الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م - ١٣ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / توجهات عربية لاستخدام الاستشعار عن بعد لخدمة التنمية والاقتصاد

توجهات عربية لاستخدام الاستشعار عن بعد لخدمة التنمية والاقتصاد

إطلاق مجموعة من الأبحاث العلمية لإقامة مشروعات تنموية عربية

القاهرة – الوطن:
يعد الاستشعار عن بعد من أحدث الاختراعات العلمية والاقتصادية في عالم التقنية الحديثة ويعين في الكشف عن خبايا الأرض من الفضاء العريض. ويعتمد هذا الأسلوب على قياس انعكاسات الأشعة الكهرومغناطيسية المرتدة من الموارد الطبيعية المدفونة في الأعماق أو المتناثرة على سطح الأرض أو بقياس الإشعاعات التي تطلقها هذه الموارد. كما يمكن بوساطة هذه الوسائل متابعة الموارد الطبيعية وملاحظة ما يصيبها من خلل أو ثراء. فإزالة النبات يمكن رصدها وكذلك حركة الرمال وجفاف المسطحات المائية وغور مياه الأعماق والمعادن والنفط والغاز .
التنمية التكنولوجية
هناك تعاريف عدة لمصطلح الاستشعار عن بُعد جميعها تدور حول مفهوم أساسي وهو جمع المعلومات والبيانات من مسافة بعيدة. ومن هذه التعاريف تعريف جيمس كامبل الذي يعرف علم الاستشعار عن بعد على أنه علم استخلاص المعلومات والبيانات عن سطح الأرض والمسطحات المائية باستخدام صورة ملتقطة من أعلى بواسطة تسجيل الأشعة الكهرومغناطيسية المنعكسة أو المنبعثة من سطح الأرض.
وتنبأ عدد غير قليل من العلماء بضرورة استخدام الصور الجوية الرقمية والمرئية الفضائية وذلك لما يليه من أحداث ستزود البشرية بأداة لدراسة أشكال سطح الأرض واحتمالات الملاحظات الجوية. وقد ارتبط ذلك بالتطور التكنولوجي في تسجيل البيانات ونظم معالجتها ووسائل النقل الجوي.
وقد بدأت التطبيقات في أول الأمر بصورة محدودة بالملاحظة البصرية وأصبحت المنصات الجوية ذات أهمية كبيرة حينما اكتشفت معالجات الصور الضوئية على أساس وجود مركبات كيميائية معينة ذات حساسية للضوء.
فعلم الاستشعار عن بعد يهتم بمعرفة ماهية الأجسام دون تماس فيزيائي أو كيميائي مباشر مع هذه الأجسام ومن أهم وأكثر تطبيقاته في الوقت الحالي هو الصور الفضائية التي يتم التقاطها عن طريق السواتل والأقمار الاصطناعية أو الصور الجوية باستخدام الطائرات التي يتم معالجتها باستخدام برامج معالجة خاصة لأهداف متعددة منها: جيولوجية في الكشف عن النفط والمياه والمعادن والفلزات والفوالق ومتابعة التشوهات الجيولوجية.. وأيضا زراعية تتضمن وجود الأمراض عند النباتات ومعرفة أنواع النباتات في منطقة معينة . ورصد الجليديات بمتابعة حركة الكتل الجليدية وذوبانها.
تقنيات اقتصادية
يتطلب تحقيق التنمية المستدامة تضافر الخبرات المجتمعية والبحث العلمي لمواجهة التحديات التي تعوق حماية البيئة ومن هنا أقيمت مؤتمرات ومنتديات للعلماء العرب حول البحث العلمي والتنمية المستدامة في الدول العربية والأفريقية ومواجهة التحديات برزت فيها الدعوات الفعلية للاستفادة بتطبيقات الاستشعار عن بعد في مواجهة تغير المناخ المصاحب للثورات الصناعية وآثارها السلبية .
وصرح الدكتور وحيد محمود إمام أستاذ البيئة بكلية العلوم بجامعة عين شمس بأهمية تقريب الرؤى والاستفادة من العلماء العرب في الخارج ليقدموا خبراتهم من خلال استعراض الاكتشافات التي هي في طورها التجريبي مثل تحليه مياه البحر وتقنيات معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي فضلا عن بعض الاكتشافات الطبية الجديدة وكلها مشروعات مؤثرة في التنمية المرجوة عن طريق الاستشعار عن بعد .
من جهته أوضح الدكتور علي السيد عباس الأستاذ بكلية هندسة البترول والتعدين بجامعة السويس أنه لابد من تنفيذ خطوات تطبيق نظريات البحث العلمي في مجالات الاستشعار عن بعد خاصة بدراسات الهضاب والشقوق الزلزالية والمحميات العربية والمصرية وكذلك دراسات السيول بالمناطق الصحراوية بجانب الدور المهم للبحث العلمي في توعية العاملين بالقرى السياحية .
وأشار اللواء محمود عيسى سكرتير عام محافظة جنوب سيناء المصرية إلى أن البحث العلمي له دور مؤثر لتحقيق التنمية المستدامة وتطبيق التكنولوجيا خاصة في مجالات تدوير المخلفات الصلبة والسياحة البيئية والاقتصاد الأخضر والاستزراع السمكي والاستثمارات في مجال الأسمنت وفي صناعات الرخام والجبس .
مشروعات علمية
وعن دور الزراعة بالاستشعار عن بعد في التنمية المستدامة أشار الدكتور محمد عيد عبد المجيد الأستاذ بمركز البحوث الزراعية إلى أن البرامج الطموحة للزراعة تحتاج لتكنولوجيا عالية لتحديد البرامج الزراعية خاصة مع ارتفاع درجة الحرارة ومن هنا لابد من زراعة محاصيل تتحمل الحرارة العالية وكذلك الصوب الزراعية التي تستخدم فلا بد من تحديد مدى توافرها أم يتم استيرادها وكذلك مشكلة العلف الحيواني التي يتطلب الأمر معها تحديد التوسعات في الزراعات لتوفير العلف الأمر يتطلب حصرا للتكنولوجيات المتوافرة في مجالات الزراعة والمحاصيل الجديدة ودراسات الأمراض الحيوانية.
وعن طرق المكافحة البيولوجية لتلوث المياه قدَّم الدكتور منصور جلال بكلية العلوم بجامعة المنوفية بحثا عن استخدام «البروتوزوا» التي تتعاون مع البكتريا لتغيير شكل الملوثات في المياه وتحليلها لشكل جديد من أجل القضاء على الملوثات وتحقيق التوازن الحيوي حيث أجرى الدراسة في منطقة البحيرات المرة وبحيرة التمساح والغردقة بمحطة الأبحاث البحرية المصرية وتم حصرها من المياه والرمال لتحديد أنواعها وكثافتها العددية وفق العوامل البيئية وثبت أنها تتغذى على البكتريا. من جهته قدم الدكتور سام عرفان الخبير في تدوير المخلفات تقنية لإنتاج «الكمبوست» من حمأة الفضلات العضوية بعد إضافة قش الأرز والمخلفات الزراعية بسبب توافر نسبة عالية من السموم في الحمأة. وهذه التقنيات كلها تصب في صالح زيادة الإنتاج التنموي الزراعي وتدوير المخلفات ودمج القطاعات العلمية والمعملية بالمجالات الإنتاجية والخدمية لخدمة النمو والتنمية .

إلى الأعلى