الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / حداد يليق بغيمة

حداد يليق بغيمة

نمشي بأرضِ اللهِ لا ندري بأيّةِ قريةٍ
سنقولُ للأحلامِ: يا أحلامُ بلغناكِ ربعَ القلبِ
دونكِ صدقَنا وأمانَ قريتِهم فبيضي واصفري
ونقولُ للأشواكِ: يا أشواكُ عفوَكِ ما انتبهنا – حين أخلصنا – لغيرِ الوردِ
لو أنَّا انتبهنا رُبَّما كُنَّا اجتنبنا الوخزَ
واخترنا السلامةَ في رحابِ الياسمينْ
لو أنَّ أهلَ القريةِ استهدوا بضوءِ الروحِ
للفتوى لما نَحروا الفَصيلْ
لو أنهم قرأوا نوايا الغيمِ لاشتملوا قلوبا لا تَضيقُ بصدقِها…
ولرُبَّما اعتذروا بغيرِ الشعر ِعن لومِ النخيلْ
لو أنَّ حزبَ الرملِ آمنَ بالجفافِ
وسيلةً للماءِ عبرَ الشوقِ لارتحنا
وأمَّنَا الطريقَ حقائبَ النجوى ونِمْنَا ظامئينْ
لو أنَّ ميزانَ القبيلةِ يَعجِم الخُلصاءَ لانتبذَ
المحبةَ سكتةً
أو غَضبةً في جيبِ صعلوكٍ نبيلْ
أو لاستعارَ الصوتَ مِن حَلْقِ المُفَوَّهِ في تجلِّي فخرِه القزحيّ
للزُمَرِ التي لا تُحسِنُ الإلقاءَ إِنْ عَظُمَ الجوى
ليحوكَها صمتًا يَشيخُ ولا يموتْ
للقهوةِ السمراءِ منطقُها وللنجمِ المُعلَّقِ في سماءِ القومِ منطقُه
وللمأسورِ والقتلى- رمادَ الحربِ- منطقُهم وللفُصحى لُغاتْ
تَهوي لُغاتُ الكونِ دونَ بلاغةِ الحُرِّ الصَموتْ
لو أنَّ فرسانَ القبيلةِ أحسنوا الرؤيا
وجَسَّ الدمعِ لاختفتِ الطريقُ وباركَ الأحلافُ بيعتَنا
وما بكتِ الجيادْ
لو أنَّ قاضينا تبسَّمَ مرةً أو صافح َالمحكومَ
لانتهتِ الجريمةُ واطمئنَّ الناسُ
للعدلِ المُعلَّقِ بين جبهتِه ومِشنقةِ البلادْ
لو أن قافيةَ المساءِ سفينةٌ لتحملَّتْ تُعساءَ قريتِنا
وما تخفي القبائلُ من مراثيها .. خُطى عشاقِها
ولجاءَ بالغُيَّابِ حدسُهمُ ولكنَّ القوافلَ ضلَّلت
حدسَ العِبادْ
نمشي بأرضِ اللهِ تنقُصنا المحبةُ
كي نرى ألوانَ هذا الكونِ
في مزجٍ تكاملَ باختلاف ْ
نمشي وعِليتُنا تؤمُّ غمامةَ الأرزاقِ في دربِ القوافلِ
والنياقُ البيضُ أحرقَها الجفاف ْ
شتّى قلوبُ الناسِ يا ربَّ المحبة ِ
هالَنا ما تنجبُ البغضاءُ من نسلِ التناحرِ ..
لا فضاءَ لصوتِنا المُنبَّتِ في صخبِ الهتافْ

د.حصة الباديّة

إلى الأعلى