الأحد 15 ديسمبر 2019 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / فـي يوم الفطر السعيد باقة ورد عطرة

فـي يوم الفطر السعيد باقة ورد عطرة

بالامس ودعنا شهر البركات .. شهر الخيرات .. شهر فضله الله على سائر الشهور وحباه بمكرمات جليلة .. ففيه انزل الله القرآن الكريم على سيد الانام ومفتاح الظلام .. وفيه كانت غزوه بدر الكبرى اضافه الى ذلك حظي هذا الشهر بليلة هي خير من ألف ليلة كما قال عز من قائل:(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (القدر 1 ـ 5).
ولم تقتصر على هذه الامور فقط بل أن هناك فضائل وعظائم ونفحات وبركات يتجلى فيها المسلم وينال منها الثواب الكبير ولحكمه ربانيه زرعها الله في قلوب عباده انه لا يمكن ان يكون شجاراً ولا خلافاً بين اثنين إلا وتنفذ بحلول شهر رمضان المبارك ويصبحان كالجسد الواحد يشد بعضه بعضاً.
وبعد ان تقضي تلك الايام بنفحاتها وعبيرها تشرق علينا أياماً سعيدة مباركة ايام عيد الفطر المبارك التي يلتقي فيها الاحباب والاصدقاء وخصوصا في مثل هذه المناسبات نجد ابناء البلدة الواحدة يجتمعون طيله ثلاثه ايام متتالية يعيشون في جو أسري يسود الحب والاخاء وكما هو معروف لدى الجميع ان الايام الثلاثة الاولى لها بريق يتميز عن باقي الايام فمثلاً اليوم الاول تخرج البلده عن بكرة ابيها شيباً وشباباً .. أطفالاً ونساء لتأدية الصلاة بالنسبة لمن فرض عليهم الصلاة من الرجال والباقي يجتمعون في الساحة القريبة من المصلى والبائعون من حولهم ينتظرون الاطفال يهلون عليهم يحملون في اياديهم النقود الجديدة .. ويستمر هذا المنوال حتى ينتهي الخطيب من خطبتة العيد ثم بعد ذلك يتجهون جميعاً الى نحر الذبائح اقتداء بقوله تعالى:(فصلِ لربك وانحر) .. كما تتخلل تلك اليوم بعض الزيارات العائليه الموجودة في القرية وفي مساء اليوم الاول يجتمعون فئات لكي يلقون ببعض اللحوم الطازجة التي ذبحت في الصباح والمغلقة والمعمولة بطريقة جميلة في حفرة متوسطة كثيفة النيران وتسمى تلك الحفره (الشواء) ثم يردمونها لتمضي عليها يوم وليلة وتفتح في صبيحة اليوم الثالث، أما اليوم الثاني من ايام العيد فتسمى يوم المشاكيك وهو يوم معروف لدى الجميع تتخلل هذه اليوم بعض الفنون الشعبية في الفترة المسائية وتستمر هذه الفنون حتى نهاية الاجازة، أما في اليوم الثالث وهو اليوم الاخير فيتفرع الاهالي لإستقبال الزوار مما يجعل القرية تتميز بطابع خاص في تلك اليوم.
إن هذه العادات والتقاليد التي خلفها الآباء والاجداد وتناولها الاحفاد واعتبروها تراثاً لا يمكن التنحي عنه بل تطويره للافضل ليعد حافزاً تفتخر به بلادنا الغالية بجوار الحضارات الاصلية التي تتمتع بها عمان الحبيبة تحت كنف ابنها البار .. محيي تراث الاجداد جلالة السلطان المعظم .. فباقة ورد معطرة بعطر الولاء والعرفان تمتد رياحينها لأرجاء شعب عمان .. لقاؤنا يتجدد بإذن الله.

أحمد بن موسى الخروصي
abuyahia@hotmail.co.uk

إلى الأعلى