الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : البحث عن البغدادي

باختصار : البحث عن البغدادي

زهير ماجد

مع كل الأهمية التي يعنيها موت الرأس الكبير أبي البكر البغدادي، إلا أن معارك اجتثاث تنظيمه ستظل ولن تتوقف ..
موت البغدادي له تأثيراته النفسية في مقاتلي تنظيمه، فكيف إذا كان قد قتل معه، افتراضا، مجموعة القيادة. من الواضح أن الروسي كان يتابع استخباراتيا مواقعه وتحركاته، ويعرف الروسي أن قتل كبير التنظيم الإرهابي أثناء معارك المصير التي تخاض ضد تنظيمه لها بعدها النفسي والتنظيمي، وقد يؤدي ذلك إلى ضعضعة مقاتليه وفكفكة ترابطهم.
خبر قتله جاء هادئا من جانب الروسي، وعاديا، فالأخبار المشكوك فيها هكذا تروى. لكن من الصعب عدم تصديق الخبر، خصوصا لمعرفتنا في حذر الروسي وحرصه على أن لا يكون هنالك مجال للتشكيك. إذن نحن نصدقه حتى لو شكك بخبره، وبالموت المفترض.
رمى الروسي خبره في سلة الاهتمام العالمي، وترك الآخرين يبحثون عن الحقيقة التي يملك هو مفتاحها. لكنه كان واضحا، أن ثمة تنافسا بينه وبين الأميركي على رأس البغدادي، من يطلق الرصاصة الأولى في هذا الاتجاه، ومن يسجل بالنقاط عملا هو في غاية اهتمام العالم وله تأثيراته المهمة على التنظيم الإرهابي وعلى الحرب ضده بشكل عام.
يوم قتل الأميركي بن لادن، جاء قتله في صندوق الاقتراع لأوباما .. الأميركي، وتلك عقيدته، يوظف أعمالا من هذا النوع، لها بريقها ومعناها في كل ما يخصه ويعنيه، ولهذا كان أول من شكك بمقتل البغدادي، بل كان يبدو عليه أنه متذمر من الخبر الروسي الذي سبقه إلى هذا المجد .. وكان يمني نفسه بأن يقدمه هدية للشعب الأميركي على الأقل، ثم لبقية الأطراف كتعبير عن الجدية في حربه المفتوحة، وعلى الأقل لنزع الشكوك التي ما زالت تحوم حوله في دعم “داعش” إن لم يكن في بنائها.
سيظل البحث عن صحة خبر الروس في قتل الرأس الكبير ماضيا بلا هوادة، وفي طليعته الأميركي حتما كي يصل إلى الحقيقة ولو أنه على علم شبه تام بالمعلومات التي قدمها الروسي في هذا الصدد، إذ إن الطرفين الأميركي والروسي لهما قدراتهما التجسسية على مدار الثانية والدقيقة والساعة، ويتسابقان للحصول على كم المعلومات. فإذا كان البغدادي قد قتل بالفعل فالأميركي يعرف مثل الروسي الذي نفذ عملية الإغارة تحت سمع وبصر الأميركي الذي رأى مثلما رأى الروسي أيضا.
لا بد من الخبر اليقين الذي سيقوله لاحقا الروسي، من الواضح أن لا أحد شارك الطرفين في تعليقهما على العملية، مما يعني أن العالم الآخر ليس فقط أقل من مشارك بل من مشاهد.
من هنا نفهم، أن هذه الحرب على سوريا لا نهاية لها إلا بتوقيع الطرفين الروسي والأميركي على إنهائها .. إذا كان الروس على جاهزية لذلك، فالأميركي لا يبدو أن خلفيات معاركه قد حققت أهدافها، ولذلك سيظل ممتنعا عن دور الإطفائي المطلوب منه.
مرة أخرى مات البغدادي، لم يمت، قتل، ولم يقتل، المسألة ليست لغزا، بل قدرة استخباراتية ستخرج من بين أنقاض المباني التي دمرها الطيران الروسي على رأس قيادة الداعشيين لتقول الكلمة الفصل فيهنأ الروسي، يقابله أسف أميركي على فعل كان يتمناه، أو يحاذر أن يفعله.
أما التنظيمات الفاشية التي تعتمد على رئيسها كـ”داعش” من المفترض أن لديها البدائل لكنها أصيبت في مقتل قد لا تنهض منه.

إلى الأعلى