الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م - ١٣ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / الجيش السوري يتقدم في(دير الزور) وروسيا ترفض التهديدات الأميركية لدمشق
الجيش السوري يتقدم في(دير الزور) وروسيا ترفض التهديدات الأميركية لدمشق

الجيش السوري يتقدم في(دير الزور) وروسيا ترفض التهديدات الأميركية لدمشق

واشنطن تمهد لعدوان جديد بمزاعم (الكيماوي)

دمشق ـ عواصم ـ وكالات:
واصل الجيش السوري عملياته الحربية في مناطق متفرقة ضد تجمعات ومقرات لتنظيم “داعش” في دير الزور، في وقت رفضت روسيا التهديدات التي اطلقتها الولايات المتحدة للحكومة السورية بزعم اعدادها لهجوم كيماوي.
وذكر مراسل سانا في دير الزور أن الطيران الحربي أوقع في غارات جوية ليلية قتلى ومصابين في صفوف تنظيم “داعش”الإرهابي في أحياء الحويقة والمطار القديم والعرفي.
وأشار المراسل إلى أن وحدة من الجيش اشتبكت مع مجموعة من تنظيم “داعش”هاجمت النقاط العسكرية في محيط حي الرشدية ما أدى إلى مقتل5 مسلحين وإصابة آخرين وذلك بالتزامن مع تدمير مدفعية الجيش تجمعات للتنظيم في محيط المقابر والحويقة والفوج137 وقرية البغيلية.
ولفت شهود عيان إلى سقوط قتلى ومصابين بين التنظيم وتدمير سيارة مزودة برشاش ثقيل في ضربات جوية على مناطق انتشارهم وأوكارهم شرق معمل الورق وحويجة المريعية وفي قرية البوليل بالريف الشرقي.
وقضت وحدات من الجيش أمس على 18مسلحا من تنظيم “داعش” ودمرت لهم عربة مدرعة وعربتين مزودتين برشاشين ثقيلين في محيط منطقتي المقابر والبانوراما ومحيط الفوج 137 وحي الرشدية في مدينة دير الزور ومحيطها.
وفي سياق آخر أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أمس أن التهديدات التي أطلقتها الولايات المتحدة ضد القيادة الشرعية في سوريا بزعم امتلاكها معلومات بشأن احتمال استخدام الكيماوي “غير مقبولة”.
وكان المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر زعم في بيان أمس أن واشنطن رصدت ما وصفه بـ “استعدادات محتملة لهجوم كيماوي جديد”مهددا“بثمن باهظ ستدفعه سوريا”وهي الكذبة نفسها التي استخدمتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السابع من نيسان الماضي لشن عدوان سافر على مطار الشعيرات في المنطقة الوسطى بسوريا ما أسفر عن ارتقاء شهداء ووقوع عدد من الجرحى وإحداث أضرار مادية.
ونقلت وكالة نوفوستي عن بيسكوف قوله للصحفيين تعليقا على تصريح سبايسر:“لقد سمعنا بهذا البيان.. ونحن لا نعلم على أي أساس اعتمد ولكننا بالتاكيد نعارض بشكل قاطع استخدامه تعبير هجوم جديد”مشيرا إلى أنه لم يجر حتى الآن تحقيق دولي محايد في هجوم خان شيخون بمحافظة إدلب وقال: “نحن نعتبر مثل هذه التهديدات ضد القيادة الشرعية في الجمهورية العربية السورية غير مقبولة”.
وأوضح المتحدث الروسي أنه “لا يمكن تحميل الحكومة السورية مسؤولية هجوم كيماوي في محافظة إدلب في الرابع من أبريل الماضي لأنه كما تعلمون لم يتم إجراء تحقيق دولي غير منحاز في الواقعة رغم الدعوات الروسية المتكررة لذلك”.
وكشف الكاتب الأميركي الشهير سيمور هيرش في مقال حمل عنوان “خط ترامب الأحمر”نشرته صحيفة فيلت الألمانية أمس ألأول أن الرئيس الأميركي تجاهل تقارير استخبارية أميركية مهمة للغاية تؤكد عدم وجود أدنى دليل على وقوع هجوم كيماوي في مدينة خان شيخون بريف إدلب في نيسان الماضي ومضى قدما بالاعتداء على مطار الشعيرات.
وأشار بيسكوف إلى أنه “لا يزال هناك خطر محتمل بوقوع استفزازات متكررة باستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا نظرا لوجود أدلة على امتلاك داعش لهذه الأسلحة”لافتا إلى أنه “تم تسجيل حالات متكررة لاستخدام مواد كيماوية سامة من قبل التنظيم وهناك خطر محتمل بتكرار هذه الاستفزازات .. ولكنني أعود وأقول إنني لا أمتلك معلومات محددة واعتقد بأن زملائي في أجهزة الاستخبارات الخاصة ووزارة الدفاع كانوا سيشاركوننا بها لو كانوا يمتلكونها”.
بدوره أكد قسطنطين كوساتشيف رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي في تصريح للصحفيين أن المزاعم الأميركية حول تدبير هجوم كيماوي جديد في سوريا يمكن أن تدل فقط على وجود خطط لدى الولايات المتحدة لتوجيه ضربة جديدة إلى الجيش العربى السورى موضحا أن هناك احتمالين اثنين فقط كلاهما سيئ فإما أن تكون الولايات المتحدة فعلا على يقين بحقيقة الهجوم الكيميائي الذي تتحدث عنه او أنها تستعد لتوجيه ضربة إلى الجيش السوري مستندة إلى تغطية ذلك إعلاميا وتهيئة الظروف لتبريره.
كما أكد نائب رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي يفغيني سيريبرينيكوف أن المزاعم الأميركية حول تدبير هجوم كيماوي جديد في سوريا “كذبة صارخة لتبرير محاولات جديدة للتدخل”.
وأعرب سيريبرينيكوف في تصريح لسبوتنيك عن أمله في عدم وقوف المجتمع الدولي صامتا تجاه تلك المسألة.
من جانبه طالب الخبير العسكري الروسي الجنرال ليونيد إيفاشوف الولايات المتحدة بتقديم دلائل إلى مجلس الأمن الدولي لإثبات ما تزعمه حول احتمال وقوع هجوم كيماوي في سوريا مؤكدا أن واشنطن“تحضر لعملية استفزازية أخرى لاتهام الجيش السوري باستخدام الأسلحة الكيماوية”.
وقال إيفاشوف للصحفيين في موسكو: “الإدارة الأميركية تدرك جيدا أنه لا وجود للسلاح الكيماوي لدى الدولة السورية وأن استخدامه في الظروف الراهنة هو مجرد جنون لذلك هم يبحثون عن ذريعة لمنع الاستقرار في سوريا” مبينا أن الولايات المتحدة “ليست راضية”عن النجاحات العسكرية للجيش العربي السوري والقوات الجوية الفضائية الروسية وعن مواصلة عملية التسوية السياسية للأزمة في سوريا.
وأضاف ايفاشوف:“أولا وقبل كل شيء ينبغي التوجه إلى الولايات المتحدة من خلال القنوات الرسمية وغير الرسمية وثانيا يجب أن ينعقد مجلس الأمن الدولي للاستماع إلى المعلومات المتوافرة لدى الأميركيين”.
وأوضح إيفاشوف أن واشنطن تحضر لعملية استفزازية أخرى من أجل اتهام الجيش السوري باستخدام الأسلحة الكيماوية وشن هجوم ضده وليس ضد المجموعات المسلحة.
وتؤكد العديد من التقارير الإعلامية حصول التنظيمات المسلحة ومنها “داعش” و”جبهة النصرة” على معدات ومواد إنتاج المواد الكيماوية والغازات السامة بتسهيلات من النظام التركي واستخدامها له في أماكن مختلفة من سوريا.
من جهته أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما الروسي ليونيد سلوتسكي أمس أن المزاعم الأميركية باحتمال وقوع هجوم كيميائي في سوريا وإلقاء التهمة مسبقا على الحكومة السورية“ليس سوى استفزاز جديد سيثقل ضمير الولايات المتحدة فيما بعد:”.
ونقلت وكالة تاس عن سلوتسكي قوله للصحفيين على هامش اجتماع رؤساء البرلمانات من دول أوراسيا في العاصمة الكورية الجنوبية سيئول: ” أنا على يقين بأن هذه المزاعم مجرد استفزاز.. وفي حال كان ذلك هو حقيقة ما يجري ووقع هجوم كيماوي مدبر ووجهت الاتهامات فيه الى الحكومة السورية فإن ضربات جوية أميركية تستهدف القوات السورية ستتبعه وهو ما سينقلنا إلى حلقة جديدة من الاستفزازات وفي حال سقوط ضحايا سواء من الجنود أو المدنيين فإن هذا الامر سيشكل ثقلا على ضمير الأميركيين.
ولفت سلوتكسي إلى أن محاولات واشنطن تشويه صورة الحكومة السورية في وسائل الإعلام العالمية وفي المِشهد السياسي “ستأتي قطعا على حساب سقوط ضحايا مدنيين ونأمل ألا يحدث ذلك” مضيفا.. ”إن هذا التصرف معيب ويأتي بالتناقض مع مبادئ القانون الدولي”.
إلى ذلك حذر النائب الأول لرئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس الاتحاد الروسي فرانتز كلينتسيفيتش أمس من أن الولايات المتحدة تحضر لعدوان جديد ضد الجيش العربي السوري مستخدمة من جديد ذريعة “الكيماوي” في سوريا.
وقال كلينتسيفيتش في تصريح لوكالة نوفوستي أمس تعليقا على تصريحات سبايسر “نحن نلحظ الآن التحضير لاستفزاز جديد غير مسبوق ومثير للسخرية ووقح من قبل الأميركيين.. إن الولايات المتحدة تحضر لمهاجمة مواقع للقوات السورية وهذا واضح تماما”.
يذكر أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف طالب أمس خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون واشنطن “باتخاذ التدابير اللازمة لمنع الأعمال الاستفزازية ضد الجيش العربي السوري الذي يقوم بعمليات ضد المسلحين”.
وأوضح كلينتسيفيتش أن الولايات المتحدة تحضر لهجوم يتم الإعداد له بحيث يبدو وكأنه هجوم كيماوي في سوريا لتعمد لاحقا إلى توجيه ضربة للقوات السورية بعد إلقاء الاتهام فيه عليها في الوقت الذي تقترب فيه البلاد من التوصل إلى حل بناء للأزمة.
من جهتها جددت نائبة رئيس مجلس الدوما الروسي إيرينا ياروفايا أمس دعوة بلادها لإنشاء تحالف دولي واسع النطاق ضد الإرهاب تحت رعاية الأمم المتحدة.
ونقل المكتب الصحفي لمجلس الدوما عن ياروفايا قولها خلال جلسة في البرلمان الإيطالي حملت عنوان“البعد المسيحي للأزمة العالمية وطرق التغلب عليها “إن مشكلة العالم الحديث مرتبطة بانتهاك أساسيات السيادة حيث نرى بعض الدول التي تعتبر أنه من المسموح لها التدخل في الحقوق السيادية للدول والشعوب الأخرى”.
وأضافت ياروفايا “إن العالم أصبح أحادي القطب ومحورا للمواجهة والانقسام وهو ما شجع واسهم في انتشار وتنامي الإرهاب والأيديولوجيا المتطرفة والتطرف في العالم وقد بات استعمار البلدان اليوم ينفذ من خلال الغزو المعلوماتي والثورات الملونة والتدخل في السياسة الداخلية للبلدان ذات السيادة”.
وكانت روسيا دعت في العديد من المحافل الدولية وبينها مجلس الأمن إلى إنشاء تحالف واسع لمحاربة الإرهاب والقضاء عليه إلا أن الولايات المتحدة وغيرها من دول الغرب التابعة لها لم تتجاوب مع الطرح الروسي وفضلت عوضا عن ذلك إنشاء تحالف استعراضي صوري هدفه المعلن محاربة تنظيم “داعش” في سوريا بينما يهدف ويعمل سرا على دعمه وتوفير الغطاء له ولغيره من التنظيمات الإرهابية وتخفيف الضغوط والهزائم التي يعانيها تحت ضربات الجيش العربي السوري من خلال استهداف مواقع الجيش ومحاولة عرقلة تقدمه ضد المسلحين.

إلى الأعلى