الإثنين 21 أكتوبر 2019 م - ٢٢ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / بشفافية : بين كسور (البيسات) وحقوق المستهلك

بشفافية : بين كسور (البيسات) وحقوق المستهلك

سهيل النهدي

يقع المستهلك في كثير من الأحيان في استغراب كبير من تسعيرات العديد من السلع في الأسواق إضافة إلى تسعيرة بعض الأدوية التي تبلغ قيمتها مبلغاً معيناً وبه كسور لا يمكن إرجاعها إلا بتنازل طرف واحد من الطرفين عن هذه الكسور، وعلى سبيل المثال إذا اشترى مستهلك دواء بقيمة 692 بيسة كيف للصيدلي إرجاع 8 بيسات للمستهلك وكيف للمستهلك أن يعطي للصيدلي المبلغ 692 بيسة بشكل دقيق فلايوجد نظام البيسة الواحدة بين العملات النقدية، لذلك فإن عملية التنازل عن 8 بيسات دائماً ما يكون من المستهلك نظراً لحاجته للغرض أو السلعة.
وضع تسعيرات بها بعض الكسور في البيسات والتي لا يمكن لطرف من الأطراف توفيرها أمر أصبح يتكرر بشكل واسع في نطاق السوق المحلية في استغلال واضح للتربح من أكتف المستهلكين بطريقة غير مشروعة وملتوية بشكل واضح، ففي أغلب الأحيان يتحمل المستهلك أو الزبون دفع الفارق أو أخذ سلعة ليس له حاجة فيها لتكون قيمة للبيسات التي كان يفترض أن يسترجعها.
تكدس بيسات من عشرات أو مئات الزبائن بشكل يومي يشكل مبلغاً هائلاً في إطار سوق مفتوحة باستمرار، وأصبحت الزبائن تتساءل عن هذه البيسات التي تتجمع في محصلات هذه المحلات، ولماذا لا يكون هناك ضمان للمستهلك بأن يرجع له حقه من البيسات مهما صغرت، أو أن يتم صياغة تسعيرات معينة لا يوجد بها كسور ضائعة بالنسبة للمستهلك.
تتعدد أوجه التلاعب في السوق بشكل متزايد وكلما أتت قوانين معينة تردع هذه الأفعال الملتوية كان مصوغو التلاعب وممتهنوه يطورون من أساليب خداعهم غير مبالين بثقافة التجارة الحقيقية التي تراعي كل ما من شأنه خدمة المستهلك الذي هو أساس ربح التجارة ومصدر تمويلها، لذلك فإن كل الأطراف مطالبة بأن تكثف من وعيها تجاه المتلاعبين على المستهلكين، وأن يكون الجميع بما فيهم المستهلك نفسه صارماً في عدم التنازل عن أي بيسة له حق فيها، فإن لم يكن هناك إمكانية لاسترجاع تلك البيسات فمن الأفضل أن تذهب في صندوق للزكاة للفقراء والمحتاجين بدلاً من أن تتكدس في جيوب التجار المثقلة بالأموال، حتى تلك البيسات تحوم أطماعهم حولها.
وأيضاً على الجهات ذات الاختصاص أن تناقش هذا الموضوع وتجد له الحلول المثلى التي تراعي المستهلك وتضمن له حقه، فهناك بعض الجوانب واضحة والتلاعب فيها واضح ولا يحتاج إلى كثير من التوضيح أو البحث أو التقصي، فقط بحاجة إلى الوقوف على حيثيات الموضوع وسد أوجه التلاعب التي تفتح بين حين وآخر وبأساليب مختلفة.
وبما أن بعض التجار الموجودين بالسوق لا يراعون إلا مصلحتهم ولا يهتمون بتقديم خدماتهم التجارية للمستهلك بشكلٍ راقٍ فإن على الجهات المعنية أن تتبع معهم الأسلوب الصارم بتطبيق القانون بحذافيره ولجم أطماعهم التي أصبحت تتطاول على راحة المستهلك وتمس شؤون حياته اليومية، حتى تصبح هذه المؤسسات الرقابية والضامنه لحقوق الأطراف التي تمارس عملها بالشكل المطلوب والذي يضمن توافر أوجه التقارب بين الأطراف في التعاملات التجارية كبيرة كانت أم بسيطة.

* من أسرة تحرير (الوطن)
suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى