الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / مبتدأ ..

مبتدأ ..

يأتي أشرعة في عدده الحالي بالعديد من العناوين الثقافية والأفكار المتنوعة والتي تشكل حضور المثقف العماني على وجه الخصوص والعربي على وجه العموم.
في هذا العدد، يطل علينا الشاعر يونس البوسعيدي في حوار شفاف وصريح في أكثر محطاته، يتحدث البوسعيدي عن الشأن الثقافي في السلطنة وعلاقته بالكِتاب والكُتّاب في آن واحد، فهو وكما ستقدمه الكلمات شاعر مدهش ومخلص لقصيدته، التي لا تكاد تخلو من المشاكسة، كما يتقنها هو أيضا، فقد أتى إلى الساحة الشعرية في السلطنة ليجعل من تواصله حديث المكان والزمان، كثيرا ما يقال عنه إنه “الشاعر المشاكس” ونتفق مع هذا القول كما أنه مثقف غيور على وطنه وثقافته ومجتمعه، وإن علا صوته، فذاك الصوت أتى فقط لينصف حقيقة الشعر والشعور في آن واحد، وتفاصيل أخرى جامعة يبوح بها البوسعيدي. وفي مسار الرحلات يأتي الكاتب خالد العنقودي ليسرد لنا تفاصيل رحلته إلى إفريقيا عبر القوارب السريعة والتي تعرف بقوارب الإكسبريس وما تتعرض له من الظواهر البحرية التي تدخل الرعب في نفوس المسافرين مع حكايات لا تخلو من المخاطرة في الإطار ذاته، أما الناقدة المسرحية عزة القصابية فتكتب هذه المرة عن مسرحية “رحلة حنظلة” والتي تأتي كاستقراء للواقع العربي في ظل الفضاءات المفتوحة، حيث أن مستجدات الواقع المعاصر أثرت على المنتج الثقافي والمسرح العربي، انطلاقا من كون المسرح إحدى مفردات المنظومة الاجتماعية والسياسية. أما الكاتبة الدكتورة فاطمة بنت أنور اللواتية فتخبرنا عن رحلتها إلى إيران عبر بوابة مضيق هرمز مشيرة إلى العلاقات التاريخية المتجذرة منذ القدم المرتبطة بوشائج اجتماعية وثقافية بين عمان وإيران، وضمن إطار هذه الفسيفساء، انطلقت خمس نسوة من مطار مسقط الدولي ليحطن رحالهن في مطار الإمام الخميني في طهران، رحلة ثقافية استغرقت أسبوعا واحدا لكنها اختزلت الكثير من الأحداث والتجارب التي ساعدت على ترميم الصورة الذهنية المشوهة حول إيران! وتؤكد أن صورة ناقصة ومشوهة تشكلت في الأذهان بتأثير الإعلام المتنفذ من جهة، ومن جهة أخرى بسبب القصور في تقصي الحقيقة أو النظر الى الصورة الكاملة لإيران كدولة ذات حضارة وتراث وعلم وعمران بعيدا عما تم تشكيله في الأذهان.
وللرواية باب هنا حيث يأتي المؤلف مالكوم برادبري في كتابه ” الرواية اليوم” ليعالج مفاهيم الرواية والتركيز على أن يكون السرد أكثر واقعية وأكثر فنية وتناسقا ومقدرة على تحريك العواطف من خلال الإهتمام بالأفكار والمثاليات وأقل اهتماما بالأشياء، ففن كتابة الرواية فن راق يستلزم من صاحبه الإمعان في الزمان والمكان والحبكة والشخصيات والموضوع ، وحتى الابتعاد عن المألوف في السرد الروائي بحثا عن الرؤية الكلية والتراكيب . ولعل ما يشحذ ذهن الكاتب الروائي هو صياغة عمل يتسم بالإثارة مع المضمون الموضوعي المشوق، وإعلاء المبادئ والقيم والمثل فوق المصالح الضيقة ، ومحاولة البحث عن الذات الإنسانية عن طريق الترابط اللغوي والنفسي للعمل من خلال حبكة الأحداث التي تمر بها الروايات. كما يأخذنا الفنان التشكيلي عبد الكريم الميمني ليحدثنا عن لوحة المُكبل ، لـ “خلفان الجامودي” حيث عوالم الإبداع التشكيلي وعبر بوابة الخامة مع صاحب اللوحة الذي رمق الفن بعين ملؤها الجمال، وسبح في محيطه علماً وعملاً حتى نال بجده واجتهاده شرف الفوز بنتاجاته في العديد من المسابقات، حيث يصف الميمني أن أعمال الجامودي دائما ما تُحفز الكثيرين على التساؤل عن مغزى الفن، فكل جوانبه التعبيرية والمعرفية تتميز فيها الرؤية الفنية عن الرؤية العادية الصادرة عن طريق الحواس. وعناوين أخرى يأتي بها أشرعة لتكون أكثر قربا منك عزيزي القارئ.

المحرر

إلى الأعلى