الأربعاء 23 أغسطس 2017 م - ١ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مسلسل رمضاني يشعل الخلاف بين مؤيدي عبدالناصر ومعارضيه

مسلسل رمضاني يشعل الخلاف بين مؤيدي عبدالناصر ومعارضيه

محمد عبد الصادق

أظهر المسلسل تلكؤ الإخوان في الاعتراف بثورة يوليو حتى أن المرشد حسن الهضيبي لم يؤيد الثورة رسميا إلا بعد نجاحها وخروج الملك من قصر التين متجها لمنفاه في إيطاليا، ولكنه في نفس الوقت كان مؤيدا لحل الأحزاب، ومؤيدا للحكم الديكتاتوري بدون برلمان، وكان معارضا لقانون الإصلاح الزراعي كونه من كبار الملاك..

الجزء الثاني من المسلسل التليفزيوني “الجماعة” للمؤلف وحيد حامد الذي يعرض الآن على إحدى الفضائيات المصرية أثار حالة من الجدل، وتعرض لانتقادات حادة من الناصريين والإخوان على حد سواء, فقد رآه البعض خير دعاية لجماعة الإخوان، وأنه ساهم في إعادة الاعتبار لتاريخها الوطني وذكر الأجيال الجديدة بنضال مؤسسيها في مواجهة الظلم والطغيان, واتهموا المؤلف بأنه ينتمي سرا لجماعة الإخوان.
مستندين في ذلك لإظهار المسلسل لوجود علاقة بين عبدالناصر والإخوان, قبل ثورة يوليو تصل لدرجة العضوية بالجماعة ووجود اسم حركي له (زغلول), وتأكد من خلال الأحداث اقتراب ناصر بشدة من الجماعة ومعرفته عن قرب بقياداتها وبأفكارها ومنهجها في التفكير، بل وتحالفه معها في بداية الثورة, بدليل أنه استثنى الجماعة من الحل عندما صدر قرار حل الأحزاب السياسية رغم اشتغال الجماعة بالسياسة وخوضها الانتخابات البرلمانية قبل الثورة. كما استعان بهم في أول وزارة بعد الثورة ومنحهم ثلاث حقائب وزارية استلم منها الشيخ الباقوري وزارة الأوقاف.
هذا العرض لم يرض عنه الناصريون الذين ينفون وجود علاقة من أي نوع بين عبدالناصر والإخوان, وانتهزها الكارهون لناصر فرصة لاتهام عبدالناصر بأنه كان إخوانيا حتى النخاع، وأن الإخوان هم الذين حموا ثورة يوليو ومنعوها من السقوط، ووقفوا بجوار مجلس قيادة الثورة الذي لم يحفظ لهم الجميل وانقلب عليهم وألقاهم في السجون.
ورد عليهم الناصريون بنشر فقرة من مذكرات أحد الضباط الأحرار (جلال ندا) تؤكد أن علاقة عبدالناصر بالإخوان, كانت في إطار سعيه للتعرف على كل الأحزاب والجماعات والتنظيمات السياسية الفاعلة في ذلك الوقت عن قرب ليحدد مدى اتفاقها مع أهدافه الثورية من عدمه، فانضم لحزب مصر الفتاة في شبابه عندما بهره عمل أحمد حسين رئيس مصر الفتاة مشروع القرش لتحرير الصناعة الوطنية, من خلال تبرعات المصريين، إضافة إلى مناداته بالاشتراكية، وكراهيته للاحتلال وفساد العائلة المالكة، وهي أفكار تتفق مع فكر عبدالناصر، كما كان عبدالناصر يتردد على جريدة “المصري” ويعرف عن قرب الإخوة أبو الفتح، وكذلك المحامي إبراهيم طلعت، وكلهم وفديون، كما تعرف على اليساريين والشيوعيين وكان منهم عدد من تنظيم الضباط الأحرار وعلى رأسهم خالد محيي الدين.
أما عن علاقته بجماعة الإخوان فقد ذهب بالفعل إلى المقر الرئيسي للإخوان في الحلمية مع أحد أصدقائه المنتمين للجماعة,وفوجئ بطقوس غريبة بأن اشترطوا عليه ليكون عضوا أن يدخل حجرة مظلمة،ويقسم على المصحف على السمع والطاعة لمرشد الجماعة, وعندما سمع الصوت الذي يحدثه وتبين أنه ليس غريبا عنه, رفض هذا الأسلوب الذي يتنافى مع تركيبته الثورية الحرة التي ترفض الانصياع وخرج مسرعا على الفور وضرب خلفه الباب بطريقة تؤكد احتقاره لهذا الأسلوب ورفضه تماما.
كما تناول المسلسل علاقة جماعة الإخوان بالملك فاروق والإنجليز والذي أكد المسلسل وجود اتصالات بين الجماعة والإنجليز قبل الثورة كما كانوا على اتصال بالملك؛ حيث كان المستشار حسن الهضيبي المرشد الثاني للإخوان صهرا لأحد كبار المسؤولين بالقصر الملكي الذي سهل للهضيبي اللقاء مع الملك أكثر من مرة, وأظهر عدم مشاركتهم في الكفاح المسلح ضد الإنجليز؛ حيث كانوا معترضين على إلغاء اتفاقية 36 التي انسحب الإنجليز بموجبها من مصر باستثناء معسكرات في مدن القناة.
وحمل المسلسل جماعة الإخوان مسؤولية المشاركة في حريق القاهرة بالتواطؤ مع الإنجليز والملك فاروق, وزعم أنهم استخدموا ـ في الحريق الذي دمر عددا من المتاجر والفنادق ودور السينما الشهيرة بوسط القاهرة ـ نوعا من البودرة يساعد على الاشتعال لا يوجد إلا لدى الجهاز السري للإخوان، واستغلوا المظاهرات التي اجتاحت القاهرة عقبحصار القوات البريطانية لجنود الأمن المصريين بالإسماعيلية, واندسوا وسط الطلبة الغاضبين.
ويروي المسلسل كيف نجحت الجماعة في إلصاق تهمة حرق القاهرة بحزب مصر الفتاة مستغلة ظهور أحمد حسين ـ رئيس مصر الفتاة ـ مع أعوانه في سيارة كان يتفقد بها الحالة، وحرضوا النظام ضده، وساعدهم في ذلك أن جريدة الحزب (الاشتراكية) كانت تهاجم بعض المحال التي شملها الحريق، ليجد الملك فاروق الذي كان يكره زعيم الحزب فرصته لمحاكمة أحمد حسين، وكاد يحكم عليه بالإعدام لولا قيام الثورة والإفراج عنه.
وأظهر المسلسل تلكؤ الإخوان في الاعتراف بثورة يوليو حتى أن المرشد حسن الهضيبي لم يؤيد الثورة رسميا إلا بعد نجاحها وخروج الملك من قصر التين متجها لمنفاه في إيطاليا، ولكنه في نفس الوقت كان مؤيدا لحل الأحزاب، ومؤيدا للحكم الديكتاتوري بدون برلمان، وكان معارضا لقانون الإصلاح الزراعي كونه من كبار الملاك،بالرغم من موافقة مكتب الإرشاد عليه في برنامج رسمي.
وجاء بالمسلسل أن عبدالناصر استثنى الإخوان دون غيرهم من قانون حل الأحزاب وأطلق سراح الإخوان الذينأدانتهم محكمة الجنايات بتهمة قتل الخازندار، والذين شاركوا في قتل النقراشي، وعن المتهمين الذين فجروا القنابل في المدرسة الخديوية .. لأنه كان يسعى أن يمارسوا نشاطهم في النور .. حتى يستطيع التعرف على التنظيم من الداخل ويسهل له التعامل معه بعد ذلك.
مؤلف المسلسل أكد أنه روى الأحداث بحيادية دون تدخل منه أو أهواء معتمدا على الكتب والمراجع التاريخية التي تناولت هذه الحقبة التاريخية, وأعداد الصحف والمجلات التي تناولت الأحداث في مصر خلال تلك الفترة ومذكرات رجال الثورة وشهادات أعضاء جماعة الإخوان, بالإضافة لمؤلفات سيد قطب “معالم على الطريق” و”في ظلال القرآن”, كما يرى أن اختلاف الآراء ومهاجمة الأطراف المتضادة للمسلسل دليل حيادية العمل وعدم ميله لأي فريق.

إلى الأعلى