الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لمن لا يعرفون مصر الشام!

باختصار : لمن لا يعرفون مصر الشام!

زهير ماجد

كل الكلام الجميل والمشرح للصدور للرئيس السيسي يعني برنامجه المقبل المثقل بالقضايا، ومع اهمية كل بند من بنوده، فإن ما يهمنا من مصر العروبة ان تحقق اهدافها وتطلعاتها لكن مجرد جملة ” ان الأمن القومي العربي خط احمر” التي أطلقها الرئيس السيسي تعني الكثير في عملية التطبيق .. وأول ما تعنيه ان الأمة التي انتظرت مصر التي غابت عنها عشرات السنين ها هي تعود لتكون رائدة لها، هكذا كانت وهكذا يجب ان تكون.
الخير في مصر لها وللعرب، والشر عليها وعلى العرب .. والحق يقال، إن مصر بدون بلاد الشام حالة ميؤوس منها، والعكس هو الصحيح. لعل ما أوصل مصر إلى حالتها الراهنة ابتعادها عن أمتها إلى حد الفراق الذي يعاكس حركة التاريخ ومفهوم الجغرافيا.
إن تولي مصر السيسي امتها بعناية خاصة، فإنما تعود إلى القلب منها لتزرع من جديد احلاما عاشتها الامة وعانت من غيابها. فهل نكون في المرحلة المقبلة التي تدور فيها عجلة الحكم في مصر امام مشهد نوعي لم نره حلال الازمة السورية حيث تلعب القاهرة دور الاطفائي، فتصب عندها كل ما تأمله دمشق من افكار وخطط الخلاص من الازمة.
هل يأتي الترياق اخيرا من مصر العروبة فتكون القادر على بلسمة جراح شقيقتها سوريا .. لعل دورة الزمان تأتي احيانا بما تشتهي النفوس الطيبة، وما انتظره السوريون من مصر قد يتحقق، وليس غير مصر من له القدرة على التحقيق.
دمشق التي انتظرت شقيقا نوعيا يمسح تعبها ويحمي ابناءها، ها هي تستمع لكلام الرئيس المصري فتزداد قناعة بأنها ادركت سلامتها وان الطالع الجديد سيكون مختلفا .. الرئيس السسيسي ابن الجيش المصري، وهو على علم ان جيشه الاول هناك في دمشق يخوض معاركه الوطنية والقومية في آن معا، وطنية كي لا تسقط قلب العروبة النابض، وقومية ان لا تسقط الأمة كلها ان سقطت دمشق.
لعلها اللحظة التاريخية التي عبر عنها غرامشي والتي التقطتها دمشق بكل ضبط الانفاس والاعصاب وبكل الاريحية الشامية .. بتغير مصر يتغير العالم العربي، تتقدم الأم الكبرى في التصدي للخلل واعادة تنظيمه على قاعدة ان ما يصيب الشقيق العربي يصيب مصر، ولن تسمح القاهرة به، فطلتها الجديدة فيه الكثير من اجل الأمة الواحدة التي طال تبعثرها ودخل معظمها في اللحظات الحرجة.
هل رفعت القاهرة راية الممنوع والمسموح .. هل تخبط فوق طاولة الأحداث لتقول انها قد عادت وما يجري عربيا إلى تغيير، بل سلامة سوريا من سلامتها فارفعوا ايديكم عنها مهما كنتم ومن اي مكان جئتم.
ما ينقص، ربما، نشيد “والله زمان ياسلاحي”، كي يتركب المشهد الذي فيه الكثير من احلام الماضي حيث لا تلغي ثورة يناير ومن بعدها يونيو ما قامت من اجله ثورة 23 يوليو التي قادها اشرف الرجال في لحظة مصاعب عربية كان ابرزها قضية فلسطين.
الأيدي ممدودة إلى القاهرة وهي مضبوطة على وقع انفاس يعود إليها اوكسجينها الذي يحيي الجسد من جديد. انها القاهرة لمن لا يعرف تاريخها الشامي، وهي ايضا دمشق حين يضبط التاريخ بفهم الجغارفيا التي كونته.

إلى الأعلى