الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. تنويع مصادر الدخل

قضية ورأي .. تنويع مصادر الدخل

أشاد صندوق النقد الدولي بالنمو القوي الذي تشهده دول مجلس التعاون الخليجي والتنمية الضخمة في مؤشرات تنمية هذه الدول. وقال إن نموذج نمو دول مجلس التعاون حقق تحسنا سريعا في مؤشرات التنمية البشرية. وأضاف أنه بالرغم من ذلك النمو القوي، إلا أن هذه الدول تبقى عرضة للتقلبات في أسواق النفط وتحركات الأسعار في أسواق النفط الدولية وبالتالي فهي بحاجة إلى مزيد من التنويع الاقتصادي للمساعدة في معايير الإنتاجية والمعيشة وايجاد فرص العمل والحد من المخاطر المالية الخارجية المرتبطة بالاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية ، مشيرا إلى أن من أهم أسباب نمو هذه الدول الاعتماد الكبير والرئيسي على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات واعتماد القطاع الخاص على العمالة الوافدة ذات الأجور المنخفضة.
وفي ظل هذه التوصيات التي تسلط الضوء مجددا على الترابط الوثيق والحيوي بين أسعار النفط والنمو الاقتصادي الخليجي، يبرز الحديث مجددا عن جهود تنويع مصادر الدخل لتخفيف الاعتماد على النفط، حيث أن الاقتصاديات الخليجية اتبعت على مدار العقود الثلاثة الماضية استراتيجيات واضحة للتنمية تستند إلى تنويع النشاط الاقتصادي وإنشاء فرص العمل لمواطنيها. وعلى الرغم من ذلك, فقد حدث تقدم أقل نحو تنويع النشاط الاقتصادي، من منظور إيرادات المالية العامة وإجمالي الناتج المحلي الاسمي، انعكاسا لارتفاع أسعار النفط. و لايزال توظيف المواطنين دون المستوى المنتظر رغم فرص العمل الجديدة, بينما حدث ارتفاع حاد في عدد العمالة الوافدة.
وتسعى دول مجلس التعاون الخليجي لتبنى رؤية مشتركة بشأن التقدم الاقتصادي، تتجسد في خطط التنمية الوطنية التي تركز على الحاجة إلى تنويع القاعدة الإنتاجية لتقليل الاعتماد على قطاع النفط ، وإنشاء المزيد من فرص العمل للسكان صغار السن الذين يتزايد عددهم. كما أن معظم الخطط تشدد على الحاجة إلى زيادة الإنتاجية و القدرة التنافسية, وتشمل تشجيع بيئة للأعمال تساعد على تحقيق النمو. و تتضمن المجالات المستهدفة أيضا تحقيق التكامل بين اقتصاديات دول المجلس و الاقتصاد العالمي القائم على المعرفة، و تشجيع العمل الحر، وجذب الاستثمارات الأجنبية، و تنمية الابتكار، وضمان حصول المشروعات الصغيرة و المتوسطة على التمويل اللازم. و تركز موضوعات أخرى على إدراك الحاجة إلى تحسين نتائج قطاعي التعليم و الصحة، و الرغبة في تحسين كفاءة القطاع العام.
وبالرغم من تلك الجهود، فقد حدث تغير طفيف في درجة الاعتماد على النفط في العقد الماضي، حيث زاد الاعتماد عليه في المالية العامة. وخلال الفترة 1990-1999، كان النفط يشكل عموما حوالي 80% من الإيرادات وصادرات السلع والخدمات في دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء البحرين. و في الفترة 2000-2010 زاد اعتماد المالية العامة على النفط في المقام الأول، فتقاربت نسب النفط نحو 90 % من الإيرادات و 80 % من الصادرات في غالبية دول المجلس.
ومما لا شك فيه أن هذا التحول نحو المزيد من الاعتماد على النفط يأتي انعكاسا لارتفاع أسعار النفط على مدار العقد الماضي. ومن حيث القيمة الاسمية، انخفضت مساهمة القطاعات غير النفطية في إجمالي الناتج المحلي بشكل عام على مدار العقد الماضي. ومع هذا، كان النمو في قطاع النفط مقاسا بالقيمة الحقيقية، أقل من النمو في الاقتصاد غير النفطي. لذلك، فإن جهود تنويع مصادر الدخل يجب أن تتضاعف بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة.

حسن العالي

إلى الأعلى