الجمعة 18 أغسطس 2017 م - ٢٥ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ترامب محق في الانسحاب من اتفاقية دولية زائفة

ترامب محق في الانسحاب من اتفاقية دولية زائفة

اللافت أن تكاليف اتفاق باريس ستقع على عاتق الفقراء إلى حد كبير، الذين سيضطرون إلى دفع ما هو أكثر بكثير مما يسمى بالطاقة المستدامة، وهو أمر لا يمكن الاعتماد عليه بدرجة كبيرة. وقد تضاعفت تكاليف الطاقة في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2005 باسم تخفيضات ثاني أكسيد الكربون، مما جعل الكثيرين غير قادرين على تدفئة منازلهم.

كان الرئيس دونالد ترامب على حق في سحب الولايات المتحدة من اتفاق باريس بشأن تغير المناخ، الذي ليس له معنى علمي أو معنوي، وكان غير عادل للغاية للأميركيين.
فلقد توصلت شبكة عالمية من صانعي السياسات المهيمنين المضللين بحجج علمية مزعومة غير دقيقة إلى اتفاق لحل مشكلة لا وجود لها – وهو ما يسمى بتلوث الكربون الناجم عن حرق الفحم والنفط والغاز.
والواقع أن الاحتراق غير المنضبط للوقود الأحفوري يمكن أن يولد ملوثات حقيقية مثل الرماد المتطاير وأكاسيد الكبريت والنيتروجين والمعادن الثقيلة التي يمكن، بل وينبغي، التحكم فيها بتقنيات فعالة من حيث التكلفة، كما حدث في الولايات المتحدة، مما أدى إلى واحدة من أنظف البيئات في العالم.
ولكن ثاني أكسيد الكربون ـ الهدف الرئيسي لاتفاق باريس ـ ليس ملوثا؛ بل له فائدة للأرض.
فالزراعة والحراجة والنباتات تستفيد من وجود ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. وبما أن البشر والحيوانات الأخرى تتغذى وتكتسي وتلوذ بمنتجات النباتات، فإن المحيط الحيوي بأكمله سيستفيد من المزيد من ثاني أكسيد الكربون، مما يجعل النباتات تنمو بشكل أكثر كفاءة وتحتاج إلى كميات أقل من المياه.
وتظهر صور الأقمار الصناعية بالفعل اخضرارا كبيرا للأرض بفضل المزيد من ثاني أكسيد الكربون، حيث يعزى نحو 15% من الزيادات المثيرة للإعجاب في غلات المحاصيل على مدى السنوات الخمسين الماضية إلى زيادة ثاني أكسيد الكربون.
وقد تم تجاهل أو تقليص الفوائد الرئيسية جدا من زيادة ثاني أكسيد الكربون في الزراعة في النماذج الاقتصادية المستخدمة لتبرير اتفاق باريس.
واللافت أن تكاليف اتفاق باريس ستقع على عاتق الفقراء إلى حد كبير، الذين سيضطرون إلى دفع ما هو أكثر بكثير مما يسمى بالطاقة المستدامة، وهو أمر لا يمكن الاعتماد عليه بدرجة كبيرة. وقد تضاعفت تكاليف الطاقة في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2005 باسم تخفيضات ثاني أكسيد الكربون، مما جعل الكثيرين غير قادرين على تدفئة منازلهم.
وقد تم تنويم صناع السياسة الصادقين وغيرهم من الناس أصحاب الثقة، بما في ذلك العديد من العلماء بالتنبؤات الرهيبة للنماذج الحاسوبية.
فشاشات الحاسوب تظهر بألوان مشؤومة كوكب الأرض في المستقبل يعاني من الجفاف والأعاصير وبلاءات مصر السبع، في حين أنه لم يحدث أي تغيير في حدوث حالات الجفاف والفيضانات والزوابع والأعاصير التي لوحظت. فهذه دعاية، وليست علما.
ولقد توقعت النماذج المناخية التي تشكل أساس اتفاق باريس زيادة في درجات الحرارة من ثلاثة إلى أربع مرات عن التغيرات المتواضعة جدا في درجات الحرارة التي لوحظت على مدى العقود القليلة الماضية.
ويبدو أن جزءا كبيرا من زيادة درجة الحرارة في القرن الماضي يرجع إلى التقلب الطبيعي للمناخ.
وسيكون الاحترار من غازات الدفيئة الإضافية معتدلا جدا، وربما حوالي 1% من مضاعفة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وسوف تستمر مستويات البحر في الارتفاع ببطء كما كان حالها منذ نهاية العصر الجليدي الصغير في أوائل القرن التاسع عشر، وليس هناك أي مؤشر على معدل الارتفاع المتسارع الذي تنبأ به من يدقون ناقوس الخطر.
وقد شهدت الأرض بالفعل مستويات أكبر بكثير من ثاني أكسيد الكربون من تلك الموجودة اليوم، حوالي 400 جزيئات من هذا الغاز لكل مليون جزيء هواء، أو 400 جزء في المليون.
وعلى مدى معظم التاريخ الجيولوجي للأرض، كانت مستويات ثاني أكسيد الكربون تبلغ 1000 جزء في المليون، أو 2000 جزء في المليون، وأكثر من ذلك. وكانت الحياة أكثر وفرة من اليوم في ظل هذه المستويات العالية من ثاني أكسيد الكربون، سواء على اليابسة أو في المحيطات، وازدهرت الشعاب المرجانية، ولم تتلاشى الكائنات البحرية من تحمض المحيطات، ولم يحدث انقراض جماعي. بل إن أنواعا جديدة من كل صنف تطورت بمعدلات مثيرة للإعجاب.
ويذكرني عويل جماعات الضغط البيئية والرأسماليين المقربين وبعض الحكومات الأجنبية على الانسحاب الأميركي من اتفاق باريس بخرافة إيسوب عن الثعلب السخيف الذي فقد ذيله الجميل (في إشارة إلى الطاقة الأحفورية الموثوقة وبأسعار معقولة) في فخ (الطاقة المتجددة الباهظة غير الموثوقة). وفي محاولة للتستر على حرجه، استخدم الثعلب فاقد الذيل كل أنواع الحجج السخيفة (مثل “علينا إنقاذ الكوكب”) لإقناع كل الثعالب الأخرى لقطع ذيولهم. لكن لحسن الحظ، قرر ثعلب واحد على الأقل، أي الولايات المتحدة، الحفاظ على ذيله.

وليام هابر أستاذ الفيزياء في جامعة برينستون ومدير سابق لبحوث الطاقة في وزارة الطاقة الأميركية. خدمة “ام سي تي” ـ خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى