الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / تجليات

تجليات

ليلة الشعر وقصص البدو في “وادي غدان” بولاية الجازر

نواصل في هذا العدد سرد تفاصيل الزيارة لمحافظة الوسطى، حيث التقينا بمجموعة من الشعراء بغية التعرف على الخصائص الفنية للقصيدة الشعبية في هذه المحافظة، وكذلك بهدف توثيق القصائد غير المدونة والتى رحل أصحابها بينما بقيت قصائدهم محفوظة في صدور بعض الرواة. ولابد أن أسجّل بداية شكرنا وامتناننا لمن سهل علي هذه المهمة وساعدني في الوصول للشعراء ونخص بالذكر الشاعر حمود بن علي الجنيبي الذي قام بالتنسيق مع الشعراء والتواصل معهم، كذلك الشاعرة صالحة المخيبية التي ساعدتني في التدقيق على بعض الأبيات القديمة وتصحيحها وكان لها فضل كبير في خروج هذا العمل بهذه الصورة.. كما أشكر رفيق الحقيقة المصور الفنان محمد القرني الذي جعل من عدسته عينا تبصر ما ورى الصورة من سحر وعمق وجمال..

أمسية لا تأفل نجومها:

على ” مسيلة” وادي غدان الناعمة ملتفين حول نار حطبها من السمر والشعر وحكايات البدو بدأ لقاؤنا بشعراء ولاية الجازر وما جاورها. كان الجميع بانتظار الشاعر الكبير سعيد بن ياسر، وكنت شخصيا شغوفا بمقابلة هذا الشاعر الذي يتحدث عنه الجميع بمحبة وثقة وفخر.. بعد نصف ساعة تقريبا من جلوسنا جاء الشاعر سعيد بن ياسر فأيقنت حينها سر هيبة هذا الشاعر حيث تحيطه الطيبة والتواضع وسحر الشعراء الكبار.. مباشرة بعد السلام وأخذ العلوم كما هي عادة كل أهل عمان بدأت عدسة محمد القرني بتوثيق سيرة شاعر مختلف. بدأ حديثه بأخبارنا عن طبيعية الحياة التي يحتفظ بها في ذاكرته منذ الطفولة، تحدث عن شعراء تلك المرحلة وعن امتداد قبيلة الجنبة وأماكن تواجدهم. لقد كان الحديث معه ممتعا ومفيدا.. أنه شاعر حقيقي ثقفته الحياة وكونته البيئة. في هذه المساحة وعلى مساحة عددين سأحاول نشر مقتطفات من قصائد شاعرنا مع تضمين بعضا من الجمل التي ذكرها أثناء الحديث معه. كذلك سنتعرف على شعراء آخرين منهم من رحل عنّا ومنهم من يزامنه عمر ومنهم الشباب الذين نتمنى لهم مستقبلا حافلا بالإبداع.

الشاعر لا يشيب

” الشاعر ما يشيّب” بهذه الجملة يرد شاعرنا على سؤالنا عن سر روح الشباب التي تملؤه.. يقول في قصيدة كتبها لبنت أسمها ” لول” وعمرها تسع عشرة سنة وهو الرجل الذي يصل السبعين :
نور الفجر يشبه على مبسم اللول
جامع بياضٍ واحمرارٍ وضيّا
وكن بخدوده بدر شعبان وأيلول
وبغرةٍ نور القمر والثريّا
والخشم كنّه بادرة سيف مسلول
ومهندٍ منقاد بين المحيّا
والعين عين الحرّ يللي نظر ( يول)1
طلعٍ بعيد ولا عليهن تقيّا
وجيد المها لي سَمْع صوت ونظر زول
وعوّد بحزم وللولايف تريّا
وله ( يادل)2 ضافي على المتن مفلول
ما هو حفيفيٍ ولا فيه ليّا
ميدلاته حول تسعين ميدول
يا غير ما عندي عليهن دريّا
طلْقِن على هيئة شعر دهم الْخيول
وعلى المضامر كاسيٍ مستويّا
عوده مثل موزٍ على نهر مفسول
مزروع في غرزٍ على غيز ريّا
ويا عاذلي لا تقول لي ما اسْمع القول
ما دام قلبي في الهوى له تليا

مسموح دامه في هوى البيض مشغول
ما دام نبضه فيه لا زال حيّا
يتميز معظم شعراء محافظة الوسطى بكتابة قصائدهم الغزلية لنساء معروفات في المجتمع وهم يكتبون الاسم صريحا دون مواربة أو ترميز، بل إن الشاعر يعرّف الحضور بقصة القصيدة في المرأة التي كتبها فيها، والجميل أن المرأة تفتخر بالقصيدة التي كتبت فيها. سنلاحظ أن القصيدة برغم الغزل والوصف غير أنها تحتوي على أبيات فيها مدح لأهل المرأة وقبيلتها ، فالشاعر يصف أخلاقهم وكرمهم وشجاعتهم. وشاعرنا الكبير له الكثير من القصائد التي كتبها بنفس الطريقة نختار منها قصيدته التي قدمها لنا بهذه الجملة الساخرة:
” لقيت حرمه في البنك وألهتني عن الغداء، اشاكي فيها عبود أبو راكان:
يا عبود جيت البنك زحمه
وظنيت ما يسمح لي السيْد
وقلت المهم أشوف رحمه
حتى ولو ما عندي رْصيد
جميل الأوصاف الملمه
جيّد وصفوة ناس اجاويد
اهل مروه وأهل ذمه
ناسٍ لهم بالعز تشييد
ما أسمعت صوت اللي يذمه
ولا علّقت فيه المناقيد
سبحان من في الخلق تمه
عطاه حسنٍ ماله نْديد
له م المها خدٍ (ودمّه)3
اللي ربى في متامه البيد
بين الفياض المستذمه
وان نمت في سهود المباريد

وله مد من الأشقر مشمه
وم الريم وصف العين والجيد
اللي معوّد فوق زمه
حذرٍ عن القناص وبعيد
الحرمان وقود الشاعر
لقد عاش شاعرنا حياة مليئة بالتجارب الصعبة، ويكفي وفاة والده وهو ابن الخامسة عشرة. فعمل مبكرا وصارع أهوال الحياة منذ سنوات الشباب المبكرة كحال بعض الناس في ذلك الوقت.. ولعل حب الشعر واللجؤ اليه للتعبير عن أسرار النفس قد أخذه من والده ياسر بن مسلم الشاعر المعروف الذي نشرنا له بعض التغرودات في العدد السابق. وبرغم الحزن الذي تلمحه في عيون شاعرنا غير أن يمتلك روح خفيفة ووجها بشوشا يجلب الآمان.
“لو ما الحرمان ما كتبت” بهذه الجملة العفوية رد شاعرنا على سؤالنا له عن الحرمان الذي نشعره في قصائده. فبرغم قصائده الكثيرة في المرأة غير أنه يعيش مرارة الفقد والبعد، يقول في احدى قصائده:
يا ماء عيوني كيف بَدْرِك بدالك ما
أبآك ما تْفَارق عيوني وبعدني حي
صدقني إن كان ما أشوفك مثل الاْعمى
أغاور دموعي عن العذّال لا تدري
أتذكرك يوم الخميس الضحى لمّا
تشبح بنجلٍ تحَبْس الدم لا يجري
ارميت قلبي بسهمٍ وثّق المرمى
وكويت كبدي من موالي ضلوعي كي
لا تصدق اللي قال لك( يرح) 4 الهوى يبرى
لو صح يوجد له علاج بكل مستشفي
(يرح) الهوى نكبة غرام وشوق مثل مْا
توقعات وخيالٍ أغلبه وهمي
يتميز شاعرنا بدقة التصوير وروعته، ودائما ما يلجأ لذاكرته المكتظة بالصور بانيا منها قصيدته. وما يميز قصائد الشاعر سعيد بن ياسر ابتكاراته العفوية، بدون تكلف وفذلكة يفاجأنا بفكرة لم نصادفها من قبل كهذا البيت :
لا هنت يا ترف الصبا يا طيب الأجناس
يحق لك تبكي عليك الناس وانته حي
الحمْد لله لي خالق جميع الناس
وبالحسن بدّاك عن غيرك وزادك شي
خلقْك من نور والكوثر وم الألماس
وكنّك مغطي اف قناعك كوكبٍ درّي
وميدلاتٍ تزهّن عودك الميّاس
تعدَّن خصورك وتزْهِن نصفك العلوي
يذكرني بك البرق لي يخيلونه الرمّاس
ويذكرني النسيم الناشر الفجري
يذكرني الغدير اللي خلى في السيل والنسناس
وجلسات الخلا عند زخّات الصبا البدري

المتابع لقصائد شعراء الوسطى سيلاحظ من الوهلة الأولى أن الغزل هو الهواء الذي يستنشقه الجميع، لا تكاد قصيدة واحدة تخلو من بيت يصف عيون المحبوب أو خصره أو جيده أو جدائلة، أنهم شعراء ينعمون بجنة الحب، يقول الشاعر سعيد بن ياسر في واحدة من قصائده الغزلية وهي كثيرة:
تسلم عيونك يا المدلل
شفتك زهيت بدل ودلال
لو (ييت)5 يوم العشق (يجتل)6
بتستوي للناس جتّال
من مونة الزير المهلل
اللي مرهب الشجعان الأبطال
صارم الحد المسلل
لو انته بسيف الحسن تغتال
كنه عليك وسام نوبل
يتركن لك السيدات المْجال
ومن ينظرك شهّد وهلل
وأدى لك تحيه استجلال
مالك مثل لو باتمثل
بك من ريوم البر تمثال
عينٍ وجيد وطرفٍ أشهل
وجيدٍ يشابه جيد الغْزال
يابو الحيايا اللي مهلل
على جبينه مثل الْهلال
ودعاج ورموشه تظلل
على سماء الوجنات بظلال
يا سعيد مظنوني تبدل
لو كان ما قصده لي بدال
أن جيت زاير ما ( يجبل)7
صوبي ولا كني على البال
وان كان ما طاع يتقبل
ويشوف لي عنده استقبال
لا شك منه الود يرحل
والدهر والأيام رحّال
بطلب عليه اسهل معدل
لا يكلفه حالٍ ولا مال
أباه إما زار يسأل
ويقول يا لطيب وش الحال؟

وسنختم اختياراتنا للشاعر سعيد بن ياسر بهذه القصيدة الغزلية:
يا زين يا سيْد البنات المزايين
من الواجب تراعي حبيبٍ يودِّك
حَدَتْه الظروف وحَدِّته بين شمسين
شمس النهار وشمس نحرك وخدِّك
يرتاح لك لكن خايف من أمرين
قطيعة (رياك)8 ونار هجرك وصدك
أرجوك إن حد سألك عني تقل: زين
ما تخلّي الأيام ضدي وضدك
منشان أشوفك وأنظر العين بالعين
وارتاح وأقضي باقي العمر عندك
يا عود موزٍ بين غرس وبساتين
ما شفت بالعذر الجميلات ندك
أذكرك يوم أتذكر أغلى المحبين
وإن عَدَّن البيض (الغراشيب)9 بعدك
انته يا لو بالمال تسوى ملايين
خذوك الملوك ولا قدرنا نردك
لكن هلْك هل شرعٍ طويلٍ وهل دين
محبوب والوجه الرضي ما يصدك
وانا اذا بادر بك الحظ يا ادعج العين
بعطيك من مال (الدني)10 لي يسدك
ولك فوق هذي انك أنجزت مسكين
تعصف به الأمواج في بحر ودك
عايش على رؤياك عيشة مساجين
واتحدته سود الليالي وبعدك
في سهرتنا بوادي غدان ألقى الشاعر سعيد بن ياسر ما يقارب من الخمسة عشر قصيدة واتفقنا أن نلتقيه صباح الغد مرة أخرى، وقد ألتقيناه ودار بيننا حديث شيّق وممتع وألقى علينا كذلك مجموعة أخرى من قصائده سوف نطلعكم على تفاصيل حورانا معه في الأسبوع القادم..

الشاعر المتقاعد
” كتبت شعر من تقاعدت” بهذه العبارة بادرنا الشاعر لافي بن سعيد بن علي الجنيبي حديثه حول تجربته الشعرية، غير أن من يسمع قصائده سيعرف بأنه بدأ قول الشعر منذ نعومة أظافره. فهو شاعر مختلف بروحه الفكاهية المحبة للحياة، ينشر الابتسامة والفرح أينما حل. وهكذا هي قصائده، تدخل القلوب بدون استئذان فهي مرآة تعكس روح الشاعر الذي أنار سماء ليلتنا بقصائد ذات مستوى عال تؤكد تمكن شاعرنا وأصالة موهبته، يقول في إحدى قصائده:
قلبي عليك حْزين
يا مختفي ما تْبين
طول الهجر(هب)11 زين
هجرٍ بلا سبَّه
أدوّرك عشرين
وأرجعت لك عشرين
وأعدِّي على الستين
وأموت في حبَّه
يا بو خصر (فترين)12
يا مورّط الحيين
جننت بي تجنين
والعقل تلعب بهَ

أطالبك في دَين
كان( باتخاري)13 دَين
لأنك دواء للعين
علاجه وطبَّه
(أني)14 وياك اثنين
ماشي ورق طولين
حروف سين وشين
والدرس ماشٍ به
بدرس ببر الصين
وحضارة النهرين
بكمّل التنوين
في مصر واوربه
أدوّرك عشرين
وأرجعت لك عشرين
وأعدِّي على الستين
وأموت في حبَّه

وللشاعر لافي قصائد في الألغاز تعبر عن خبرة وحنكة يمتلكها شاعرنا، يسأل لافي الشعراء قائلا:

ابسْألكم عن شجرةٍ في بساتين
جفت نواديها وبقيت تبابي
أنكرتها في ساعتي لحظه وحين
سوّت من المصنع مسلّح حجابي
أمست سنينٍ واقفه بين حدّين
وتكون من ماها قليل الشرابي
لن أمطرت تصبح ركابك مدافين
ولن قفيّت تثّر عليك التهابي
تأخذ وتعطي حقها بالميادين
وتحكم علينا بالمحاكم غيابي
تشبع على روقٍ مجمد على صين
وإلا على در وبكار الصعابي
مفهومةٍ مذكورةٍ حول وسنين
لها سوارح في المذابح غيابي
نبكي عليها مثل بكي المساجين
واللي صبر نال الهدى والصوابي

كذلك شاركنا الأمسية الشاعر خليد بن حمد الجنيبي، وقد ألقى قصيدة وجدانية موجهه للشاعر لافي، والذي رد على مشاكاة خليد ، ونضمن لكم بعضا من أبيات قصيدة الشاعر خليد الجنيبي:

من ضاق صدري يا بديع الجمالي
جيت اشتكي لك ما جرى لي من الحال
حيث القلب وقّاد فيه اشتعالي
من حرة الهجران والهجر جتّال
والحب متعب من سنينٍ طوالي
ويا كم ناسٍ فيه ذاقوا مِ الأهوال
له نهج واضح مثل شمس الزوالي
وله تضحيات وشرح مجمل للأحوال
وانا جرى في الهوى ما جرى لي
من يوم شفتك حل بالقلب زلزال

شاعر إعلامي معروف:
من الشعراء الذين حظينا بلقائهم في أمسية وادي غدان الشاعر عبود بن سعود الجنيبي، وهو شاعر له مشاركات كثيرة داخل السلطنة، أبرزها مشاركته في مهرجان الشعر العماني الأول بنزوى.. ومن المناسب أن نختم بأبيات من قصائد مختلفة:
ما عاد يحتاج فيني تِسَكّر الحمرا
معزتي رأس مالي عزّي وشاني
ولي ما درى من هنا الحين بيدرى
أنسى الذي كنت أحبه يوم ينساني
ودعتكم والمعزّه تكتب وتقرا
خلاص سكرت من ذا الحب بيباني

ومن قصيدته الغزلية الأخرى نختار هذه الأبيات المعبرة:

من حين عيني طالعت في زمزم
قررت لي أفتح هناك حسابي
الجيد جيده والصدر ما يرحم
تقول شايل ظبي تحت ثيابي
والخصر كنه عازله ومقسّم
على ردوف معزلات النابي
تمشي تقدم عرض وآنا أتألم
ومن القهر جالس على أعصابي

ومن القصائد الجميلة التي ألقاها الشاعر عبود بن سعود نختار لكم هذه الأبيات خير ختام لأمسيتنا في وادي غدان، يقول الشاعر:

احبك على كيفي حبيبي ودمي حار
يقولون لي هدي وانا أقول ما أهدي
إذا شفتكم في حفل يالله يا ستار
عديت لك هذا وهذا وأنا معدي
حتى أتمتع بشوفك واخطف الأنظار
وانافس على زينك واراهن ومتحدي
أقول شوفوا صاحب الوصف والمقدار
هذا هوى المزيون لي شدني شدي
جماله بكل حفلات دايم مولع نار
معزل خصوره لا لبس طقمه الوردي
على قامةٍ يظهر بها يبهر الكبار
نعيم القوام مورد الجيد والخدي
بياضه بوجهه قلت كنه حليب بكار
والشعر في طوله كأنه شعر هندي
وختاما نلتقي الأسبوع القادم مع قصائد أخرى وشعراء يواصلون مسيرة الجمال.. شعراء يتفردون بطبيعة بكر وقصيدة أصيلة وموهبة حقيقية ، ولكم مني هذه البيت الجميل للشاعر الكبير سعيد بن ياسر :
غضٍّ ترّبى في عيوني عشر سنْوات
وترّبع في قلبي عشر سنْوات زايد سنه

هوامش:
1- (اليول) أي (الجول) تقال على مجموعة من الطيور البرية ، كأزواج الحباري ..
2- (يادل) أي (جادل) وهو الشعر الطويل وجمعها جدائل أي ظفائر..
3-(الدمه) أي الهيئة..
4- (يرح) اي جرح غير أن أهل المنطقة ينطقون (الجيم) في بعض الكلمات (حاء) ..
5-(ييت) أي جيت
6-(يجتل) أي يقتل غير أن أهل المنطقة يقلبون حرف القاف جيما في بعض الكلمات..
7-(يجبّل) أي يقبّل بمعني يلتفت..
8- (رياك) أي رجاك وتعني ترقبك وأنتظارك ..
9-(الغراشيب) أي الجميلات
10- (الدني) أي الدنيا ..
11- (هب) تستخدم للنفي مثل ما أو لن ..
12-(فترين) الفتر لفظة يراد بها المسافة بين السبابة والابهام..
13(با تخاري) أي ستدفع..
14( أنِي) أي أنا ويشيع استخدامها في مناطق كثيرة بعمان بنفس الطريقة.

إعداد ـ حمد الخروصي
twitter : @hamed_alkharusi

إلى الأعلى