الأحد 25 يونيو 2017 م - ٣٠ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : إنهم فتية آمنوا بربهم

بداية سطر : إنهم فتية آمنوا بربهم

خلفان المبسلي

إنهم فتية آمنوا بربهم، قدروا معنى الإيمان، ترعرعوا في كنف طاهر بعيد عن غوغاء الحياة وصخبها، والمدنية وآثارها، فنشأوا نشأة مباركة، يبكرون للخروج من بيوتهم الى الصلوات، ما أن يصلون المسجد وهم يلتقطون الانفاس فيحتضنون المصحف الشريف يتابعون حفظ آي القرآن الكريم، ويدفعون بعضهم البعض في حفظ القرآن منكبّين على صفحات الكتاب الشريف يحفظون ويتلون ويرتلون اناء الليل واطراف النهار، همة عبدالحميد ورفاقه تفوق الخيال، لا يثنيهم بعد المسافة عن المسجد عن ديارهم تحت وطأة شمس تصل درجاتها الى خمسين درجة مئوية إلا أنهم يسابقون الريح للوصول إلى بيت الله فيلاقون أصدقائهم ميثم واليقظان ونوح فيبدأون بدفع بعضهم البعض هكذا كانوا منذ دخول شهر رمضان الفضيل يجلون كتاب الله أيّ إجلال. يتسابقون إلى رفع أذان الصلوات ينظمون الادوار بينهم؛ صلاة العصر لعبدالله والمغرب لسليمان وهكذا شكلوا إدارة سرية بينهم فتعلم الطفل الصغير منهم وهم فتية لا تتجاوز أعمارهم الثانية عشر ربيعاً إلا أنّ عزائمهم وهممهم أكبر من أعمارهم حين يسابقون العمر في الانجاز لحفظ الكتاب عازمون على المضي قدما نحو استكمال باقي أجزاء القرآن الكريم وحفظها دون انثناء لا يملون ولا يكلون حلقة التحفيظ التي تبدأ عصر اليوم طوال الشهر الفضيل مصرون على معلمهم في استكمالها بعد رمضان.
إنهم فتية يترجمون سلوكيات المدرسة الرمضانية إلى واقع ملموس، ينوعون ثقافاتهم بين القصيد الشعري وبين الاناشيد والنثر والشعر، ففي كل يوم يلهمهم معلمهم قيمة من مبادئ الحياة التي يجب أن نخاطب بها أفراد المجتمع فيتصفون بها، والتي نقتبسها من السلوكيات الرمضانية، فبدأوا بتجميع مفاهيم القيم الحياتية وحفظ امثلة عليها مخاطبين المجتمع والأسرة بضرورة التقيد والتحلي بالقيم التي تحفظ المجتمع من سيل التمدن ووديانه وانجراف التحضر لقيمنا ومبادئنا فتمكنوا من تطبيق قيمة الامانة مستلهمين الأفكار من نصوص القرآن الكريم منتقلين الى روض قيمة الصدق عندما يقص إياد عليهم قصة الحطاب الذي سئل عن الرجل الهارب فقال لهم الصدق دون خوف من ناب أو ظفر بانه يختبئ تحت كومة من الحطب فظن الأعداء به الجنون وذهبوا يبحثون عن هاربهم إلا أنه مختبئ تحت كومة الحطب فغضب غضبا شديدا من قول الصدق فأخبره الحطاب بأن قول الصدق قد نجاه.
بهذه القصة استمطرت افكار اليقظان وعبدالله وميثم وبقية رفاقهم بأن الصدق منجاة ولا بد من قول الصدق ولو كان ضرراً لهم .. هكذا فعلت القيم بهؤلاء الفتية الذين تعاهدوا على التزام التعاون فيما بينهم والتحلي بالكرم الطائي ومساعدة المحتاجين وكفالة الايتام ونظافة الطرقات والاخلاص في القول والعمل في غدوهم ورواحهم وتوخي الهدوء والاحترام بين اروقة مسجدهم اهل القرآن.
هكذا انصرمت ايام الشهر الفضيل الذي زرع أفضل السلوك في هؤلاء الفتية الصغار حين حرصوا على سد اوقات فراغهم فيما يجدي نفعا من تعلم آي الله تعالى والفوز بجوائز الصيام وإصرارهم على اكتساب المعارف القرانية المتنوعة الأمر الذي أدى إلى إدارة مسجدهم (أهل القرآن) ان يحرص على تشجيعهم بتكريم خاص يليق بمقامهم السامي وهم يحملون بين قلوبهم آيات الله تعالى يشجعون أبناء الحي في الحرص على حضور الحلقات القرآنية اليومية ويدفعون نوح واوس ومحمد وصهيب على الحفظ في حين ان بعض الفتية لا يبالي بحفظ القرآن لهجر الآباء وانشغالهم في ملهيات الحياة، فبعد دمجهم في حلقات الذكر مع ميثم ورفقاه خرج من قلوب بعض الفتية حب عظيم شامخ للقران الكريم وعليه يحق لنا ان نتساءل عن شأن بعض الفتية (الأطفال) الذين يداومون على النوم طوال ايام الشهر الفضيل فيتراوحون بين النوم ومشاهدة التلفاز غير مبالين ولا مستثمرين اوقاتهم فيما هو افيد وانفع لهم .. فمن المسؤول عن هؤلاء الفيتة الذين يهدرون اوقاتهم في اللعب والفوضى سدى وهل تناسى الاباء أنهم مسؤولون عن ابنائهم يوم الحشر..؟ هنيئاً للآباء الذين اقتنصوا ايام الشهر الفضيل واصروا على تعليم ابنائهم وتحبيبهم وترغيبهم للمساجد وهنيئا لهم تعليم ابنائهم السلوكيات الرمضانية والقيم والمبادئ وتطبيع قلوبهم حب الخير في شهر الخير والرحمات وكل عام والجميع بخير.
*dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى