الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة :خطة سماحة الشيخ الخليلي .. إنقاذ للأمة

أضواء كاشفة :خطة سماحة الشيخ الخليلي .. إنقاذ للأمة

ناصر اليحمدي

لم يعد يخفى على أحد ما تمر به أمتنا العربية والإسلامية من تحديات ومؤامرات لإضعاف شوكتها وإغراق دولها في فوضى عارمة تبعد أهلها عن التقدم والتنمية وحسن إدارة دولهم، واستغلال ما حباهم الله من موارد طبيعية وبشرية، فتظل هذه الدول في مؤخرة الركب .. وهذا الأسلوب كانت تتبعه الدول الاستعمارية في القرن الماضي، وها هو يتكرر ولكن بصورة أكثر بشاعة لأن الأيادي التي تعبث بمقدرات الأمة شبه مخفية وليست واضحة للعيان، كما كان إبان الاستعمار. إلا أن الأحداث المتلاحقة التي تضرب الأمة في مقتل أصبحت تشير إلى من يقف وراء تلك المؤامرات وصار واضحا للعيان مهما حاول إخفاء ملامحه.
السؤال الذي يفرض نفسه: كيف للأمة أن تخرج من هذا المأزق وتنجو بنفسها من هذه المؤامرات التي تحيط بها من كل جانب؟
لا شك أن مصير الأمة تملكه يمينها فلن ينقذها ويخرجها من الحلقة المفرغة التي تدور فيها سوى أبنائها لأن الاستقواء بالخارج لا يجلب إلا المزيد من الخراب والدمار وتحقيق مصالح الغير بغض النظر عن مصلحة الدولة التي تعاني من الاضطراب والصراع .. فأبناء الأمة العربية والإسلامية إذا ما أعادوا التفكير في أسباب تناحرهم سيجدون أنهم الخاسرون من هذا الصراع، وأن المستفيد الأكبر خارج الحدود.
ولقد وضع سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة روشتة أو خطة لإنقاذ الأمة مكونة من تسع نقاط لو سار عليها العرب والمسلمون لتحقق لبلادهم الاستقرار والأمان والازدهار .. فقد وجه سماحته رسالة إلى المتناحرين بالتوقف ومراجعة النفس ومحاسبتها على ما تصنعه وإمعان النظر فيمن له مصلحة من وراء الحروب والصراعات وإزهاق الأرواح وهدر الطاقات وضياع الأموال والموارد .. وطالب الجميع باستئصال حمية الجاهلية من ثقافتهم وقواميسهم والتخلي عن التحزب العنصري، بحيث يكونون في ذات الله إخوانا وعلى الخير أعوانا وليعملوا قدر الإمكان على ردم الهوة التي تفصل بينهم، وعليهم أن يطفئوا كل فتنة تؤججها الحمية بالحب في الله.
كما أشار سماحة الشيخ الخليلي إلى التنوع الديني والمذهبي والعرقي الذي عاشته أمتنا الإسلامية منذ نشأتها فقد توسعت رقعة الدولة الإسلامية وكل دولة جديدة كانت تنضم تحت لواء الإسلام تتميز باختلاف في الثقافات والعادات واللغات، ونظرا لأن الإسلام لم يجبر أحدا على الدخول فيه فقد عاش أصحاب الديانات المختلفة تحت كنف الخلافة الإسلامية في وئام وتعايش سلمي قائم على الاحترام والتعاون .. لذلك فإن الأمة الإسلامية، كما يقول سماحته تعد أكبر أمة تضم المشتركات ويمكن أن تصنع من تعدد آرائها ثراء، وذلك نظرا لأن اختلاف المذاهب جاء رحمة بالمسلمين وأضاف ثراء على الفقه الإسلامي.
أما التسع نقاط التي شملتها خطة سماحة الشيخ الخليلي فهي أن تترسخ روح التقوى والخشية من الله تعالى في نفوس الجميع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإنصاف من النفس قبل الانتصاف من الغير، وعرض ما تتفق عليه الأمة دون ما تختلف فيه لتضيّق فجوة الخلاف بينهم، وتعميم ثقافة جديدة تدعو إلى الوحدة والوئام، والتضافر على تطبيق الشريعة الإسلامية في الحياة العامة والخاصة، والحذر من كل محاولة لتكدير الصفو وتمزيق الصف وطي صفحة الماضي في تاريخ الأمة، وعدم مجاوزة الحدود الشرعية في إصدار الأحكام على من زاغ .. ولو نظرنا لهذه النقاط التسع لوجدناها شافية كافية مانعة لو التزم بها المسلمون لتحققت لهم سعادة الدارين ولخرجوا من عنق الزجاجة الذي يخنقهم ويكاد يقضي عليهم.. فالحل بأيديهم وعليهم أن يستمسكوا به لو أرادوا النجاة.
للأسف لقد استغل أعداء الأمة الدين لتشتيت وحدة أبنائها لمعرفتهم جيدا بقيمته في نفوسهم، وأنه أغلى ما يملكون، فهو أمانهم وملاذهم، لذلك قامت أجهزة مخابرات الأعداء مثل “الموساد” وغيره برسم المخططات التي تخرب على المسلمين دينهم فقامت بتدريب عملاء متأسلمين يتخذون من الدين ستارا لتنفيذ مؤامراتهم الدنيئة، فحرفوا الكلم عن مواضعه وافتروا على الله ورسوله وأن أفعالهم الشريرة موافقة لما قال الله وقال الرسول ليخدعوا البسطاء من أبناء الأمة من ناحية، وتشويه صورة الدين أمام الرأي العام العالمي من ناحية أخرى، فألصقوا به صفة الإرهاب زورا وبهتانا، كما استطاعوا عن طريق المرتزقة بث بذور الفتنة المذهبية والطائفية بين فئات الشعب الواحد، ما أدى إلى نشوب حروب أهلية يتجرع مرارتها الشعوب بكافة طوائفها لتقع الدول الإسلامية الواحدة تلو الأخرى في الفخ، ويقترب العقد العربي والإسلامي من الانفراط.
لقد آن الأوان لكي يفيق العرب والمسلمون ويتنبهوا للمخططات الخبيثة التي تحاك لهم في السر والعلن، وليعيدوا النظر في سياساتهم وتصرفاتهم ويتأملوا جيدا خطة سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة، ويحرصوا على أن يسيروا على بنودها التسع حتى يعيدوا للأمة مكانتها اللائقة التي تدهورت على أيديهم.

* * *
عمان بلد الأمن والأمان
عندما أعلن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأمد في عمره وأسبغ عليه بموفور الصحة والعافية ـ عن بدء المسيرة التنموية الشاملة وذلك في العيد الوطني الأول، وأكد أن الخطة التي سيسير عليها جلالته وحكومته هي بناء البلد وتوفير الحياة المرفهة والعيش الكريم لجميع أهله، كان الشعب العماني يثق تمام الثقة بأن ما وعد به جلالته سوف يتحقق على أرض الواقع .. وها هي السنون تمر وتتحقق مقولة جلالته، فمظاهر النهضة وإنجازاتها تغطي كل شبر بالبلاد ويعيش المواطن مرفوع الهامة يتباهى بما يشهده من أمن وأمان ورخاء وبما حققته النهضة العمانية من مكتسبات كتبت أحرفها في صفحات المجد بالنور والذهب.
ومؤخرا تم تداول على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لسماحة العلامة رجل الدين العراقي الشيخ مرتضى بن حسين الشاهرودي الخطيب الحسيني يتحدث فيه عن السلطنة ويوجه بعض النصائح لشبابها، حيث قال: إن سلطنة عمان بلد الأمن والأمان وجنة يجب أن يقدرها أهلها .. وعندما سأل الصحابة رضوان الله عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لماذا قال سبحانه وتعالى “فليعبدوا رب هذا البيت” أجاب عليه الصلاة والسلام لأنه منحكم شيئين أطعمكم من جوع وآمنكم من خوف .. وإذا نظرنا لكثير من البلدان نجد أن الطعام موجود لكن الأمن مفقود .. لكن في عُمان الطعام موجود بكثرة والأمن متوافر ولله الحمد. واستشهد بأنه يسير في شوارع عُمان في منتصف الليل غير خائف فلا توجد جريمة أو سرقة أو صراخ، بل يعم الأمان لدرجة أنه لا يخاف على ابنته أن تسير وحدها ليلا في بلادنا.
ونصح الشيخ الشاهرودي العمانيين بالتوجه بالشكر لله تعالى على هذه النعم، مستشهدا بقوله تعالى “وإن شكرتم لأزيدنكم” فطالبهم بالشكر حتى ينعم الله عليهم بالمزيد من الأمن .. وطالبهم بالدعاء للوطن لأن حب الوطن من الإيمان وللقيادة الحكيمة بالصحة والعافية الكاملة وطول العمر وللمسؤولين الذين يسهرون لحفظ أموالهم وبيوتهم وأعراضهم وأولادهم ومنجزاتهم .. ثم اختتم قوله بأنه ذكر أكثر من مرة في العديد من البلدان لكل من ينشد الاستراحة ألا يذهب إلى الشرق والغرب، بل ليتجه إلى سلطنة عمان حيث الهدوء والراحة والأمان ثم دعا لنا بحق الحسين أن يحفظ هذا البلد من كل سوء.
إن ما قاله الشيخ الشاهرودي يشعر كل عماني بالفخر والاعتزاز .. فمن يقلب ناظريه في أحوال البلدان حول العالم وما تمر به أمتنا العربية من إرهاب يعصف بأهلها وبنيتها التحتية وحضارتها وثقافتها يدرك قيمة ما ينعم به العمانيون من استقرار وأمن وأمان والذي لم يتحقق لولا الفكر الثاقب لسلطان القلوب جلالة السلطان قابوس المعظم الذي وجه جهده وخططه التنموية الناجحة، وحشد طاقات شعبه لبناء دولة عصرية قوية، وذلل العقبات التي واجهته والصعوبات التي وقفت في طريق تحقيق أهدافه حتى تم له ما سعى إليه، وأصبحت كلمات سلام وأمان وحق وعدالة وتسامح واستقرار ونهضة وتنمية مرادفة لاسم السلطنة، حتى أننا جميعا لم نندهش عندما حصلت بلادنا من قبل على “صفر” في سلم المؤشر الدولي للإرهاب، وعلى المركز الثاني عربيا في مؤشر السعادة العالمي للشعوب الأكثر سعادة .. وكيف لا وقد غرس جلالته ـ أيده الله ـ في نفوس كل من يعيش فوق التراب الطاهر القيم الإنسانية السامية القائمة على التعايش السلمي الراقي المبني على المودة والتسامح واحترام الآخر.
لا شك أن الحفاظ على النجاح لا يقل أهمية عن تحقيقه فكلا الطريقين محفوف بالمشقة والصعاب، ومملوء بالعقبات. من هنا تأتي أهمية المحافظة على منجزات النهضة المباركة وحمايتها وصونها من غوائل الزمن حتى تتسلمها الأجيال القادمة، وهي في كامل عنفوانها فيستطيعون البناء عليها ومواصلة مسيرة النجاح والتنمية.
لقد وعد جلالته ـ أبقاه الله ـ وأوفى واستطاع باقتدار تحقيق آمال وتطلعات الشعب الوفي في السعادة والرفاهية وراحة البال والاطمئنان على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم .. ونحمد الله العلي القدير على ما أنعم به على عماننا من نعم لا تعد ولا تحصى ونسأله سبحانه أن يسبغ على مولانا المفدى من نعمائه ويمد في عمره ويمنحه موفور الصحة والعافية ويسدد على طريق الخير خطاه ويهديه لما فيه خير البلاد والعباد ويجزيه عنا ألف خير، ويديم على بلادنا نعم الأمن والأمان والاستقرار .. ويعين ويوفق حكومتنا لتحقيق المزيد من النجاحات واستكمال مسيرة التنمية الشاملة للبلاد لتصل لما تصبو إليه من أهداف وتطلعات .. إنه نعم المولى ونعم النصير.
• * *

حروف جريئة
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: “رب صائم ليس له حظ من صومه إلا الجوع والعطش، ورب قائم ليس له حظ من قيامه إلا السهر والنصب” .. فما نراه من تصرفات البعض بعدم مراعاتهم آداب وأصول الصيام واحترام الشهر الفضيل وهدر وقته فيما لا يفيد، يجعلنا نأسف لما وصل إليه حال المسلمين في زماننا هذا.

دراسة حديثة أكدت أنه من المتوقع أن ترتفع درجة حرارة المدن الكبرى سبع أو ثماني درجات إضافية بحلول عام 2100 بسبب ظاهرة الاحترار المناخي وتواصل زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة وتقلص المساحات الخضراء ليحل محلها الإسمنت والإسفلت .. فهل يفيق العالم ويدرك خطورة هذه الدراسة وينقذ ما يمكن إنقاذه قبل حلول هذا العام وارتفاع درجة حرارة الأرض بهذه الصورة ؟.. وأنصح بعرض هذه الدراسة على الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي انسحب من اتفاقية باريس للمناخ.

الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” قرر محاربة العنصرية في المدرجات عن طريق منح الحكام المزيد من الصلاحيات التي تتيح لهم إيقاف أو إلغاء المباريات في حالة صدور أي تصرفات عنصرية من جانب الجمهور وذلك بداية من بطولة كأس القارات الحالية في روسيا .. نتمنى أن تنفذ هذه السياسات في كل المجالات وليس الرياضة فقط حتى نقضي على العنصرية البغيضة حول العالم.

* * *
مسك الختام
قال تعالى “يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي”.

إلى الأعلى