الإثنين 25 مارس 2019 م - ١٨ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : ستظل التجربة العمانية محتفظة بريادتها

رأي الوطن : ستظل التجربة العمانية محتفظة بريادتها

في خضم التنافس الحاد بين القوى الكبرى والقوى المشاغبة في هذا العالم، وفي سبيل رغبة هذه القوى في الحفاظ على مواقع الهيمنة على الشؤون الدولية، تظل هناك في المقابل تجارب ذات إرث تاريخي وحضاري، تتأسس بنيتها السياسية على مرتكزات لها وقعها في الوجدان الإنساني القائم أساسًا على التسامح والمحبة والتواصل والتآلف وقبول الآخر، وحب الخير، وكره الشرور والفتن والحروب، واعتماد الحكمة ولين الخطاب والحوار في معالجة المشكلات، ما أهَّلها لأن تتبوأ مكانها الطبيعي في الشأن الدولي وعلى المسرح السياسي العالمي.‏
وتعد التجربة السياسية العمانية من مفاخر النهضة المباركة والتي صاغت نهجها القويم الرؤية الحكيمة والمستنيرة لمطلق الإشارة الأولى للنهضة العمانية الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والتي كُتبت بمداد الخبرة والحنكة وبُعد النظر، والقدرة على استشراف آفاق المستقبل لجلالته ـ أيده الله ـ ، ليخرج إلى النور هذا النهج السياسي العماني الحكيم الذي نرتع في ظله ويتفيأ ظلاله العالم عامة والمنطقة خاصة، والذي ارتكز على أسس ومفاهيم اتخذت لنفسها عناوين واضحة لا لبس فيها، تأخذ بمنهج التسامح والتفاهم وتعزيز آلية الحوار السلمي لحل كافة المشكلات التي تعترض سبيل الأهداف الإنسانية الكبرى التي تسعى إلى تحقيقها كافة المؤسسات الدولية كي تعيش البشرية في أمن وأمان وتفاهم ضمن منظومة عيش مشترك تحترم حقوق كافة الأطراف، وتحترم احتياجاتها ومصالحها دون تفريط في الحقوق وعلى قاعدة إحترام الشرعية الدولية ومواثيقها وعدم مساواة الظالم بالمظلوم.
وبعيدًا عن الكلام الإنشائي، فإن الممارسة العملية العلنية المتكئة على الشفافية والصراحة والوضوح، والعقلانية والحكمة والموضوعية، والتفاهم والتعاون والتسامح، هي الحاكم والمقياس الحقيقي لماهية السياسة العمانية، وهناك على الواقع العديد والعديد من الشواهد الدالة على ذلك، فالنيات وحدها لا تكفي، والتمنيات لا تغير في الوقائع على الأرض ولا تُبدِّل في السياسة، من دون أن توازيها بالقدر ذاته جدية في قنوات العمل السياسي والدبلوماسي العلني منه والسري، كي تصبح مقروءة من عناوينها من قبل الجميع. وبالتالي فإن أي شهادة تأتي ناعتة السياسة العمانية أو واضعة لها في مرتبة متقدمة إنما هي شهادة صدق، وهذا ما ينطبق بحق على نتائج مؤشر السلام العالمي لعام 2017م الذي أصدره معهد الاقتصاد والسلام في أستراليا، حيث تقدمت السلطنة 4 مراكز في المؤشر، حائزة بذلك المركز الـ70 عالميًّا وحصلت على 1,983 نقطة طبقًا للمؤشر الذي يضم 163 دولة حول العالم، حيث حصلت السلطنة على المركز الخامس عربيًّا. كما حصلت السلطنة على المركز الثالث عربيًّا في قائمة الدول الأقل خطورة على الطفولة بالعالم وفقًا لمؤشر نهاية الطفولة في العالم لعام 2017م الذي أصدرته مؤسسة “انقذوا الأطفال” تحت عنوان: “طفولة مسلوبة”، وهي مؤسسة دولية غير حكومية معنية بحقوق الأطفال في العالم وتتخذ من لندن مقرًّا لها.وحازت السلطنة المركز الـ43 عالميًّا طبقًا للمؤشر الذي يضم 172 دولة وحصلت على 927 نقطة.
إذًا السلام الداخلي والخارجي هو مشوار طويل محفوف بالتضحيات والعمل المثابر والشفاف، ومن ثم جاءت التصنيفات الدولية مثل ما ورد أعلاه، استجابة طبيعية لعملية رصد أمينة لهذا المشوار العماني السلمي الذي يعتبر نموذجًا يحتذى من كافة الدول المحبة للسلام والساعية إلى عمل كل ما من شأنه إرساء أسس الأمن والأمان والسلام الاجتماعي والنهوض الحضاري للبشرية جمعاء.

إلى الأعلى