الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ما بعد الثالث من يونيو

ما بعد الثالث من يونيو

هيثم العايدي

”.. لم يعد خافيا أن مصر وسوريا تخوضان الآن أهم تحديات الحفاظ على كيان الدولة من مخططات تقسيم وهيمنة في الخارج عبر جماعات تنتهج التطرف والإرهاب في الداخل كما أنه لم يعد خافيا أن الاتصالات بين البلدين على الأقل على المستوى الأمني والعسكري متواصلة حتى خلال العام الذي تولت فيه جماعة الإخوان حكم مصر واختتمته بمؤتمر تحريض على “الجهاد” في سوريا.”
ــــــــــــــــــــــ
حينما كانت مصر في كرنفال احتفالي مساء الثالث من يونيو بعد الإعلان الرسمي بفوز الرئيس عبدالفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية كان السوريون أيضا في احتفالات صاحبت التصويت في انتخابات رئاسية اختاروا فيها الرئيس بشار الأسد .. وقتها كان الخليج يتابع نتائج زيارة أمير الكويت لإيران ويترقب الأنباء عن لقاء وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ان المصادفة وحدها هي من جعلت مصر وسوريا يعيشون ليلة واحدة من الاحتفالات بعد معاناتهما سويا من عدو مشترك تتوحد أهدافه وأساليبه.
فلم يعد خافيا أن مصر وسوريا تخوضان الآن أهم تحديات الحفاظ على كيان الدولة من مخططات تقسيم وهيمنة في الخارج عبر جماعات تنتهج التطرف والإرهاب في الداخل كما أنه لم يعد خافيا أن الاتصالات بين البلدين على الأقل على المستوى الأمني والعسكري متواصلة حتى خلال العام الذي تولت فيه جماعة الإخوان حكم مصر واختتمته بمؤتمر تحريض على “الجهاد” في سوريا.
ومن المؤكد أن التحركات الخليجية ستكون متأثرة ومؤثرة في الوضع الجديد الذي فرض نفسه في كل من مصر وسوريا خاصة مع ارتباط الأمن القومي العربي عموما والخليجي بشكل خاص بالأمن في هاتين الدولتين.
وفي ختام الزيارة التاريخية لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد لإيران ـ والتي غلب على المعلن منها الطابع الاقتصادي ـ كانت المخاوف من الإرهاب حاضرة من خلال تأكيد البيان على ” ضرورة استمرار المشاورات الثنائية ومتعددة الأطراف من أجل مواجهة التحديات وتسوية مشاكل المنطقة وإزالة المخاوف على طريق اقرار الأمن والاستقرار في المنطقة.”
وكذلك اشارة الجانبين “إلى خطر تنامي التطرف والعنف والنزاعات الطائفية في المنطقة” مع “التأكيد على تعزيز نهج الاعتدال والعقلانية في المنطقة ودعيا إلى الالتزام العالمي بقرارات الأمم المتحدة المتصلة بإقامة عالم خال من العنف والتطرف.”
ومع هذا التقارب الذي يؤشر على صفحة جديدة من العلاقات مع ايران برزت على السطح نظرة خليجية جديدة باتجاه روسيا وذلك مع خبر مقتضب بثه الموقع الالكتروني لقناة روسيا اليوم يتحدث عن لقاء جمع يوم الثلاثاء أيضا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل.
فروسيا والسعودية رغم اختلافهما على الوضع في سوريا الا أنهما يجتمعان على ضرورة تقديم كافة أشكال الدعم لمصر .. دعم بدأت بوادره قبل الانتخابات في مصر وتجدد بالمسارعة في تهنئة الرئيس عبدالفتاح السيسي.
أما في الحالة السورية فتشير التسريبات إلى أن بوتين تمسك بأن البديل الوحيد عن الرئيس الأسد هو الأسد نفسه مع امكانية تشكيل حكومة جديدة تضم مكونات من (المعارضة المؤثرة) في اشارة إلى معارضة الداخل.
كل هذا يرسم شكلا جديدا لخريطة التحالفات في المنطقة خريطة لفتت إلى ملامحها المستشارة السياسية للرئيس السوري عندما عبرت في حوارها مع قناة الميادين عن تطلعها إلى تحالف يجمع بلادها مع مصر اضافة للجزائر والعراق.
ربما هذا التطلع جاء مع مناقشات ولقاءات تمت بعيدا عن وسائل الاعلام واشار إلى وجودها الرئيس السيسي في لقائه قبل الانتخابات مع قناة سكاي نيوز العربية. ربما تقوم مصر بدور لإصلاح الوضع ما بين السعودية وسوريا كما تلعب الأخيرة دورا في تسريع التقارب بين مصر وايران خاصة بعد توجيه القاهرة دعوة لطهران لحضور حفل تنصيب السيسي كما نضع في الاعتبار ان هذا التوجه ربما يصطدم بالعديد من العقبات لكن المؤكد أن ما بعد الثالث من يونيو سيكون مختلفا عما قبله.

إلى الأعلى