السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / عبد الحليم أبو ناموس يحاكي الأفكار اللا شعورية الممتزجة بالواقع بريشة سريالية تحمل الهم الفلسطيني

عبد الحليم أبو ناموس يحاكي الأفكار اللا شعورية الممتزجة بالواقع بريشة سريالية تحمل الهم الفلسطيني

غزة ـ من عبد القادر ابراهيم حماد :
ليس غريبا أن ترى في كل يوم إبداعا جديدا لشاب فلسطيني أو طفل أو مفكر أو حتى عامل، فجميعهم فلسطينيون وجميعهم مبدعون ويجمعهم حصار خانق قد يكون السبب في انفجار موهبتهم في هذا الوضع الصعب.
جداريه خاصة بيوم العمال هي لوحة البداية في هذا الطريق، ورسمه جذور وهي تتحدث عن تأصيل خريطة فلسطين كجذور داخل كل شخص فلسطيني، ولوحة عقم وهي تعبر عن وضع المرأة في قطاع غزة، ولوحة رؤية وهي تعبر عن وجوه مبتسمة ومتقطعة وهي تعايش الوضع في غزة، ورسمه مرينا وهي تعبر عن المسلمات الأجانب، وأسماء سريالية رسمت حاملة معها مغزى الصمود.
خمس لوحات فنية غامضة رسمت بريشة الفنان الفلسطيني التشكيلي عبد الحليم منصور أبو ناموس “30 عاما ” والذي شق إبداعه في فن جديد ومعاصر بدأ ينتشر في أوساط الهواة في قطاع غزة، حيث تعود أول لوحة في هذه اللوحات لعام 2005، وتحمل المضامين الفكرية والانفعالية التي تحتاج إلى ترجمة، كي تدرك مغزاها حسب خبرتك الماضية، فهي تجسد الفن السريالي.
وتحمل لوحاته تنويعات الإبداع الذي يقدمه من خلال رسوماته التي تحاكي الأفكار اللا شعورية ممتزجة بالواقع وبين رسومات أخرى تحمل الأمل بين دفتي البياض الذي يجرحه إبداع اللون، وبدفء ألوانها تأخذك لعالم آخر من الخيال التي تسرح فيه باحثا عن مغزى هذه اللوحات.
فحينما تنظر إلى لوحاته بالألوان الداكنة، تشعر في البداية أن عينيك وقعت على ألوان عشقتها منذ زمن، ثم سرعان ما تكتشف أن ما تراه أمامك من ألوان مزركشة على المسطحات البيضاء، ما هي إلا واقع أنت عشته بحذافيره أو حلمت أن تعيشه في يوم، أو مما شاهدته على شاشات التلفاز، فالعين التي ألفت رسومات مناظر الجمال تارة، ومناظر الدم المتوحش تارة أخرى، هي ذاتها العين التي ترى هذه اللوحات ومختزلة في مربع ابيض يروي الكثير من الحكايات التي لا يصدقها العقل.
يبدأ الفنان ابوناموس حديثه عن هذا الفن :”عندما رسمت هذه اللوحات استخدمت الفن السريالي هو إحدى الفنون التي تعبر عن الأفكار اللا شعورية للفنان والتي ترتبط بالعقل الباطني والأحلام، والسريالية تهدف إلى البعد عن الحقيقة وإطلاق الأفكار المكبوتة والتصورات الخيالية وسيطرة الأحلام، لهذا تبدو لوحاتها غامضة ومعقدة”.
وأضاف “تحمل المضامين الفكرية والانفعالية التي تحتاج إلى ترجمة من الجمهور المتذوق، كي يدرك مغزاها حسب خبراته الماضية وتعتمد السريانية على الانفعالات تظهر ما خلف الحقيقة البصرية الظاهرة”.
وأكد أبو ناموس أنه يضطر أن يعيش حياة أخرى في بعض الأوقات لإتمام لوحاته كان يكون نصف نائم ويسمح ليده وفرشاته أن تصور إحساسه وخواطره دون عائق فيترك لجسده التصوير والرسم فتكون اللوحة في هذا الوقت أكثر صدقا وغموضا.
وهذه الحالة ليس من السهل الدخول بها ليقول “الرسم بهذه الطريقة تعد من أصعب الرسومات وإنتاج لوحة واحدة تحتاج إلى الكثير من الوقت لذلك لم ارسم إلا خمس لوحات وفي فترات متباعدة وأحاول أن أنتج غيرهم من اللوحات”.
ويعاني مثلما يعاني باقي المجتمع الفلسطيني فغلاء القماش والألوان جعل هناك حاجزا أيضا في توسع الرسم والسماح له بإبداع أفكار جديدة تخدم هذا الفن في قطاع غزة، فضغوطات الحصار تجعل الفنان يعجز في كثير من الأحيان عن الرسم رغم أنها ارض خصبة لإنتاج لوحات جديدة.
وكانت لبداية الفنان في حياته القديمة لمسات خاصة من والده حيث كان والده منصور السبب الرئيسي لما وصل له فكان لديه صله خاصة مع اللوحات والرسومات ليأخذ ابنه ويزور المعارض الفلسطينية في الكويت ـ كان يعيش فيها في صغره ـ ، ويتحدث مع الرسامين أصحاب المعارض ليستمع الابن لتجارب هؤلاء الرسامين ويسجلها لدية كتجارب استفاد منها كثيرا .
ليتخرج أبو ناموس من الثانوية العامة ويقرر أن يدرس الفن ليقول “خلال فترة الدراسة لفت انتباهي هذا النوع من الفن وهو السريالي أو الواقي لتنعكس على لوحاتي، وخاصة أن ظروف فلسطين تحمل ثروة فكرية كبيرة، من الممكن أن تصل عن طريقها إلى أفكار تنتج لوحات رائعة تكون غنية بلغز الواقع المرير، كما يمكن أن يشرح قضايا المجتمع بطريقة واقعية وحساسة وغامضة”.
ويسرد صعوبة هذا الفن قائلا “لأصل إلى الرسم بطريقة السريالية بحثت عن طريق الشبكة العنكبوتيه عن الفنانين المتمرسين لهذا النوع من الرسم ودققت في أعمالهم المختلفة، وطورت نفسي في كل رسمه كنت أقوم بها حتى أصبح لي طريقتي الخاصة في الرسم بهذا النوع”.
وشارك الفنان في عدد من المعارض المحلية والدولية، والتي تلقي منها الدعم والتشجيع ممكن كانوا يتمتعون في هذه اللوحات، مما تشجع على أن يكمل هذا المشوار ويطور نفسه، ومن المعارض التي شارك فيها معرض الربيع الأول في جامعة الأقصى وهي الجامعة التي تخرج منها، ومعرض دفء الشتاء ومعرض ملامح تحدي، كما شارك في رسم عدة جداريات عبرت عن هموم المواطن والقضية الفلسطينية، وبمعرض مهرجان الصعيد الأول بمدينة أسيوط ومعرض بورتريه بقصر الثقافة بالإسماعيلية بمصر الشقيقة.
ويتمنى الرسام الشاب أن يجد الدعم اللازم ليتعمق في هذا الرسم ويعبر بشكل اكبر عن قضايا المجتمع وخاصة فلسطين لتصل إلى العالمية، فهو فن يهتم به كثير من الفنانين في العالم، وان يكون هناك خطة واضحة المعالم للارتقاء بالفن والفنان الفلسطيني محليًّا ودوليًّا، وفي نفس الوقت يتطلب هذا الأمر تعاون الجهات الحكومية.
وطالب بالاهتمام بصناعة المواهب من فرسان الفن الهادف وتسليط الضوء الإعلامي عليهم للتعريف بهم وتصديرهم للمشاركة في الساحات والمحافل الدولية.

إلى الأعلى