الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / الجزيرة العربيه تعيش حاليا وضعا مناخيا يتسم بارتفاع درجة الحرارة مقارنة بالفترة قبل 1998
الجزيرة العربيه تعيش حاليا وضعا مناخيا يتسم بارتفاع درجة الحرارة مقارنة بالفترة قبل 1998

الجزيرة العربيه تعيش حاليا وضعا مناخيا يتسم بارتفاع درجة الحرارة مقارنة بالفترة قبل 1998

في بحث علمي حول التغير في الحالات المناخيه المتطرفه في شبه الجزيرة العربية ( تحليل للبيانات اليوميه )

ـ الدراسه تؤكد بان التغير المناخي بدأ تأثيره على الجزيرة العربية من واقع البيانات المناخية اليومية لـ 24 محطة موزعة على دول الخليج العربي امتدت بين 23 الى 66 سنة ماضية

- اعتماد المصادر المحليه للبيانات المناخية أعطت نتائج الدراسة اهتماما وصدى في أوساط الباحثين المناخيين حول العالم

ـ المطلوب دراسة التاثيرات المتوقعه لهذا الارتفاع الطارئ للحرارة والانخفاض في كميات هطول الامطار على الأنشطة الزراعية والحيوية والاقتصادية و الاجتماعيه في المنطقة

- من الضروري التنسيق لتشغيل النماذج العدديه المناخيه العالية الاستبانه لاستقراء مؤشرات التغيرات المناخيه خلال العقود القادمه حتى نهاية القرن الحالي.

كتب ـ سهيل بن ناصر النهدي : ـ
أجرى الباحث سعيد بن حمد الصارمي طالب دكتوراه بجامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة، وأخصائي التنبؤات الجوية في الأرصاد الجوية العمانية بالهيئة العامة للطيران المدني وبإشراف المشرف الأكاديمي : البروفيسور ريتشارد واشنطن بالجامعة نفسها بحثا علميا حول “التغير في الحالات المناخيه المتطرفه على شبه الجزيرة العربية ( تحليل للبيانات اليومية ) حيث نشر البحث في واحدة من أرقى المجلات العلمية العالمية المتخصصه في علوم المناخ ؛ وهي مجلة (المجلة الدولية في علوم المناخ ) .
وتُعدّ الدراسة الأولى من نوعها على مستوى شبه الجزيرة العربية ، حيث تمكن الباحثان من التوصل لنتائج شملت جميع دول الخليج العربي وأضافت معلومات عن التغير المناخي للحالات المتطرفه التي لم تكن متوفرة في السابق .
وقد استخدم فيها الباحثان بيانات المناخ اليوميه لعناصر الحرارة العظمى، الحرارة الصغرى والأمطار لدول المنطقة للمرة الأولى حيث بلغ عدد المحطات التي تم استقاء البيانات المناخيه منها 24 محطة امتدت مدة البيانات اليوميه بين 23 الى 66 سنة الماضية .
حيث يظهر الجدول رقم (1) توزيع محطات الرصد الجوي في دول الخليج العربي و التي تم استخدام بياناتها في الدراسه .
وخلصت الدراسة إلى حصول انخفاض واضح في مؤشرات الحالات المتطرفة الباردة والى ارتفاع واضح في مؤشرات الحالات المتطرفة الساخنة كذلك من الملاحظ خلال عقدي التسعين والألفين الارتفاع عالي الثبوت لعدد الليالي الساخنة والتي تزيد فيها الحرارة عن 25 درجة مئوية على جميع دول الخليج العربي ، معدلات التغير في مؤشرات الحالات المتطرفه للأمطار ضعيفة وغير ثابتة إلا أن الملاحظ هو انخفاض معدلات الهطول خلال العشرين سنة الماضية نتيجة لانخفاض عدد الأيام التي يزيد فيها كمية الهطول عن 10 ميلليمتر.
وبين البحث أنه وخلال الفترة من 1986 حتى 2008 كان معدل ارتفاع مؤشرات الحالات المتطرفة الساخنة خلال الليل اكبر وأعلى ثبوتا من ارتفاع الحالات المتطرفة خلال النهار فعلى سبيل المثال كانت زيادة الليالي التي تزيد فيها الحرارة الصغرى عن 25 درجة مئويه أكبر من زيادة أيام النهار التي تزيد فيها درجة الحرارة العظمى عن 40 درجة مئويه بعشر أضعاف على المناطق التي تتعرض للرياح الموسميه (جنوب شبه الجزيرة العربيه).
بينما خلال الفترة من 1970 حتى 2008 كان ارتفاع مؤشرات الحالات المتطرفه خلال النهار اعلى من المؤشرات خلال الليل ويعزى سبب اختلاف معدلات التغير بين الفترتين لاختلاف عدد محطات الرصد الجوي المستخدمه في التحليل حيث بلغ عدد المحطات 24 خلال الفترة من 1986 حتى 2008 بينما بلغ 11 محطة في الفترة 1970-2008 ، جدير بالذكر ان الفترة من 1970 حتى 2008 شملت بشكل عام محطات غطت الدول الواقعه في شمال شبه الجزيرة العربية كالسعوديه والبحرين والكويت ان هذا التفاوت يظهر تأثير تغير درجة حرارة بحر العرب (المحيط الهندي) على المناطق الجنوبيه لشبه الجزيرة العربيه خلال الفترة من 1986 حتى 2008 .
وتظهر بعض مؤشرات الحالات المتطرفه لدرجات الحرارة تأثر المنطقه بظاهرة الألنينو وهي ظاهرة تمتاز بارتفاع درجة حرارة البحر على الجزء الأوسط والشرقي للمناطق الاستوائية في المحيط الهادئ تسبب في تغيير أماكن تأثير السحب الركامية والأمطار الغزيرة ليتمركز على وسط المحيط الهادئ الأمر الذي يؤدي لتأثيرات عالمية على مسارات الرياح وكتل الضغط الجوي في العالم.
فمثلا الرسم البياني رقم (2) يوضح حصول ارتفاع مفاجئ لنسبة الأيام في السنة والتي تزيد عن المئين التسعيني (الايام الساخنة) في سنه 1998م وهي السنة التي حصل فيها أقوى ظاهرة النينو منذ البدء بمراقبة هذه الظاهرة:
كذلك الرسم رقم (3) يوضح الانخفاض الواضح ل لنسبة الأيام في السنه التي تقل عن المئين العشري (الايام البارده ) :
وعند مقارنة النتائج عالميا نجد أن انخفاض نسبة الأيام البارده (التي تقل عن المئين العشري) خلال الفترة 1970-2008 هي الأعلى عالميا بينما امتازت المحطات التي لديها بيانات تزيد عن 60 سنه بارتفاع الحرارة خلال النهار بمعدل أعلى من المعدل العالمي في المناطق الشماليه لشبه الجزيرة العربيه بينما كان معدل انخفاض الليالي الباردة اعلى من المعدل العالمي على المناطق الجنوبيه. توضح النتائج أيضا ان معظم الارتفاع في مؤشرات الحالات المتطرفة الساخنه و معظم الانخفاض في مؤشرات الحالات المتطرفة الباردة قد تركز في فصلي الربيع (المرحلة الانتقالية الأولى) و الصيف. و في محاولة لدراسة الاسباب التي أدت للتغير في معدلات مؤشرات الحالات المتطرفه تم دراسة معدلات التغير في كمية الرطوبه المتوفرة من خلال دراسه عنصر قطرة الندى و كذلك الضغط الجوي. حيث اشارت النتائج الى انخفاض الرطوبه في جنوب و جنوب شرق الجزيرة العربيه و ارتفاعها في وسط و جنوب غربها بينما انخفض الضغط الجوي خصوصا في بداية الصيف الامر الذي يدلل على تعمق المنخفض الحراري الموسمي مما يؤدي لزيادة سرعة الرياح الموسمية الجنوبية الغربيه على المناطق الجنوبية.
وعلى مستوى شبه الجزيرة العربية فإن النتائج الأكثر إثارةً للاهتمام، و ذات الصلة بالسلطنة هي الارتفاع الكبير في انخفاض معدل الايام و الليالي الباردة (اقل من المئين العشري) لولاية صلاله خلال الفترة 1943-2008 حيث كانت المعدلات أعلى من المعدل العالمي و من معدلات العديد من مناطق العالم.ان اختلاف المعدلات بين الشمال و الجنوب قد يعود سببه لاختلاف الموقع الجغرافي للمحطات، وتأثير المناخ الموسمي على المناطق الشرقية و الجنوبية للسلطنة.هناك -أيضًا- أسباب أخرى لابد من البحث في مدى تأثيرها: كالامتداد العمراني، وتغير طبيعة سطح الأرض؛ بسبب رصف الطرق، وكذلك تأثير الملوثات الصناعية على درجات الحرارة، خصوصًا درجات الحرارة الصغرى.
واكد البحث على إن هناك حاجة ملحة لعمل دراسات مناخية على مستوى عالي الاستبانة ، لفهم ما يحصل، ثم استقراء التأثيرات المحتملة في المستقبل على كل القطاعات الحيوية للسلطنة.و ذلك لن يتأتى الا بتعاون الجهات ذات الصله بالتغيير المناخي و تاثيراته في السلطنه من خلال تحسين قاعدة البيانات المناخيه بالسلطنه و العمل على توفير تلك البيانات لغرض البحث العلمي.
تــؤيد نتائج هذه الدراسة المخاوف بشأن تغيّر المناخ العالمي، وأنه لا توجد مبالغة حول التوقعات التي نُشرت، بل على العكس قد تكون تلك التوقعات أقلَّ مما يُشَاهَد على أرض الواقع، وإذا ما علمنا أن مراكز البحوث العالمية تناقش حاليًّا تأثيرات التنبؤات المناخية المستقبلية المحتملة خلال الــ :100 عام القادمة؛ بناءً على احتمالية ارتفاع متوسط درجات الحرارة السنوي لــ: 3 إلى: 6 درجات مئوية؛ فهناك إذن حاجة ملحة إلى اهتمامٍ بالغٍ وسريع لدراسة هذه التغيرات، ومناقشة نتائج البحث، والسعي الحثيث لاستقراء آثار المستقبل؛ بغرض التخطيط، وتحقيق متطلبات التكيـّف.

إلى الأعلى