الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / تيران وصنافير من جدلية إلى إشكالية معلوماتية

تيران وصنافير من جدلية إلى إشكالية معلوماتية

هيثم العايدي

على منطقية هذه الإجابات ما زالت الساحة الإعلامية مشغولة بتناقل التساؤلات وذلك لتأخر الجانب الحكومي، علاوة على عدم امتلاكه أدوات لائقة وقادرة على توصيل وجهة نظره لساحة إعلامية لم تنشغل بسؤال مهم حول وضع الجزيرتين بعد سريان اتفاقية تعيين الحدود البحرية والذي جاءت الإجابة عنه بإعلان الحكومة أن “الاتفاقية تنهي فقط الجزء الخاص بالسيادة ولا تنهي مبررات وضرورات حماية مصر..

مع تجدد الجدال حول جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين في مدخل خليج العقبة بالبحر الأحمر تحولت المسألة التي حسمتها موافقة مجلس النواب المصري على اتفاقية إعادة تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية والتي تقر بسيادة الأخيرة على الجزيرتين من جدلية إلى إشكالية معلوماتية، سببها الرئيسي فشل إعلامي في الإجابة على التساؤلات التي صاغها الكثيرون سواء بحسن أو سوء نية.
فعلى الرغم من نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في مجلس الوزراء لإجابات حول أبرز التساؤلات ونقاط التحفظ حول الاتفاقية، إلا أن هذا النشر جاء متأخرا، حيث إنه صاحب مناقشات البرلمان للاتفاقية وبعد أن امتلأ الفضاء الإعلامي بالعديد من الاتهامات التي بدأت من عدم قانونية أو دستورية الاتفاقية وصولا إلى حد التخوين، الأمر الذي حدا تيارات بدت متضادة إلى حد التناحر لينقلب هذا التناحر إلى اتفاق على ركوب الموجة لكسب نقاط سياسية.
فخلال الإجابة المتأخرة التي قدمتها الحكومة المصرية على هذه التساؤلات تم عرض سرد منطقي بين أن جزيرتي تيران وصنافير جرى وضعهما تحت تصرف مصر بترتيب خاص بين القاهرة والرياض والحكومات المصرية منذ العهد الملكي عام 1950 وحتى الآن عبر أكثر من ستة عقود متتالية، كانت تعترف بوثائق مكتوبة وخطابات متبادلة بأن ملكية الجزيرتين تعود للسعودية، كما أن مسألة الجزيرتين ليست مسألة نزاع على السيادة بين السعودية ومصر، ولم تكن كذلك قط.
ومن ضمن ما تم سرده من وثائق كان خطاب مندوب مصر الدائم لدى مجلس الأمن بتاريخ 27 مايو 1967، والذي تضمن اعتراف مصر التالي: (إن مصر لم تحاول في أي وقت من الأوقات أن تدعي بأن السيادة على هاتين الجزيرتين قد انتقلت إليها، بل إن أقصى ما أكدت هو أنها تتولى مسؤولية الدفاع عن الجزيرتين).
وهناك أيضا خطاب موجه من المملكة العربية السعودية للخارجية المصرية في سبتمبر 1988، يتضمن طلبا من المملكة لمصر بأن تبقي على وعودها السابقة بشأن الجزيرتين، وأنهما حق تاريخي للمملكة، سيعود إليها بعد استقرار الأمور في المنطقة، وذكر الخطاب في نصه (إن تسليم الجزيرتين لمصر عام 1950 كان رغبة في حمايتهما وتعزيز التعاون بين البلدين في مواجهة العدو الصهيوني).
الوثيقة الثالثة: وهي الأهم، فهي خطاب يحمل موقفا مرسلا من وزارة الخارجية المصرية إلى الدكتور عاطف صدقي، رئيس الوزراء (آنذاك)، يحمل توصيات دراسة الموقف القانوني بعد خطابي المملكة العربية السعودية السالفين.
وعلى منطقية هذه الإجابات ما زالت الساحة الإعلامية مشغولة بتناقل التساؤلات وذلك لتأخر الجانب الحكومي، علاوة على عدم امتلاكه أدوات لائقة وقادرة على توصيل وجهة نظره لساحة إعلامية لم تنشغل بسؤال مهم حول وضع الجزيرتين بعد سريان اتفاقية تعيين الحدود البحرية والذي جاءت الإجابة عنه بإعلان الحكومة أن “الاتفاقية تنهي فقط الجزء الخاص بالسيادة ولا تنهي مبررات وضرورات حماية مصر لهذه المنطقة لدواعي الأمن القومي المصري السعودي في ذات الوقت”. وأن الجانب السعودي تفهم ضرورة بقاء الإدارة المصرية لحماية الجزر وحماية مدخل الخليج وأقر في الاتفاقية ببقاء الدور المصري إيمانا بدور مصر الحيوي في تأمين الملاحة في خليج العقبة، وأن “هذه الأسباب كانت وما زالت وستستمر في المستقبل” وأن “نقل السيادة للسعودية على الجزيرتين لا يمنع مصر من ممارسة حق الإدارة عليهما لظروف الأمن القومي المصري السعودي”.

هيثم العايدي
AYDI007@YAHOO.COM

إلى الأعلى