الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / زوايا اقتصادية .. معالجة النفايات والحلول المفقودة

زوايا اقتصادية .. معالجة النفايات والحلول المفقودة

يكاد لا يمر يوم إلا ونسمع أو نقرأ أن المجالس البلدية ومكاتب الولاة في مختلف المحافظات ناقشت مشاكل المرادم وكأنه ليست هناك قضايا أخرى للنقاش فالبعض يطالب بنقلها الى أماكن بعيدة والآخر يشتكي من الروائح هذه القضية القديمة المتجددة والتي تم طرحها عبر وسائل الاعلام عدة مرات ومنذ فترة طويلة لم تجد حتى الآن حلولا مضنية فكل الإجراءات التي تم اتخاذها ماهي الا حلول وقتية.
يعاني العديد من المواطنين القاطنين في المناطق القريبة من المرادم من الروائح الكريهة التي تنبعث منها وتزداد هذه المشكلة حدة عند فصل الصيف حيث الحرارة الشديدة فتارة تظهر السنة اللهب من تلك المرادم حيث ترتفع أعمدة الدخان الأسود المحمل الذي يغطي سماء المنطقة والاحياء السكنية المحيطة وتتكون غيوم من الدخان وتارة أخرى تنبعث الروائح الكريهة منها لا شك أن كل ذلك يسبب آثارا صحية على السكان نتيجة التفاعلات الكيميائية التي تتم عند معالجة المواد والمخلفات.
هل يعقل انه حتى الآن لم نتمكن من إيجاد حلول عملية وآمنة لهذه المشكلة والتي تتفاقم يوما بعد يوم؟ وقد استبشرنا خيرا عندما أعلنت الحكومة عن إعداد استراتيجية وطنية لإدارة قطاع النفايات بالسلطنة والتي بموجبها تأسست الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة (ش.م.ع.م) وذلك في عام 2007م، وفي عام 2009م صدر المرسوم السلطاني السامي رقم 46/2009 بأن تتولى تلك الشركة تنفيذ استراتيجية الحكومة المعتمدة في هذا الشأن وذلك بإعادة هيكلة وتخصيص ورفع مستوى إدارة قطاع النفايات في السلطنة بالتعاون الوثيق مع الجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة، على ان تستلم الشركة المذكورة مسؤوليات الجهات المعنية المرتبطة بهذا القطاع بشكل تدريجي وفق آليه مدروسة ورؤية واضحة، بما يسهم في حماية البيئة والمحافظة على الصحة العامة للمجتمع.
إن من أهم الأهداف المرسومة للشركة هو الوصول إلى عمان خالية من النفايات وذلك عن طريق توفير الخدمات البيئية الآمنة والأكثر فعالية اقتصادياً بأساليب مبتكرة وحديثة أما رؤية الشركة فتنطلق من كون دول مجلس التعاون الخليجي تصنف على انها من أكثر دول العالم مسببة للتلوث وذلك حسب تقرير الأمم المتحدة لعام 2007، من هنا فإن السلطنة قامت بانتهاج توجه هادف في مجال المحافظة على البيئة، حيث سيكون للإدارة الصحيحة للنفايات الصلبة والخطرة بالإضافة إلى نشر الوعي في جميع أنحاء السلطنة وحملات جمع النفايات انعكاساتها الإيجابية على البيئة والانتقال من الإجراءات التصحيحية والأعمال التي تعتمد على الصدمات إلى الأعمال الوقائية التي تعتمد على إدارة النفايات.
رغم ان مهام الشركة والتي انشئت قبل اكثر من ست سنوات تتركز في حماية البيئة وذلك عن طريق التقليل من إنتاج المخلفات وإعادة تدوير النفايات الصلبة ورفع الوعي العام بفوائد إعادة التدوير وتأثيره الإيجابي على البيئة الطبيعية وذلك من خلال إقناع المستهلكين والمنتجين للنفايات بأنه يمكنهم القيام مجتمعين ومنفردين بأكثر مما يعتقدون، وتوفير أحدث خدمات إدارة النفايات التي تركز على الجودة والتخطيط لإدارة النفايات من أجل النمو والتطور في مختلف أنحاء البلاد والمحافظة على البنية الأساسية لمعالجة النفايات لضمان الالتزام التنظيمي البيئي وخفض نسبة إنتاج النفايات والسعي إلى إعادة تدوير واستخدام كافة النفايات الصلبة الناتجة بمختلف أنواعها وترسيخ مفهوم الإدارة المتكاملة لكافة أنواع النفايات الصلبة ومنها على سبيل المثال لا الحصر النفايات البلدية الصلبة والنفايات الصناعية السؤال الذي يطرح نفسه متى سوف نرى هذه الأهداف تتحقق على ارض الواقع؟.

سالم العبدلي

إلى الأعلى