الجمعة 7 أغسطس 2020 م - ١٧ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: الاهتمام بالنفط الإفريقي لماذا الآن؟

في الحدث: الاهتمام بالنفط الإفريقي لماذا الآن؟

طارق أشقر

اهتم الكثير من مراكز البحوث الاستراتجية والدراسات الاقتصادية في العديد من الجامعات الإفريقية والأوروبية والأميركية والصينية في الفترة الأخيرة، بتسليط الضوء أكثر على النفط الإفريقي بالدراسة والتحليل، مركزين في ذلك على واقعه ومستقبله، مما يثير تساؤل المراقبين عن لماذا هذا الاهتمام الآن؟
وفيما تؤكد بعض التقارير الاقتصادية المختصة بأن القارة السمراء تنتج أكثر من 11% من إجمالي إنتاج النفط العالمي، في حين يقدر الاحتياطي النفطي لنفس القارة بقرابة المائة مليار برميل، وهو رقم يساوي حوالي 10% من الاحتياطي العالمي للنفط، فضلا عن أن إفريقيا عمليا تعتبر القارة الأكبر من حيث عدد الدول المنتجة للنفط، حيث تضم هذه القارة إحدى وعشرين دولة منتجة للنفط، بينما تضم القارة الأميركية عشرة دول نفطية، والآسيوية والأوروبية تسع عشرة دولة في كل منهما.
ولكن رغم هذا الإسهام الكبير للنفط الإفريقي، سواء في الاحتياطي العالمي أو في الإنتاج العالمي لهذه السلعة الاستراتيجية الهامة، إلا أن المؤسسات البحثية والعلمية لا تتردد كثيرا في وصف الواقع الاقتصادي للقارة الإفريقية (بالمتخلف)، ويستندون في ذلك الوصف إلى الكثير من المؤشرات الملموسة على أرض الواقع في كافة دول القارة، حيث يمكن تلمس مؤشرات اللاتطور الاقتصادي من خلال تدهور الإنتاج في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتدني معدلات النمو الاقتصادي السنوي، وانخفاض مستويات دخل الفرد الإفريقي، فضلا عن ضعف مستويات الرعاية الصحية والتعليمية وغيرها.
بهذا الواقع الاقتصادي الذي يؤكد عدم استفادة إفريقيا المنتجة للنفط من عائدات مواردها النفطية خصوصا في الجزء الغربي من القارة الذي تعتبر دوله المنتج الأكبر للنفط الإفريقي، يمكن الاسترشاد للحصول على إجابة لسؤال: لماذا الاهتمام بالنفط الإفريقي الآن؟ حيث يحق للمؤسسات البحثية والعلمية في الدول الإفريقية على وجه الخصوص تسليط الضوء بشكل أكبر على تلك الثروة التي لم يستفد منها أجيالها بمختلف مراحلهم العمرية، خصوصا عندما تتاح الفرصة لإجراء أي شكل من أشكال المقارنة البسيطة بين ما تحقق من طفرات اقتصادية في بعض الدول النفطية الآسيوية والخليجية على سبيل المثال، وبين ما ترزح تحته اقتصاديات الدول الإفريقية النفطية من اللاانسجام بين هياكلها وقطاعاتها الاقتصادية واللاتطور ولا انعكاس إيجابي لعائدات النفط على حياة الناس.
وبينما يحاول بعض الأكاديميين تفسير عدم استفادة إفريقيا النفطية من مواردها وعدم وجود آثار إيجابية واضحة على حياة شعوبها، مرجعين ذلك إلى حالات عدم الاستقرار السياسي في بعض تلك الدول، وحالات الصراع الاثني والتقاتل على الثروات في بعضها الآخر، وللفساد الإداري والسياسي والمالي في جزء آخر منها، إلا أن فريقا آخر من المراقبين والأكاديميين يرون غير ذلك، حيث يذهبون إلى الأخذ بافتراضات تصب في جوانب استراتيجية تستند بشكل أساسي إلى الإيمان بنظرية المؤامرة، حيث يفترضون وجود قوى خارجية ترى في النفط الإفريقي ملكا لأجيالها القادمة، وهي بالتالي كثيرا ما تعيق تفعيل الاستثمار فيه وإنتاجه إنتاجا تجاريا وتسويقه بالقدر االذي يمكن أن ينعكس اقتصاديا وتنمويا على أجيال الشعوب الإفريقية.
وفي المجمل يظل النفط الإفريقي حق لأجيالها المعاصرين منهم والقادمين في المستقبل، آملين أن يسعى متخذو القرار إلى التخلي عن ما ساد من قناعات هدامة بشأن النفط الإفريقي الذي ما زال الكثير من التكنوقراط الأفارقة يعتقدون بأنه مبعث نقمة على شعوب القارة أكثر من كونه نعمة وسببا لانطلاقة اقتصادية تنموية خلاقة يمكنها أن تنقل القارة السمراء من واقع متردٍّ إلى واقع افضل وذلك في وقت بدأت فيه بعض القوى الاقتصادية السريعة النموء كالصين الاتجاه إلى القارة الغنية المتعددة الموارد التي منها النفط.

إلى الأعلى