الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. عصر التضحيات

باختصار .. عصر التضحيات

زهير ماجد

كأن مصر وسوريا متفقتان على موعد واحد، هو الموعد الذي يجعل من بدايات يونيو مسحا لذكريات مؤلمة عمرها اكثر من اربعين سنة عنوانها حرب يونيو 1967 .. اختار البلدان قائدين يملكان التصور والحكمة والقدرة والشعبية التي تملك عناصر التغيير كما تمتلك الجرأة في العبور إلى عالم متصور مستمد من رأي شعبيهما.
بكل راحة بال انتصر الرئيسان، فانتصر بالتالي شعبا الرئيسين، لكن الطريق ما زالت في اولها وفي بداياتها .. رسمتها عذابات وآلام، وصنعتها آهات وزفرتها أرواح عادت إلى ربها .. ففي عصر التضحيات تلك عمر يتجدد، وليس كمثل التضحيات في زمن الأوطان التي أرادوا استباحتها من عامل وحيد يحتاجه الشعبان.
الرئيسان بشار الأسد وعبد الفتاح السيسي يرفعان التحدي إلى ذروته، ويعلنان برنامجا يتشابهان في بعضه لكنه يختلف في متنه .. فالرئيس الأسد يضع على طاولته خارطتين الاولى كيفية اعادة بناء النفوس والثانية بناء الحجر .. هم كبير امام مجتمع مر بامتحان وتجربة مرة وصعبة كأنها تشبه المستحيل، تحتاج إلى عمر من التجربة الجديدة بحيث يرتفع الشعب السوري إلى مستوى التضحية من اجل مستقبل سوريا .. اما الرئيس السيسي فأمامه مجتمع الأفواه الجائعة والمظلومة بماض اسود، وحقيقة الأمر انه امام اهتراء الصورة الانسانية والاقتصادية التي تحتاج منه إلى ورشة عمل يكون فيها الشعب المصري إلى جانبه بل في كل خطوة يخطوها ولديه الاستعداد بل يمتلك فعل التضحية كي يوفر الوقت للرئيس الجديد وكلما كبرت مساحة الأمل في عنوانها الأصلي المسمى تضحيات، اقتربت مصر لأول مرة من صورتها الجديدة.
كلي اعتقاد بل اجزم بأن شعبي مصر وسوريا عندما ادليا بأصواتهما للرئيسين الاسد والسيسي انما كانا يضعان في صندوق الاقتراع جملة استعداد للتضحية مع اقصى الوفاء بالتزامها. والتضحية هنا ليست مجرد اندفاع عاطفي، بل هي من مشتقات العمل المضني الذي يرفع ذاكرة الماضي ليملأ مكانها تجربة الخروج عليها امام عالم لا يرحم الضعفاء .. صحيح ان الحرب العالمية الثانية دمرت مدنا المانية بكاملها، لكن وفاء الشعب الألماني لبلده وتضحياته التي لا تنسى اعادت بناء ما تهدم بسرعة لا تصدق كما ساهمت في ترميم النفوس التي ضربتها الحرب اللعينة بقوة.
لا يمكن للرئيسين مهما كانا يملكان من مشروع ومن اجتهاد ان يحققا المبتغى اذا لم يتقدم شعبا الرئيسين إلى العمل بوتيرة التضحية كمفهوم عملي وليس فقط وجدانيا. لا يكفي الحماس في هكذا إعادة بناء، قوة السواعد وممارستها والسهر المضني تجعل من الغد صورة اليوم.
كما لا يمكن للرئيسين الأسد والسيسي الانتصار في معركة البناء اذا لم يتقدم الشعب إلى مستوى افكارهما .. صحيح ان الرئيسين يملكان الخطط العملية الكافية لإعادة الحياة إلى دورتها المنطقية، الا ان شعبي الرئيسين هما من يتمثل الأفكار والخطط والبرامج وتحولها ارادتهما وقدرتهما وتضحياتهما إلى ورشة لا تهدأ.
لكي تكون سوريا ومصر، لا بد لشعبي البلدين ان يعيا انهما في ظروف استثنائية ملحة تحتاج عرقا وتحملا للمتاعب كما تحتاج شرقطة افكار من كل وطني مصري وسوري. فلتشد الإرادات، انه زمن التضحيات.

إلى الأعلى