الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أعواد: السياحة.. استثمار المستقبل

أعواد: السياحة.. استثمار المستقبل

يبدو أن وزارة السياحة، وجدت نفسها امام تحديات عديدة، لسنوات سابقة طويلة، منذ انشائها، من حيث دور وأهمية الاستثمار في القطاع السياحي، في ظل غياب استراتيجية واضحة في هذا الامر.
حيث ان ما كان يتم، إما يأتي بتوصية من “فوق” او مجاملات للوزير المستثمر بهدف “حجز” أراضي الدولة لمصالح خاصة ابعد ان تكون عامة لخدمة الوطن الاغلى.
واليوم، يبدو ان الوزارة، بجانب التوجهات الحكومية، بدأت تأخذ مسارا فيه شيء من الاهتمام والوضوح، في هذا القطاع، الذي يعده كثيرون كمنجم ذهب للاقتصاد العماني في ظل ما تملكه ارض عمان من خيرات الطبيعة والطقس المتنوع طوال العام، وبالتالي يدفع كثيرا من المستثمرين للولوج لبيئة استثمارية، لكن كانت هناك “فوضى” تسير وخوف من فتح هذا القطاع على مصراعيه، بسبب تعلل لتجارب أخرى.
لكن كما يقال “ان تأتي متأخرا خيرا من ألا تأتي ابدا”، وبالتالي وضوح الرؤية اليوم عند وزير السياحة وترتيب بيت الوزارة رويدا رويدا، يدفع للاطمئنان للسير بخطى اكثر سرعة بعض الشيء. خاصة بعد الاعلان عن استرداد اراض من مستثمرين لم يستثمرها حتى الان، وبالتالي، فوتوا على الدولة مبالغ واستثمارات لسنوات طويلة، كان يفترض محاسبتهم من لم يقم بالاستثمار لانه أخذ فرصة استثمارية، كان يمكن ان يكون غيره أحق بها.
وعلى سبيل المثال، كان يفترض ان ينجز فندق “كمبنسكي” حسب الخطة ضمن مشروع “الموج مسقط”، لكن المستثمر، أخلف الوعد، حتى الان، فباع كثير من العقارات، لكنه لم يبنِ فندقا حسب الخطة، متعللا بالأزمة العالمية. وغيرها من المشاريع التي منحت لمستثمرين غير أكفاء، لان المنح كان بأسلوب ملتو وليس وفق خطة تصب في مصلحة الوطن الأكبر، وهناك مشروع ما يعرف بوادي سابكو، ومشاريع اخرى في صلالة، وبر الجصة، هذا الذي نعلمه، وما خفي يبدو اعظم.
لكن كان غياب المتابعة والالزام لهكذا مستثمرين، كان السبب في تأخير كثير من المشاريع الاستثمارية السياحية، حتى اننا لم نعد نر مشروعا سياحيا في مسقط منذ اكثر من 7 سنوات ماضية، بسبب غياب الخطة الاستراتيجية الواضحة، وغياب المستثمر الحقيقي، سواء المحلي او الاجنبي.
اليوم، ومع طرح اراض استثمارية، بشكل واضح، فان احساسنا باننا بدأنا نسلك طريقا صحيحا في التوزيع الاستثماري، ليشمل المواطن العادي، من خلال التنافس الشريف، او حتى التوزيع بين الولايات والمحافظات. لنرى نزلا هنا وفندقا بنجومه الثلاث او الاربع، او مركز تسوق او حديقة مائية هناك. كل هذه العوامل الاستثمارية، بها شيء من الاريحية للمواطن، الذي يريد ان يرى ثراء حقيقيا للسياحة العمانية، في ظل ما تملكه بلاده من مقومات، قد لا تتوافر عند كثير من البلدان.
كل ما نحتاجه اليوم التخطيط الواضح والمتسارع، الذي يبني هذه الارض حتى تكون قبلة السياح من العالم كافة، وهذا يؤكده كثير من السياح الذين يفدون للسلطنة، بان تنوع وثراء السياحة العمانية، يجعلها تتبوأ مكانها اللائق كموطن السياحة الحقيقي.
نحن اليوم، في مرحلة جديدة نتطلع من خلالها، لابراز هذا القطاع الواعد، ليكون هو استثمار المستقبل، للأجيال القادمة، والبديل الأوفر عن القطاع النفطي، فقط علينا وضع النقاط على الحروف، من حيث تسهيل القوانين، وتوفير الأراضي التي ننشد منها ان تكون موقعا سياحيا، لآن اهل عمان ادرى بالقرية والولاية التي تحتاج لفندق او نزلا سياحيا، بعيدا عن المجاملات لمستثمرين على حساب أرض عمان بشعبها.

يوسف البلوشي
إعلامي
yahmedom@hotmail.com

إلى الأعلى