الأحد 25 يونيو 2017 م - ٣٠ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / نموذج للمحافظة على تكامل النظام البيئي

نموذج للمحافظة على تكامل النظام البيئي

باكتمال مرحلة جديدة من مشروع جمعية البيئة العمانية الذي يهدف إلى حماية ودراسة السلاحف البحرية في جزيرة مصيرة، تمضي السلطنة نحو تقديم نموذج عالمي للمحافظة على تكامل النظام البيئي.
فالمشروع الذي أطلقته جمعية البيئة العمانية عام 2014 يتضمن مبادرة لدراسة ثلاثة أنواع من أربعة للسلاحف البحرية التي تعشش في جزيرة مصيرة وهي: الريماني، وريدلي الزيتونية، والشرفاف.
وقد اختار المشروع جزيرة مصيرة نظرًا لما تتمتع به من تنوع أحيائي، ما جعلها تضم أحد أكبر موقعين لتعشيش سلاحف الريماني في العالم.
كما تنبع أهمية المشروع مما تشير إليه الأبحاث التي تم إجراؤها مؤخرًا إلى انخفاض أعداد هذه السلاحف بشكل كبير بسبب الأنشطة البشرية المتعددة على الشواطئ وعوامل التعرية المختلفة، وأنشطة الصيد غير المستدامة، وتلوّث البيئات البحرية، والتغير المناخي، وأنشطة التنمية على شواطئ التعشيش، والصيد الجائر، والتعدي على أماكن التعشيش والتلوث (من المدن، والطرق والفنادق).
والأمر الذي يجعل من مثل هذا المشروع نموذجًا هو اعتماده بالمقام الأول على المجتمعات المحلية من أجل حماية مواقع التعشيش على جزيرة مصيرة وذلك جنبًا إلى جنب مع أنشطة مجتمعية وتوعوية، الأمر الذي أدى إلى قطع شوط كبير في الحفاظ على هذه الكائنات، كما ساهم المشروع أيضًا في تحسين الظروف المجتمعية لقاطني جزيرة مصيرة من خلال توفير فرص وظيفية لأكثر من 5 أعوام، وهو أمر يعزز من جاذبية العمل في المشاريع البيئية.
كما أن رعاية كل من ميناء الدقم وشركة النفط العُمانية لهذا المشروع يعكس صورة مشرقة للدور الذي يمكن أن تلعبه المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات في دعم جهود الحفاظ على البيئة.
وإذا كان التنوع البحري هو أحد أركان تعزيز النظام البيئي الذي يلعب فيه كل كائن حي، مهما كان حجمه، دورًا فاعلًا في تكامله واستمراره فإن مشروعًا مثل مشروع حماية السلاحف وبما حققه من نجاحات يمكن أن يشكل نموذجًا تتضافر فيه جهود المجتمع المحلي مع المؤسسات ذات المسؤولية الاجتماعية من أجل المحافظة على تكامل النظام البيئي.

المحرر

إلى الأعلى