الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م - ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / سميح مسعود يعيد الألق لأدب الرحلة بعد زيارته إلى تطوان المغربية
سميح مسعود يعيد الألق لأدب الرحلة بعد زيارته إلى تطوان المغربية

سميح مسعود يعيد الألق لأدب الرحلة بعد زيارته إلى تطوان المغربية

“في جديده “تطوان وحكايا أخرى”

عمّان ـ العمانية
“في جديده “تطوان وحكايا أخرى”، يواصل الكاتب الدكتور سميح مسعود تطوافه في أصقاع الأرض في محاولةٍ للملمةِ جذور الشجرة الوارفة التي قصّفتها ظروف الاحتلال والتشرد، لكنها بقيت متشبثة في أعماق الأرض.
هذه الجذور هي ما دفعت صاحب ثلاثية “حيفا برقا.. البحث عن الجذور” لشدّ رحاله إلى أقصى المغرب العربي، ليكتشف في رحلته أشياء كثيرة، منها حكايته مع تطوان، التي أفرد لها كتابا صدر مؤخراً عن الآن ناشرون وموزعون في عمّان.
وما يسم نصوص الدكتور سميح مسعود في كتابه هذا، أنه يسجل ملاحظاته ومشاهداته بدقة، ويجعل القارئ يعيش أجواء رحلاته، ويسافر معه، ويُعجَب بالأماكن التي يزورها ويصفها، وبالناس الذين يقابلهم.
وربما تكون الصدفة هي ما قادته إلى المغرب، لكن البحث عن الجذور لا يقتصر عليه، إذ جاءت زيارته إلى المغرب بناء على دعوة من صديقه الفلسطيني سعيد خالد الحسن، وعندما عاد من زيارته، جمع الكاتب مشاهداته في إصدارٍ يمثل إضافة نوعية في مجال أدب الرحلات.
يقول الكاتب عن قصة رحلته إلى المغرب: “في شتاء هذا العام (2017) منحتُ نفسي شيئا من التغيير بشد الرحال إلى المغرب، الذي زُرته مرات عدة في سنوات خلت، فأطلْتُ التجوال في أرجائه بأجواء تفيض بالإثارة، وخصبت ذاكرتي بأجمل الذكريات، وتنقلتُ بين مُدن كثيرة شكَّلت الطبيعة فيها لوحات تشكيلية بتكوينات لونية مميزة، تبعث الأمل والإلهام في النفس”.
ولا يفوِّت الكاتب الفرصةَ ليُبرز أجمل ما في الأماكن التي يزورها، وأبهى صورة للناس الذين يقابلهم، ومن ذلك وصفه لرفيق رحلةٍ مغربيّ بقوله: “أمضيتُ بقية الرحلة في ثرثرة متواصلة مع جاري علال، تحدث بعاطفة جيَّاشة عن مدينته، وصف لي جمال طبيعتها وسحر بحرها، وروعة تراكيبها العمرانية، وتبيَّن لي من أحاديثه المتناغمة بأنه طليق اللسان يرويها بأسلوب طريف، في سياق منظومة معرفية يذكر فيها أحداثا ونوادر ذات صلة، تجعل حكاياه بكثير من البساطة متشابكة وشـائقة”.
ويتكئ سميح مسعود في كتاباته، على ثقافة عميقة ومعرفةٍ واسعة بالتاريخ والحضارات والقواسم المشتركة بين البشر. ففي حوار عن موسيقى الجاز التي كان يسمعها في الطائرة، يوضح لجاره سبب حبه لهذا النوع من الموسيقى، كاشفاً عن معرفة بتاريخ هذا الفن، وعن موقف واضح من مسألة اضطهاد البشر. يقول: “أحب هذه الموسيقى لأنها ترتبط بالزنوج وما عانوه من اضطهاد أيام العبودية؛ إذ كان الأميركيون ينظرون إليهم على أنهم كالحيوانات يعملون في مزارع القطن صباح مساء. وكان الزنوج أثناء سَمرهم يُرددون إيقاعات وألحاناً إفريقية صاخبة جلبَها أجدادهم معهم من غرب إفريقيا، وتوارثوها جيلاً بعد جيل، وبعد تحررهم طوَّروها بامتزاج الألحان الإفريقية بالموسـيقى الأوروبية، واستخدموها كأسلوب للتحريض والاحتجاج في فترة الستينات من القرن الماضي ضد حرب أميركا في فيتنام”.
وكتب الشاعر الدكتور بسام أبو غزالة على الغلاف الأخير للكتاب: “بعد ثلاثيّته التي برعَ فيها بالبحث عن الجذور في الداخل الفلسطيني والشتات، ها هو الدكتور سميح مسعود يوجّه خطامَ مطيتِه إلى مدنٍ كثيرة في مقدمتها تطوان، ويخصُّها بعنوان كتابه، تكريماً لطلبةٍ منها تلقّوا معارفَهم في مدرستِي؛ مدرسة النجاح الوطنية، بمدينتِي نابلس، قبل أن أولَد، في عشرينات القرن الماضي وثلاثيناته”.
ويضيف: “لقد تمكّن المؤلف من خلال زيارته أن يقدّم لنا رواية ممتعة تتسم بالحيوية والتوهُّج، يتشابك بها الماضي والحاضر معاً يداً بيد، تعرّفْتُ من خلالها، أن تطوان ونابلس مدينتان متآخيتان، وتأكَّدَ لي وجوب زيارة تطوان وإنْ طال الزمن”.
أما الشاعر والمترجم الدكتور نزار سرطاوي فكتب قائلاً إن المؤلف تمكَّنَ بطريقةٍ ممتعة من ربطِ بعض جوانب عتباته النَّصّية بثلاثيّته الرائعة “البحث عن الجذور،” وأوضح أن زيارته للمغرب لم تكن مجرّدَ رحلة سياحية إلى بلدٍ عربي، بل انطوتْ على عمليةِ بحثٍ عميقٍ عن تشابُكات الجذور الفلسطينية والمغربية، أَولى فيها الدكتور سميح اهتماما كبيرا بمقابلة أشخاص تعرَّف إليهم وعبّروا له عن حبِّهم لفلسطين وأهلِها.
يُذكر أن الدكتور سميح مسعود شاعر وكاتب، وُلد عام 1938 في حيفا، هُجِّر عام 1948 إلى بُرقة التي تنحدر منها عائلته، وبعد أن أنهى دراسته الثانوية؛ درس في جامعتَي سـراييفو وبلغراد في يوغوسلافيا، وحصل في عام 1967 على درجة الدكتوراه في الاقتصاد. عمل مستشاراً اقتصاديّاً في ثلاث مؤسسات إقليمية عربية. وهو يعمل مديراً للمركز الكندي لدراسات الشرق الأوسط في كندا، ورئيساً للصالون الثقافي الأندلسي في مونتريال.
وصدر لمسعود عدد من الأعمال الأدبية، منها مجموعة شعرية بعنوان “الوجه الآخر للأيام” (2011)، ومجموعة أخرى باللغتين العربية والإنجليزية بعنوان “حيفا وقصائد أخرى” (2014)، وكتاب في النصوص النثرية هو “رؤى وتأملات” (2012). كما صدر له كتاب بعنوان “حيفا.. بُرقة – البحث عن الجذور” بأجزائه الثلاثة (2013-2016)، وكتابان مصوّران: “متحف الذاكرة الحيفاوية” (2014)، و”مقامات تراثية” (2015).

إلى الأعلى