الجمعة 19 يوليو 2019 م - ١٦ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : جيش من عشرين مليونا

باختصار : جيش من عشرين مليونا

زهير ماجد

كم من الوقت يحتاجه لإعلان النصر النهائي العسكري في العراق، وكم يحتاج الجيش العربي السوي ليقول بالفم الملآن، نحن الآن نسيطر على كل سوريا. في واقع الأمر، نحن بحاجة إلى وقت مليء بالمحاولات التي لن تكون سهلة. فعلى الجانب العراقي أزقة وشوارع وبيوت متلاصقة في الموصل يصعب تجاوزها بسهولة رغم أن “داعش ما زال يسيطر فقط على أقل من كيلومترين، وفي سوريا تبدو معارك جنوبها بكل حساسيتها المعروفة لتداخلها مع العدو الإسرائيلي، محطة قتالية متشابكة، حيث مرتع النصرة في أحضان الجيش الإسرائيلي، واعتبار القتال مع التنظيم الإرهابي قتالا من جيش العدو نتيجة التنسيق العالي بينهما.
يمكن لنا القول لكل العرب أن خلوا عيونكم على الأجندة، فالوقت هو الفيصل في المعركتين، وإن كانت في سوريا لها خصوصية المكان الذي من المؤكد أن إسرائيل تريد نقل تجربة الحزام الأمني في جنوب لبنان إلى المنطقة، وهي تعلم أن فشلها على الحدود مع لبنان سيكون مضاعفا مع جنوب سوريا. ففي الجنوب اللبناني كانت هنالك قوات حزب الله وحدها، في حين سيكون جنوب سوريا مسرحا لشتى القوات التي قد لا ترضى بتحرير الجنوب السوري، بل الوصول إلى الجولان أيضا.
لا نخفي سرا إذا قلنا، إن حزب الله في جنوب لبنان، وفي جنوب سوريا ومن معه من قوى أخرى، ما هي سوى الطلائع الأولية لفكرة جيش العشرين مليونا التي حددها آية الله الخميني من أجل تحرير فلسطين.
من هنا نفهم خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الأخير وقوله إن أية معركة مع حزب الله أو مع سوريا ستكون مع مئات آلاف المقاتلين القادمين من عدة بلدان عربية وإسلامية وهي المفاجأة الضخمة التي ستملأ قلب كل إسرائيلي بالهلع أولا قبل أن تحقق غاياتها في التحرير.
التدخل الإسرائيلي إذن في جنوب سوريا محاولة وقائية من وضع تعرف أنه سيقلقها إذا لم تسارع إلى التدخل. لا شك أن عينها على الجيش العربي السوري حين أصابت الدبابتين، لكن عينها الأخرى التي لا تنام، مع أي تطور قد يحدث من دخول قوى مقاتلة إلى جانب الجيش العربي السوري إلى المنطقة، الأمر الذي لن تسمح به حتى لو كلفها حربا إقليمية، مع أنها تعرف أن حربا كبرى من هذا النوع مليئة بالمفاجآت، فلم تعد سوريا وحدها، هنالك محور شديد الترابط، ولديه الاهتمام الأكبر بالتمدد في الجنوب السوري لكي يكون المؤسس لما هو مدرج في خريطته التحريرية التي ستكون أبعد من القنيطرة.
منذ أن دخل حزب الله إلى المعركة إلى جانب الجيش العربي السوري، وعينه على الأهم في جنوب سوريا، لا شك أن قتاله في الشمال وفي مناطق مختلفة كان للضرب على رأس الإرهاب، أما في جنوب سوريا وهو حلم خططه واهتماماته الكبرى، فوضع اليد على القلب، وهنا مقتل الإسرائيلي الذي يعرف ما يعنيه حراك الحزب اللبناني بشكل عام، وفي تلك المنطقة بشكل خاص.

إلى الأعلى