الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. دعوة فيها تشويه لقيم السلام!

رأي الوطن .. دعوة فيها تشويه لقيم السلام!

هل اخطأ البابا فرنسيس اثناء زيارته إلى فلسطين المحتلة بدعوته الجزار الاسرائيلي شيمون بيريز للذهاب الى الفاتيكان للصلاة من أجل السلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. يقينا ان البابا لا ينسى التاريخ الاسود للصهيونية، وهذا البابا بالذات، محتضن الفقراء والمحتاجين، بل اصحاب القضايا الكبرى كالفلسطينيين .. فهو عليم بمن يكون بيريز وما هو تاريخه وكيف تلونت حياته بدم الفلسطينيين واللبنانيين وبقية العرب.
تلك الأيام التي يعرفها البابا وقرأ عنها الكثير كما عرفنا في الآونة الاخيرة، الأيام السوداء التي اطاحت بفلسطين لتقيم كيانا سرطانيا من اخطر ما عرفته البشرية وما تم تدوينه في كتب التاريخ عن ذلك النوع من الكيانات التي عرفت بالبربرية .. كما اننا نتأكد مما يعرفه البابا عن شخص بيريز صاحب اطول تاريخ في من تلوثت يداه بالدم العربي وهو الذي تشهد له مجزرة قانا التاريخية حين اعطى أوامر صريحة بقصف تجمع مدني لجأ إلى حماية الامم المتحدة. وكيف انه اكثر قادة اسرائيل تعديا على الحياة الانسانية الفلسطينية والعربية، بل هو الذي ما زال يفلسف حقوق الشعب الفلسطيني على انها غير موجودة.
إن دعوة هذا الرجل الى الفاتيكان مشروع تلويث ذلك الموقع الديني المميز بكل تاريخيته ومسؤوليته الروحية عن عالم كبير .. فأينما حل بيريز سيكون هنالك خطأ في حسابات اصحاب المكان، واينما وقف بيريز فسيكون موقع وقوفه مشكوكا به، فمثل بيريز يجب ان يتوارى عن الانظار بل يطرد من ملكوت الارض لا ان يدعى إلى اكبر محفل يشع انسانية وجل اهدافه ان يكون لكل امرئ على هذه البسيطة وطن بكل مكوناته الرحبة، بل المزيد من سعادة البشر.
إن دعوة مجرم حرب للصلاة من أجل السلام، فيها مغالطة وفيها تشويه لقيم السلام، وهي محاولة لتلميع صورة رجل مهما تلمعت فهي ستبقى من انجس اهل الأرض واشدهم كفرا بالانسان وبالإنسانية. اننا نربأ بالبابا دعوته لرجل افنى عمره من اجل ان لا يظل هنالك ولو فلسطيني واحد على وجه الارض، بل عربي ايضا.
ومع اليقين في حسن نية البابا فرنسيس فإننا على نفس الدرجة من اليقين أن هذه الدعوة لن تغير من صفة بيريز باعتباره رئيس دولة عصابات وبالتالي لن تغير من المعادلة القائمة والمرتكزة على تاريخ اسود .. وليسمح لنا البابا باسم آلاف الشهداء الفلسطينيين والعرب وباسم التاريخ الانساني الذي لوثته أفعال هذا الرجل وجرائمه وزملائه من قادة هذا الكيان المغتصب بالقول ان هذه الدعوة كانت لغير مستحق وغير مؤهل لهدفها، ومن غير اللائق بموقع له كل هذا الارث الروحاني ان يضرب مواعيد او ان يقيم دعوات لهذا النوع من البشر .. عظمة الفاتيكان بكل قيمها اكبر من ان تتوسل قتلة كانوا وما زالوا اسرى عقلية مريضة تعتبر ان الشعب الفلطسني غير موجود مثلما قالت ذات مرة جولدا مائير وكانت ناطقة بلسان قادة اسرائيل الذين لم يشبعوا حتى الآن من الجرائم المتكررة التي ارتكبوها.

إلى الأعلى