدينة، ويعانق الشمس وهي تلملم آخر خيوطها، وتستعد للرحيل، الطرقات تمتلئ بالأضواء المتحركة، البيوت تضيء كأنها كوكب دري، الروح تحلق عاليا، تنتشي بلحظات الغروب، والعين تراقب ما تبقى من صورة الشمس المرتسمة في السماء. ويسرد في سياق حديثه عن الطريق إلى المدينة حكاية ثائر حماد القناص الشاب، الذي صُدم الاحتلال ومجتمعه ومخابراته بعملية “وادي الحرامية” على الطريق بين رام الله ونابلس في 3 مارس 2002م، بعدما تمكن من الانسحاب بسلام بعد قتل 11 جنديا ومستوطنا وجرح 9 آخرين بـ 24 رصاصة أطلقها من بندقية قديمة من أسلحة الحرب العالمية الثانية.
وفي هذا العدد أيضا هناك رؤية فنية، استهدفت بعضها من أعمال مسابقة المعرض السنوي الحادي والعشرون للفنون التشكيلية 2013م، حيث الاحتفال الذي شكل العرس الفكري الثقافي تحت مظلة الإبداع حيث الإبداع ذاته، هذا المعرض ضم أعمالاً لـ 65 فنانا، حيث اللغة الصامتة التي دائما ما توحي لنا بأن خلف الحكاية حكايات، وبين أبجديات أحرف اللون يأتي التواصل والتآلف، حكايات تتنوع مفرداتها، مضامينها، عباراتها، خصوصيتها.
ومن بين العناوين التي يضمها “أشرعة” في هذا العدد، السيرة التي يرويها لنا الكاتب والباحث محمد الشعيلي عن الانجليز والهولنديين ولعبة المصالح في الخليج، فهو يصل بنا في هذه الموضوع حيث انتهاء دولة اليعاربة قامت أربع وحدات جغرافية على أنقاض دولة اليعاربة بعد عام 1753م، والتي اعتبرت أكبر قوة بحرية في الخليج العربي خلال القرن السابع عشر والنصف الأول من القرن الثامن عشر، مما جعل شركة الهند الشرقية البريطانية ترسل أوامرها إلى وكيلها في بندر عباس لوقف هجمات اليعاربة على هذا الميناء الحيوي والدفاع عنه للحيلولة دون خضوعه لسيطرة العمانيين.
كما يأتي الكاتب البحريني فهد حسين ليفرد قراءته في إبداع القاص سمير العريمي وتحت عنوان “من سفر الشمس إلى خشب الورد” فيقول في قراءته ” لم يعد الكتاب الشباب ينتظرون شهادة العبور لعالم الكتابة والإبداع والثقافة، فالكثير منهم آمن بموهبته ورأى في أحقية التجريب بالولوج لدهاليز الكتابة وتحمل المسئولية الأدبية، هكذا هو الكاتب القاص العماني سمير العريمي الذي شق طريق الكتابة بقدم ثابتة، وقلم يحبر في عالم الورق، ومخلية قادرة على الاستنطاق والأنسنة، وموهبة أهلته ليضع قدمه على أول عتبة ليبدأ طريقًا عبّده بعدد من القصص جاءت في مجموعتين وصلت إليّ هما: سفر هو حتى مطلع الشمس في العام 2006، وخشب الورد في العام 2010.
أما الشاعر حمود الحجري فيواصل قراءاته النقدية في دواووين الشعراء العمانيين ويخصص في هذا العدد رؤيته مع مشاوير الشاعر محمد المشرفي، فيشير الحجري في قراءته هنا أم مجموعته الشعرية الأولى “مشوار للحب والذكريات” التي جاءت لتوثق لتجربة قصيرة زمنيا في الكتابة ولكنها تمتلك نضجها وخصوصيتها يحتفي الشاعر محمد المشرفي، في مشواره الأول هذا، بالحب وبالذكريات، الحميمة والأليمة، الوردية والرمادية . أما “مشوار للحب والذكريات” والذي صدر عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، دمشق 2011 م في ست وسبعين صفحة من الحجم المتوسط .يتمخض المشوار عن خمسة عشر نصا تتوزع بين العمودي والتفعيلة والمزاوجة بينهما في بعض النصوص، خمسة عشر نصا تتغنى بالحب والذكريات، وتتنسم شذاه، وتتأوه من ألمه وعناه، وتخاطب الآخر، وتتنفسه، وتتوحد معه حد التماهي.
كما أن هناك الكثير من العناوين ومن بينها قصيدة للشاعر العماني المجيد عمر عبدالله محروس ومجموعة قصصية للقاص عيسى البلوشي وغيرها من العناوين الجميلة.

إلى الأعلى