الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / الشاعر يونس البوسعيدي لأشرعة: نحن في زمن (الحيص بيص)

الشاعر يونس البوسعيدي لأشرعة: نحن في زمن (الحيص بيص)

- الثقافة هي الروح الناموسية لأي مجتمع والعماني لو نبش تراثه الإنساني لأبهر الوجود – جدي الشرياني هو الفلّاح الحقيقي الذي بذر في قلبي شجر الشعر – مقومات العبقرية الشعرية الجرأة والانفتاح والتجريب، وليس حصد الجوائز
حوار ـ خميس السلطي
الشاعر يونس البوسعيدي، شاعر مدهش ومخلص لقصيدته، التي لا تكاد تخلو من المشاكسة، كما يتقنها هو أيضا، أتى إلى الساحة الشعرية في السلطنة ليجعل من تواصله حديث المكان والزمان، كثيرا ما يقال عنه إنه “الشاعر المشاكس” وأنا اتفق مع هذا القول وأضف على العبارة “الإيجابي أيضا” فهو مثقف وشاعر غيور على وطنه وثقافته ومجتمعه، وإن علا صوته، فذاك الصوت أتى فقط لينصف حقيقة الشعر والشعور في آن واحد، ونضيف بأنه مجتهد فهو ومن خلال عمره الشعري صدرت له دواوين شعرية وأيضا آراء أدبية ومقالات تصب في قلب الشعر والثقافة .. لنتعرف على تفاصيل الشاعر يونس من خلال الآتي …

* دعنا ننطلق من “هَيْنَمات” هذه الذاكرة الأدبية الإلكترونية التي نتابع فيها كل ما يحضر بمخيلتك الذاتية والإنسانية والأدبية، لنتعرف على خصوصية هذا الاسم؟ ترى ماذا أضافت لك؟ وكيف وجدت متابعيها والتفاعل مع ما تطرحه من أفكار بها؟

**هل تسمحُ لي أنْ أشاكسكَ مِنْ بدء الحوار، وأقولُ لكَ ما بدأتَ بذي بال لأسباب، فأنا لست ُ(سوبر ستار) في هذا الفنّ، لذا فالإجابةِ تقليدية وهي أني أُدلي بِرأيٍ قد يكونُ مسموعًا أو لا في القضايا الراهنة، لكنني حقيقةً توقفتُ حاليًا لأسباب، أوّلُها هو مقدار علمي بالقضايا لِأكتبُ لي كافيًا لِأُدلي بِرأيي، هذا ما بدا لي في بعض الأخطاء التي وقعتُ بها، وأعترفُ بذلك، ثانيًا: هو مَنْ يسمعُ أو يستمعُ لك.. هذا سؤال جوابُهُ أيضا مُلغّزُ، إذا كان السؤال ملغّم
*لماذا؟
** لأني قد أكتفي أنْ يقرَأُ لك أصدقاؤك أو قارئُ معجبٌ أنا أجهلُهُ، لكني حقيقة الأمر في معظم تلكَ المقالات كنتُ أتوخى قارئًا مقصودًا، ولا أعلمُ هل وصلتُهُ فكرتي أم لا؟ ولو وصلتْهُ هل تراها لفكرتي أثرٌ فيه، و دَعْكَ مِنْ هذا فمِنَ الأسباب التي جعلتني أتوقفُ قليلا عن الكتابة هي ترتيب بعضُ الأوراق الحياتية، وهي فرصةٌ للإصغاء أكثر من الثرثرة.

*ولماذا تصفُها بالثرثرة، أليس حقُّ إبداءُ الرأي مكفول للجميع، أم أنكَ تشترطُ أنْ يرجعَ لكَ كل رسولٍ بجواب؟
**أنا أخشى أنْ أكونَ ممن (لا تَنْهَ عن خلُقٍ وتأتي مثلَه) ، أنا معكَ أنَ حقّ إبداء الرأي مكفولٌ للجميع ، لكن لنسأل أنفسُنا مِنْ أين يجبُ أنْ يصدُرَ الرأي، وكيف ؟ فنحنُ في زمن (الحيص بيص) فصار الرويبضةُ يُستشارون، والمتعالمون مُتفاقهون.. لو تسأل أحدًا سيقولُ لك أننا نعيشُ إسهالا معرفيا، أكثر من قولِهِ أننا نعيشُ ثراء معرفيا، لذا فإبداء الرأيِ لو كان لا بُدّ منه فلا يجبُ أنْ يكون لكل سُلامَةِ أصبع على شاشة هاتف محمول.

*لكن لديك الكثير من المقالات الجريئة والصارخة حول قضايا الثقافة العمانية، من بينها “مَنْ للشِعر العُماني” هذا المقال به تفسير لواقع تراه مضجرا ومؤلما يمر به الشعر العماني، دعنا نقترب من هذه الفكرة؟ هل بحق أن هناك أمرا مؤسفا أو حالة تراجع للحالة الشعرية في السلطنة؟
**ها أنتَ قرأتَ المقال، قُل لي هل تغيّر شيء على أرضِ الواقع .. والمقال كُتب قبل سنتين تقريبًا ، بالطبع لم يتغير شيء، وهذا مِنْ بين مُسببات التأني في محطة هينمات ، ثانيًا لنكن واقعيين ، أُذكر لي اسم شاعرٍ عماني يستسقي ( بِجدارة) الإرث الشعري العماني الكبير، وأنا أقولُ بجدارة وليس باستنساخ، مع إقراري أن هنالك محاولات جادة ومهمة، ولكنها أو ولكننا لم ننضجْ بَعْد..
*وهل ترى أنّ ذلك شرط.؟!!
**سأُقاطِعُك كما قاطعتني باتفاقي المبدئي معكَ أنّه ليس شرطًا، لكن ذلك ولّد في ذهنية الشاعر العماني أنه مقطوعٌ مِنْ شجرة، أنا أعلمُ أنّ الشعر وخصوصا الفصيح هو أدبُ إنسانيّ كونيّ، لكن يا صاحبي دعها مِنْ باب الأمانة الوطنية لعمان على أقل تقدير، بل لماذا نظن أنّ الشعر العماني أقلّ من غيره، وهو والله أكثر فنّا وسِحرا، وللعلم فالعمانيّ لو نبش تراثه الإنساني لأبهر الوجود..
*إذنْ هل بهذا تريدُ أنْ تقول أنّ هنالكَ تراجعا للحالة الشعرية في عُمان؟
**أولا عرِّف لي الحالة الشعرية لأجاوبَكَ هل هناك تراجع أم لا.. فالشعر إلى الآن يكادُ أنْ لا يعترفَ بتعريف.. ولكني دعني أستذكرُ معك تاريخ الشعر العربي منذ امرئ القيس إلى اليوم، وخُصّ مِنْ بينهم الشِعر العماني.. أتحسبُ أنّهُ في عهد امرئ القيس وعبيدة الفحل، لم يكن هنالك فحولٌ عمالقة آخرون، بالطبع لا ، لكن النسيان الزمنيّ سحلهم وساوى بهم التراب، لِمسببات لا مجال لذكرها هنا، أيضا استذكر معي أسماء الشعراء العمانيين الذين ظهروا منذ سنة 1970م إلى اليوم، فلو كان لدينا أنطولوجيا لوجدتَ تراجعا في الكمّ، وعدم ثبات في (الحالة الشعرية) التي لم نتفق على تعريفٍ لها.. بهذه اللمَحْ تستطيع أنْ تحكم على تلك الحالة الشعرية.

*ثمّة تراجُعٌ مِنَ المثقف عن النشاط الثقافي على أرضِ الواقع، والملاحظ أنّ نشاطه على الفضاءات الالكترونية أكبر من نشاطه على الواقع، لماذا؟
**ربما لأنّ المثقف العماني يقولُ لخذلانه (الطيور تأتي بأرزاقها) وتقولُ له مرآته ( هم سيأتون إليك) .. كانت لي تجربة جميلة مع (قافية) ورأيتُ منها أنّ اشتغال المثقف لنفسِهِ خيرٌ له مِنْ أنْ يشتغلَ لنفسِه، وقد يكون العكس أكثرُ صدقًا في نفسي من تلك النظرية المثالية.. العمل الثقافي التطوعي مصطدم بواقع معروف عربيا هو مسألة إرضاء الكل، والنزعات والأهواء.. قد تستطيعُ أنْ تجمع البحر في قنينة، لكنك لن تجمع رضا المثقفين ولو يومًا واحدا، قد تكون بسبب النرجسية الموصومون بها ، لا أعلمُ ولا أجزم .. لكن هذا واقع ، لذلك فهو يطلّ من شرفة الحلم أكثر من التحليق خارج كوخ العصافير.
*إذا كانت هذه وجهة نظرك إذنْ من يتطوع للعمل الثقافي؟
**هناك متطوعون وأعمال تطوعية جميلة.. مثال مبادرات القراءة، وهذا لا ينفي تحمسي للمبادرات التطوعية، ولكني أقولُ لك بشرط أنْ لا تتمركز هذه الأعمال التطوعية على نرجسيات معيّنة، كما أني أحبّ أنْ أفرّق بين متطوع ثقافي وموظّف ثقافي، أريدُكَ أنْ تلاحظَ أنّ الإعلام والصحافة مثلا يشرقُ علينا منها أسماء معيّنة، فلا أرضى أنْ تقولَ لي أنّ هذه متطوعة ثقافيا، فهذه أسماء موظفة ثقافيا، وهذا لا يعني أني أنفي صفة الثقافة بالصفة العُرفية عنها.
*حسنًا ، إذن هل ترى أنّ الفضاءات الالكترونية خدمت الثقافة والمثقفين؟
**تستطيعُ أنْ تقولَ أنها خدمت وخذلت، فقد خدمت كما حدّثْتُكَ آنفًا، أنها أعطت مساحات انتشار أوسع، وتجاوبا أسرع، ناهيك عن تكوّن الأديب كناشر، لكنها خذلته بصورة دراماتيكية ، فقد سلبت صولجان الثقافة الوحيد من يدِهم ، وقد حدث هذا في كثير من المواقف، والمشكلة التي نقعُ فيها أننا لا نعرفُ من هو المثقف، العُرْف السائدُ يقول أن الشاعر والقاص والروائي والناقد هو المثقف، ثم أضيف له المشتغل بالفكر الإسلامي مثلا، وكان لهذه الشريحة الحقّ المطلق في تقمص أي دور طارئٍ عليها ، كانت تفتي في السياسة والاقتصاد والمجتمع، والدين، و…حتى جاءت المساحات الالكترونية التي استجذبت الأنامل للكتابة، والتفكير، ونزعت ذلك الصولجان من تلك الفئة، بل نافستهم في تقمص الأدوار، ولعل حالات التجاذب التي شهدناها قبل فترة دليل على ذلك، ودليل على حالة (تقشّر ثقافي) لكثير من المشهد الثقافي السابق.

*لو نتحدث قليلا عن المؤسسات المعنية بالثقافة في السلطنة بما فيها مؤسسات المجتمع المدني وهي متعددة، بدءا من وزارة التراث والثقافة مرورا بالنادي الثقافي والمنتدى الأدبي إلى الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، كيف ترسم لنا خريطة التقارب بينها وبين المثقف العماني؟ هل نقول إنها عملت بحق على تقديم صور وتشكيلات مرضية عن الواقع الثقافي؟ كيف للمثقف أن يكون أكثر قربا منها؟
**أظنّ أنّ الكفّ الممدودة للأبِ المتبني قد انكفّت، نحنُ الآن في السماوات المفتوحة ، في صفحتي بالفيسبوك أدباء وشعراء أقرأُ لهم، وعرفتُ من أدبهم على مستوى وطنهم الأدبي والشعري، وأنا كذلك ببعض الحوارات أنقلُ صورة أدبي الشخصي والوطني، وللعلم أحيانا أدخل في حوارات (دردشة عادية مع صديق في الفيسبوك مثلا) ويذكرُ لي أنه قرأ في صفحة شاعرٍ عماني قصيدة جعلتْهُ يعجبُ أنّ هذا الإبداع في عمان.. إذنْ هذي السماوات المفتوحة سافرت بك مسافة براقية، قدرها شاشة حاسوبية فقط، وعرّفت الآخر بك، أمّا المهمّات الأخرى الرسمية، فكلّ أدرى بشأنه، لكنني أقولُ بلا مواربة ، وكنتُ ناديتُ بتكنوقراطية الثقافة في مقال قديم .. أقولُها بلا مواربة (أعطِ الخبز خبازه، أو قبّض السيف ضاربه) وسترى النتيجة، وكما يصرفون على كرة القدم، ومسابقات (البوش) أصرفوا أكثر على الفكر والثقافة، فذلك أخير للوطن. إلّا إذا كان الأمر مُستهَدف كما يقولون رغم أني أكره نظرية المؤامرة.

*”هاجس الماء والمرايا” ديوانك الشعري الصادر عن دار نينوى، لو انطلقنا من حيث العنوان سوف نبحر مع تفاصيل تزدحم في كينونتها، لنعيش بالقرب من هذا الإصدار، أين هي ذاتك في هذا الهاجس؟ وماذا أضاف لدواوينك الشعرية السابقة؟
**الهاجس لم يخفتُ أبدًا ، إنما أظنني تصيّرتُ رمادا ، لذلك أنا أرتقبُ أنْ يُحلّق طائر الفينيق من رماده..أما ماذا أضاف لي .. فصدّقني أنا ما زلتُ أحاولُ أنْ أكتب الشِعر الذي يقال أنه (يونس)..فإما ، وإمّا.

*وديوانك (قريبٌ كأنه الحُب) الصادر عن دار الانتشار العربي ببيروت، ما هو المختلف في هذا الإصدار، هل أنت مقتنع بما قدمته من خلاله للقارئ العماني؟
**بالمناسبة ، أنا لا أعترفُ الاِقتناع في الكتابة .. قريبٌ كأنه الحب هو أولُ إصدار لي، وللعلم قال لي الكثيرون أنه أقربُ لأنفِسِهم من هاجس الماء والمرايا، لكنّ هذا لا يعني أنني فعلتُ شِعرًا بَعْد، هي الدندنات الأولى على الشعر.. وعسايَ أكونُ وفيًا للشعر، رغم أني لا أعدُ بذلك.
*ماذا تقصدُ أنك لا تعدُ بالوفاء للشعر، وأنتَ تكتب كثيرا حول الشِعر العماني، بل كنتَ صاحب أفكارِ انصبّت وقامت للشعر العماني، ليس مِنْ بينها (قافية) فقط.؟
**أعني أني إذا وجدْتُ نفسي لا أقولُ الشعر إلّا فرْدًا في جوقة، فحينها لا أظنني أظلّ أستنزف أنفاس بِراقي في خلْف إكسيرِهِ، .. في الأصلِ لم أبدَأ بالشعر، رغم أنه اجتذبني، فإنْ لم يُعطني ما يعدني، لماذا أستنزفُ أنفاسي فيه..
*وهل ستستطيع؟
**لا أعدُ بشيء ، لا أعدُ أني أستطيعُ ولا أعدُ أني لا أستطيع.
*لَمْ أشأ أنْ أسألك أسئلة تقليدية عن البدايات. لكنك قلتَ أنك لم تبدأ بالشعر، بماذا بدأتَ إذا، وهل تذكرُ أول قصيدة كتبتَها ، هل تحتفظُ بها؟
**حقيقة بدأتُ بالرسم، وللغرابة أنني بدأتُ (أموّهُ) بالرسم، أتذكر أني كنتُ أرسمُ ما يُشبِهُ رسمًا تكعيبيًا،كي لا يعرفَ مطّلِعُ على الرسم عن مقصدي، لكنّ الجوّ الأسري اجتذبني للشعر، جدّاي الشرياني ، ويوسف بن حميد رحمهم الله كانا من الممسوسين بالشعر، ناهيك عن حُب أبي يحفظه الله للشعر.. ربما هذا وأشياء أخر جذبني للشعر.. أولُ قصيدة … ربما كانت هجاء أو في سلس البول ، لا أذكرُها بالضبط. ولا أحتفظُ للأسف بها ، إنما أظنّ أني أحتفظُ بدفتر شعريّ يعود لمنتصف التسعينات .. الآن أذكرُ بشيء من الطرافة أني كنتُ أنمّق كتابته ، وو…

*في تصوّرك الشخصي ومن خلال الإصدارات السابقة من تغلب على الآخر، يونس أم شعره؟ وفي إصداراتك كيف هو ترحالك الشعري في المزاوجة بين التفعيلة والعمودي؟ هل سيخبرنا يونس بأن القادم سوف يكون مغايرا جدا؟
**يونسُ وشعرُهُ واحدٌ وليس اثنان، فتُرى كيف تكونُ الغلبة، بل لماذا فرضية غالب ومغلوب، في رأيي الشِعر حالة تنفّس، وليس حالة انتحار، أرفضُ مقولة أنّ الفنّ حالة انتحار، بل هي حالة تطهر.أمّا عن المزاوجة بين الشكلين العمودي والتفعيلة، فالمسألة ليس الشكل، المسألة هي تجريب الصلصال الكلاميّ، حتى أنفخُ فيه.. وعلّي أطير.والقادم .. أحاولُ فيه تكثيف الكتابة، وليس المطّ، مع العلم أني أُريدُ أنْ أقول لك شيئا أنني متورّط قليلا بالكتابات القديمة، لديّ ديوانان عمرهما ما بين الخمس والعشر سنوات .. بهما رائحة الكتابة الأولى، والمناسباتية، ولا أعرفُ ماذا أفعلُ بهما.
*هل المسألةُ مقلقة لكَ هي كيف تظهر بصورة تجاوزتها؟
**إجابة هذا السؤال صعبة، فأنا لستُ متأكدًا من تجاوزي الصورة الأولى .. أنا ما أزال أحبُّ أسألُ نفسي أين أنا .. لهذا لا أستطيعُ الاجابة على هذا السؤال بمنطقٍ محدد.
*جدك الشيخ الشاعر والقاضي والعلامة محمد بن علي الشرياني، ما مدى تأثيره في حياتك الأدبية عامة والشعرية خاصة؟ كيف ترى هذا الإنسان كحضور في سماء الشعر العماني؟
**أعترفُ لك أنه الفلّاح الحقيقي الذي بذر في قلبي شجر الشعر .. والآن لا أعرف هل فعل خيرًا بي أم لا؟ هل يبدو ذلك طريفا .. ربما لكن المسألة تمسّني بالحيرة.
*حضورُهُ في سماء الشعر العماني.. ؟
**الذي لا يعرفُه الكثيرون عن جدي رحمه الله أنه منفتح الفكر والرؤى، وبدأ تجربة الحداثة آخر عمره، لا أعرفُ السبب في ذلك، لكن حضوره يعتمدُ أيضا على مَنْ يقصدُ النبع، كما قلتُ لك سابقا في حديثنا على الوضع الشعري في عمان.

*من خلال مسيرتك الشعرية نلاحظ اقتناصك لعدد من الجوائز المحلية لمسابقات متعددة، ومن بينها المركز الثاني لمهرجان الشعر العماني السادس، في المقابل يرى البعض أن مثل المشاركة في هذه المسابقات قد تبدو خجولة وغير مجدية لهم، في ظل الانفتاح الإعلامي والقيّم المادية لها، كيف لك أن تنقل تعليقك على هذا الرأي؟ أنت كشاعر ماذا تحتاج في السلطنة بلد الشعر والثقافة؟
**يا صاحبي.. ليس لي مسيرة شعرية بَعد، هذه الكلمة كبيرة عليّ جدًا، ما زلتُ أجرّب إلى الآن.. أما الجوائز، فهي لا تبقى في ذاكرة كلّ شاعر.. كما أنّ الفوز لا يعني أنّ الشاعر حذق عبقري، العبقرية الشعرية من أهم مقوماتها هي الجرأة والانفتاح والتجريب.. وليس حصدُ الجوائز.أما الجوائز المادية فإنني أعترفُ لك بشيء مِن الصراحة الفجّة أنها على قلّتها كانت سببا في اقترابي من هذه المسابقات،، هل يجبُ أنْ أمثل دور الصعلوكِ في مسرحِ المدينة الفاضلة الأفلاطونية المتوهمة، والثقافية في السلطنة كأخواتها في (بلاد العُرْب أوطاني) ، فإمّا أنها تُرجم كالمحصنات الغافلات، أو أنها ديكور تجميلي في يدِ البائع والمشتري. لكن أيضا هناك نقطة اشتغال المثقف على نفْسِهِ واستغلاله لإمكانيات العصر الحديث، أما إنْ كان هَمّ المثقف هو راكب طيارة من سفر لسفر ، فذلك شأنٌ آخرٌ تذكرتُهُ (التملّق والعلاقات الشخصية) أو ضربة بخت في برنامج أو .. أو..

*في الإطار ذاته ألا تتفق معي ومن خلال المشاهدات العديدة على مستوى الجوانب الكمي والنوعي أن هناك حالة ركود غير طبيعية تعتري المشهد الثقافي العماني؟ تتمثل في قلة المسابقات والمهرجانات إضافة إلى الاحتفاء بالشعراء وتعزيز حضورهم؟
** أخي الكريم .. عرّف لي الثقافة لأجاوبك، هناك من يستطيعُ أنْ يجيب ويقول إن الفنّ والرقص والغناء من الثقافة ، فهناك أمور مماثلة مثلا يُصرف عليها ملايين ، أليس كذلك؟. وهناك من حصر الثقافة في شعر وقصة ومسرح .. وسُيقال لك هناك مهرجانات لذلك ماذا أكثر .. الأسئلة والوضع يا أخي يجب أنْ تتعدى الفنتازيا إلى خطة واقعية من القاعدة للخطة المستقبلية، تشملُ أنْ تكون الثقافة الصحيحة خبز المواطن العماني البسيط، فتُعمّق الثقافة العمانية في المناهج الدراسية بكافة أطيافها وأجيالها منْ الروضة لِما بعد الدكتوراه، وهذا لا يجبُ أنْ يكونَ مِنّة أو قشورا. فالثقافة هي الروح الناموسية لأيّ مجتمع، ولا يجب أنْ يقال أنها هي نفخة الصور التي تُقيم (البلابل) من نومتها.

*أنتم المثقفون في محافظة الداخلية مقبلون على حدث مهم خلال السنة المقبلة ألا وهو “نزوى عاصمة الثقافة الإِسلامية” كيف ترون هذا المحفل الثقافي الفكري؟ ما هي تحضيراتكم على المستوى المجتمعي لهذا الحدث؟ وهل ثمة ما تودون إيصاله للمعنيين بالأمر في هذا الجانب؟
** نشرتُ هنا على صحيفة الوطن قبل حوالي سنتين مقالا عن نزوى عاصمة للثقافة الإسلامية .. قبل أنْ نتكلم عنّا في محافظة الداخلية والحراك المجتمعي .. قُلْ لي ما هو الصورة التي وضحت للآن عن برنامج نزوى عاصمة الثقافة الإسلامية، هل هي مقنعة، أما أنا شخصيًا فلم ألمس للآن أيّ نشاط مجتمعي، وربما لَمْ يصل لسمعي وعلْمي كي لا أظلم أيّ جهة قد تكون خططت لعملٍ خاصّ لنزوى عاصمة الثقافة الإسلامية.

إلى الأعلى