الأحد 25 يونيو 2017 م - ٣٠ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : ماذا بعد سوريا؟

باختصار : ماذا بعد سوريا؟

زهير ماجد

تلك النظرية الصينية السحرية لا يبدو أن ثمة من ينفذها، أنها كلمات عقول مجربة عمرها آلاف السنين، وهل هنالك أعرق من التجربة الصينية أو أكثر حكمة منها وهي التي أنتجت كونفوشيوس على الأقل، وقدمت أمام أعيننا ماوتسي تونج. لذلك تصبح نظرياتها مجبولة بعمر من التجارب لا يمكن إلا أن تكون سليمة وصحيحة مئة بالمئة.
تقول النظرية علينا أن نمارس النقد قبل وقوع الحدث، المسألة ليست مجرد مهارة بل عقل يصيب دون أن يلمس أو يرى قريبا منه، مهارة نابليون مثلا أنه كان رامي مدفعية، بحيث يصيب الأعداء دون أن يراهم.
يقول الأخضر الإبراهيمي، الجزائري المخضرم الذي عايش أزمات المنطقة وكان قبل سنوات قليلة مسؤولا عن ملف الأزمة السورية أمام الأمم المتحدة، إنهم لو أنصتوا واستمعوا إلى روسيا منذ بداية الأزمة في سوريا لما حصل ما حصل، وهذا ما يؤكده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنفسه أيضا. يضيف الإبراهيمي أنه لم يحصل في العالم ما وقع في سوريا من كوارث. اللاعبون على الأرض السورية، وبعد نفاد قدرتهم على التغيير، ها هم يتحدثون عن أخطاء ارتكبت فيها .. كلام في الوقت الضائع، وبعد خراب البصرة، وبعد تدمير البلاد والعباد، وتشويه الإنسان السوري الحالي والقادم، وتسميم الهواء بكلام لم يكن قد انتفع به المسممون.
العراق كان ضحية مدروسة لأولئك الذين عرفوا أن نظام صدام حسين لا سلاح لديه، ومع ذلك جاؤوه بجحافل وتم تدميره، وها هو يتعافى بالتدريج .. لم يكن أمر العراق فجائيا، إنه إحدى الخطط الموسمية التي تضعها أميركا في جعبة قيادتها لتنفذها عندما يحين أمرها، تماما كما هو حال بروز “داعش” في توقيت محدد، ولا ندري ماذا بعده؟ وما السيناريوهات التي سوف تلزم العرب؟ .. فالرئيس بوتين قالها قبل أيام بشكل صريح منذرا ومتوعدا، بعد انتهاء الحرب على سوريا سيأتي دور الخليج العربي.
الحروب لعنة ودمار وموت وخراب وقتل لنفس الإنسان الذي لم يمت فيها، الكل يعرف نتائجها، سمع بها أو رآها أو قرأ عنها، بمعنى أنه كان على علم بما تنتجه حين تندلع، والتي لا يعرف لها توقيت للتوقف. الإسرائيلي لديه غرام وسرور ما بعده سرور بما يحدث في سوريا والعالم العربي، والأميركي يشاطره الرأي وهو في رأس من يرى النتائج قبل وقوعها، رغم أنه أصاب في تخريب سوريا لكن أخطأ حتى الآن في قتل النظام السوري، وفي تفتيت وحدة سوريا، وفي القضاء على الجيش العربي السوري، بل على الأقل ما زالت المؤسسات السورية تعمل بشكل طبيعي، حتى في المناطق التي يتحكم فيها “داعش” وغيره من التنظيمات الإرهابية.
ونعود إلى الفكرة الصينية، وبقدر ما هي صالحة للإنسان، فهي للدول أيضا .. عندما فرضت الولايات المتحدة الحصار على كوبا، كان الزعيم الكوبي الراحل كاسترو يعرف أن هذا القرار سيحصل إن عاجلا أو آجلا، فبدأ فور تسلمه البلاد الاستعداد له لكي لا يتفاجأ به بعد حين. وعندما نفذه الأميركي، كانت كوبا قد قطعت أشواطا في الاعتماد على النفس، والأمر ذاته حصل مع إيران تقريبا.
أي كلام لا يصلح الآن أمام هول ما يحصل في سوريا أو العراق أو ليبيا أو اليمن سوى الدعاء الذي هو لغة من لا يملك القدر والقدرة.

إلى الأعلى