الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة .. السيسي .. حلم المصريين الجديد

أضواء كاشفة .. السيسي .. حلم المصريين الجديد

يعيش الشعب المصري الشقيق منذ أكثر من ثلاث سنوات حالة مخاض سياسي صعبة حيث استطاع أن يطيح خلالها برئيسين وينتخب أيضا رئيسين ويشهد حكم ثلاثة رؤساء وهي ظروف لم يسبق وأن شهد مثلها البلد الشقيق.
إن الانتفاضة الشعبية هي مفتاح السر حتى الآن .. فالانتفاضة التي قام بها الشعب في 2011 هي التي زلزلت عهد الرئيس حسني مبارك وتمكن الشعب من خلعه من منصبه بعد حكم دام لأكثر من ثلاثين عاما .. كذلك الحال بالنسبة للرئيس الإخواني محمد مرسي الذي لم يدم حكمه أكثر من عام ثم انتفض الشعب وبمؤازرة الجيش وقائده حينذاك عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع وتمكن من عزله وتم تعيين الرئيس عدلي منصور مؤقتا إلى أن يتم إجراء انتخابات رئاسية جديدة والتي شهدتها البلاد بالفعل مؤخرا وتنافس فيها المشير السيسي مع حمدين صباحي ليكتسح الأول النتيجة ويفوز فوزا ساحقا وبفارق كبير جدا لتدخل مصر مرة أخرى مرحلة جديدة من عمرها تحت قيادة مختلفة.
الملاحظ أن كل انتفاضة قام بها الشعب المصري قلبت موازين أفكاره 180 درجة .. فبعد الانتفاضة الأولى في 25 يناير 2011 ضد الرئيس حسني مبارك كان الاتجاه السائد هو اللجوء إلى الأحزاب الدينية التي رفعت شعارات العدالة الاجتماعية وتحقيق النهضة الشاملة والرخاء والأمان فاندفع المصريون للمفاضلة بين الإخوان والسلفيين ولفظوا الليبراليين والعلمانيين والاشتراكيين .. فجاءت النتيجة لصالح الإخوان وتم انتخاب الرئيس محمد مرسي ولكن ما لبث أن اكتشف الشعب المصري أن الشعارات التي رفعها حزبه زائفة وأن إقحام الدين إنما كان لأهداف سياسية بحتة ولم يستطع تحقيق أحلام الملايين أو علاج مشاكلهم فثاروا عليه هو الآخر حتى أطاحوا به.
أما الأجواء بعد الثورة الثانية في 30 يونيو 2013 فجاءت متناقضة تماما لما كانت عليه بعد الثورة الأولى حيث أخذ المصريون يلفظون الأحزاب الدينية ويطالبون بأن “يعطى الخبز لخبازه” فلا يتم الخلط بين الدين والسياسة وارتموا مرة أخرى في أحضان العسكر الذين رأوا فيهم المنقذين والقادرين على تحقيق آمالهم وطموحاتهم فضغطوا على المشير السيسي رغم أنه ذو خلفية عسكرية حتى يترشح للانتخابات الرئاسية وفاز بالمنصب ليعود مرة أخرى كرسي الحكم للمؤسسة العسكرية.
السؤال الذي يفرض نفسه لماذا لجأ المصريون لحاكم ذي خلفية عسكرية رغم أنهم ثاروا في المرة الأولى على العسكر الذين يحكمونهم منذ قيام ثورتهم في 1952 على الملك فاروق ؟.
لاشك أن معظم المصريين ما كانوا ليلجأوا لرئيس عسكري وينتخبوا السيسي ويعيدوا سيرتهم الأولى إلا لبحثهم عن شيء يفتقدونه وهو القيادة الصارمة والأمان .. فالدولة تعج بالفوضى منذ اندلاع الثورة الأولى .. هذه الفوضى ساهمت بشكل كبير في انهيار الاقتصاد وارتفاع نسبة الفقر والباحثين عن العمل بل والجريمة .. حتى السياحة لم تعد كالسابق رغم أن مصر تمتلك أكثر من ثلث آثار العالم .. لذلك فإنهم بحاجة إلى من يشعر بالولاء للوطن خاصة بعد الكشف عن بعض التصرفات الخارجية لجماعة الإخوان المسلمين التي لا تدين بالولاء إلا للتنظيم الدولي .. ومن هنا فإن المصريين لم يجدوا أفضل من الجيش يثقون في ولائه وإخلاصه لوطنه وتغليبه المصلحة العليا على المصالح الحزبية (كما كان في عهد محمد مرسي) أو الشخصية (كما كان في عهد حسني مبارك) .. إلى جانب أن الجيش المصري لديه مؤهلات قد تساعد الرئيس الجديد على الخروج باقتصاد البلاد المتعثر إلى بر الأمان بالإضافة إلى ما يتمتع به المشير السيسي من كاريزما مميزة وشخصية قوية وتأييد خليجي واسع.
لقد أثبت المصريون أن إرادتهم فوق أي رئيس فقد عرفوا طريق الميادين وكيفية التظاهر فيها بطريقة سلمية تجبر أي رئيس على تنفيذ مطالبهم حتى ولو كانت التخلي عن كرسي الرئاسة .. على العموم نتمنى أن يتمكن الرئيس عبد الفتاح السيسي من حل مشكلات الشعب المزمنة وأن يتغلب على التحديات والعقبات التي تقف في طريق التنمية وفي مقدمتها الديون وعجز الميزانية وبصفة عامة الاقتصاد المنهار وأن يتمكن من القضاء على مشكلة الباحثين عن العمل والفقر والظلم وقبل كل ذلك تحقيق الأمن والأمان والاستقرار للبلاد والشعب والبت في عدة ملفات شائكة على المستوى الدولي والعربي بما يصب في صالح البلاد حتى تظل مصر دائما رمانة ميزان العرب.

* * *
نتائج عكسية للحرب على الإرهاب
أخيرا اكتشف الغرب أن خططهم الخبيثة لمحاربة الإرهاب لم تنجح بل أتت بنتائج عكسية وساعدت على انتشاره وحل البلاء والفوضى والقتل والتشريد في كل مكان ادعوا أنهم يحاربون فيه الإرهاب .. فهذا ما كشفه التقرير الذي نشرته صحيفة “ديلي تليغراف” البريطانية والصادر من المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الأمنية والدفاعية في لندن حيث أشار إلى أن الحربين التي خاضتهما بريطانيا على العراق وأفغانستان فاشلتان وكلفتا بريطانيا أكثر من 37 مليار جنيه استرليني و9 مليارات دولار و179 جنديا بريطانيا لقوا حتفهم بالإضافة إلى أنهما ساهمتا إلى حد كبير في نشر الإرهاب.
لقد استند التقرير الذي حمل عنوان “حروب من أجل السلام” إلى أن غزو العراق أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 100 ألف عراقي وتشريد مليوني شخص على الأقل وتهميش العراقيين السنة بل إنه أدى إلى تنامي نفوذ تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية الذي صار عابرا للحدود بدليل ظهور التنظيمات الجهادية في سوريا وغيرها وهو ما يشكل تهديدا إرهابيا على المملكة المتحدة ما كان ليتواجد لو بقي صدام حسين في السلطة .. وكذلك الحال في أفغانستان التي شهدت “زيادة في أعمال العنف” بالإضافة إلى ارتفاع محصول مخدر الأفيون.
الغريب أنه بعد كل هذه التقارير المخزية والكاشفة لحقيقة الحرب على الإرهاب نجد أن الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يتعلم الدرس ومازال مصرا على ألا يترك الملك للمالك وقرر عدم سحب قواته من أفغانستان كما كان يتوقع الكثيرون في نهاية هذا العام وأبقى على ما يقارب 10 آلاف جندي بحجة تدريب قوات الأمن الأفغانية وتنفيذ غارات ضد تنظيم القاعدة متناسيا أن أي بلد لا يرحب بالغرباء المسلحين كما نكث بذلك وعوده في حملته الانتخابية عام 2009 قبيل دخوله البيت الأبيض بالانسحاب من العراق وأفغانستان.
آن الأوان أن يفيق الأميركان وحلفاؤهم ويدركون أن العنف لا يولد إلا العنف وأن الديمقراطية والسلام لا يتحققان بقوة السلاح بل إن هناك طرقا كثيرة سلمية ودبلوماسية يمكن من خلالها أن يتمتع العالم أجمع بالتعايش القائم على الوئام والمحبة والتعاون المثمر البناء .. أما فرض الرأي بالقوة فهذا فلن يجدي نفعا وسيزيد من الاحتقان بين الشعوب سواء فيما بين أبنائها أو بينها وبين المعتدين الذين يعتقدون خطأ بأنهم جاءوا لبلد ما لينقذوا أهلها من الدكتاتورية كما حدث في العراق .. فالديمقراطية الزائفة التي أرادت أميركا أن تفرضها على بلاد الرافدين لم تتحقق ولم يشعر بها الشعب العراقي وإلى الآن مازال يسير في دائرة العنف الطائفي والمذهبي والعرقي وكافة أنواع الصراعات.
نتمنى أن تستوعب الدول العظمى الدرس وتكف عن التدخل في شئون الدول الأخرى الداخلية لأن أهل مكة أدرى بشعابها كما أن المفاهيم والعادات والتقاليد تختلف من بلد لآخر وتفرض عليه معالجة أموره كيفما توجهه هذه العادات أما النظرة الأحادية التي تريد أميركا أن تفرضها فلن تستطيع أن تحقق السلام والمحبة بين شعوب العالم.

* * *
حروف جريئة
* أخيرا اتفق الفرقاء الفلسطينيون على حكومة وفاق وطني برئاسة رامي الحمد الله وهذا يعني أنهم ماضون في طريق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام الذي آلمنا كما آلم كل فلسطيني .. نحلم بأن يأتي اليوم ونرى دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ولها قيادة موحدة وعاصمتها القدس الشريف .. إنه أمل لو تعلمون عظيم.

* رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مازال على عناده وأعلن مؤخرا عن عدم تخليه عن القدس وأنه لن يسمح أبدا بتقسيمها .. ونحن نعلنها أن القدس عربية وحتما سيأتي اليوم الذي يعود فيه الحق لأصحابه.

* دراسة غريبة من نوعها ربطت بين معدل السمنة لدى الإنسان وتقدم الدولة حيث أشارت إلى أن ركود الاقتصاد مرتبط بالسمنة بالدول الغنية .. ترى هل يعني ذلك أن الاقتصاد ينهض باتباع الشعوب للرجيم ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى