الأحد 25 يونيو 2017 م - ٣٠ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : جيش احتلال .. وجيش أخوي

باختصار : جيش احتلال .. وجيش أخوي

زهير ماجد

لا يمكن للأميركي أن يكون محررا للأراضي السورية،بل هو باحث عن موقع من أجل حضور في السياسة وفي المكاسب القادمة وفي الحل .. الأزمة اللبنانية التي دامت خمس عشرة سنة لم تحل إلا دوليا، وكان الأميركي أساسيا فيها.
لكن الجيش الأميركي يظل في العرف السوري قوة احتلال، من الممكن أن يصطدم الجيشان السوري والأميركي إذا تجاوز هذا الأخير ماهو دوره فقط، وكان واضحا الإنذار الأخير لغرفة عمليات حلفاء سوريا في رسم الواقع الميداني للأميركي.
مقابل ذلك، هنالك مايشبه النشوة الممزوجة بفرح اللقاء بين الجيشين العربيين العراقي والسوري عند الحدود. كل منهما متلهف للقاء الآخر، بل ثمة حنين منذ زمن طويل في المشاركة القتالية، كما حدث في حرب أكتوبر 1973 حين جاءت قوات عراقية لتدافع عن سوريا، وكان لها معارك واضحة بل أدت دورا مميزا. وللعراق أيضا مشاركاته مع الأمة، فإلى اليوم مازالت هنالك مقبرة للقوت العراقية في مدينة جنين الفلسطينية، وهؤلاء جاؤوا عام 1948 للمشاركة في تحرير فلسطين.
كل ماهو خارج التحالف السوري الإيراني الروسي الحزب الله يعتبر احتلالا للأرض السورية، وعليه أن يخرج منها إن عاجلا أو آجلا أو حلت عليه اللعنة، وسيعاقب ببقائه على أرض ليست له ولن تكون. أما حضوره في التسوية سواء النهائية أو المرحلية فهو ملحوظ تماما، ولعل اللقاءات المكثفة التي حدثت بين وزير خارجية روسيا لافروف والوزير السابق للخارجية الأميركية جون كيري والحالي تيلرسون إضافة إلى أطراف إقليمية أخرى.
وليس تبسيطا للأمور، فإن الولايات المتحدة ستكون الخاسر في نتائج الحرب على سوريا، بعدما كشفت دورها في دفع حركة المسلحين ودعمهم وتسليحهم … خطوة ظنتها تلك الدولة العظمى، إنها نزهة ريثما تنجلي غبار مشاركتها سريعا بسقوط النظام السوري وتغيير سوريا بكل تفاصيلها المعروفة إلى دولة أخرى تماما لاتشبه سوريا التي نعرفها حاليا. من المؤسف، أن العقل الذي أدار سياسة أميركا في تلك الحرب لم ينتبه إلى قوة سوريا ومناعتها ذاتيا ومن خلال تحالفاتها التي كانت واضحة منذ البداية ومنذ أول رصاصة أطلقت باتجاه النظام. وكان واضحا، أن سوريا بقيادة الأسد، نالت خبرة واسعة من المتغيرات التي عصفت بساحات عربية أولا، بل إن الروسي الذي خسر ليبيا بحسن نواياه مع الحلف الأطلسي، اختار المواجهة بالتحالف مع سوريا تحت أي ظرف كان ومواجهة اللعبة الدولية بمشاركة فعالية في الميدان والدبلوماسية والدعم المباشر، وكانت إيران أيضا قد قررت منذ اليوم الأول أن سقوط دمشق يعني سقوط طهران، ثم أضيف لاحقا حلفاء جدد في طليعتهم حزب الله فتغيرت الظروف مع أنها أطالت الحرب لكنها حمت سوريا من كل المخططات الهدامة.
صحيح أن معركة سوريا ضد التوحش الداعشي ومشتقاته من قوى إرهابية أخرى، إلا أنها وضوح لصراع دولي مفهوم تماما. وسيكون لقاء الجيشين العراقي والسوري عند حدود البلدين كسرا لتلك الحدود المصطنعة، وستغير وجه المنطقة كما قالت مستشارة الرئاسة السورية الدكتورة بثينة شعبان. وسيأتي الوقت الذي سيقال فيه لكل قوة خارج حلفاء سورياأن أخرجوا وإلا أخرجناكم بالقوة.
فمرحى بالأذرع العربية المتعانقة وبكلام التواصل بين جيشين عزيزين حفرا في التاريخ العربي معنى سيظل حكمة لكل الأجيال اللاحقة، وهذه المعارك الكبرى من أجلها على كل حال.

إلى الأعلى