السبت 20 يوليو 2019 م - ١٧ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : مناخ استثماري .. يصنع الفارق

رأي الوطن : مناخ استثماري .. يصنع الفارق

مما لا شك فيه أن الحوافز الاقتصادية والأموال التي استثمرتها السلطنة للبنية الأساسية طوال العقود الماضية، وما صاحب ذلك من إقامة مشاريع عملاقة استثمرت عوائد النفط في إقامة الموانئ والمناطق الاقتصادية الحرة والمناطق الصناعية، كان له الأثر الكبير في خلق مناخ استثماري جاذب، خاصة مع توجه صادق راغب في التنويع الاقتصادي، عبر مجموعة من القطاعات التي تملك السلطنة مقومات واعدة بها، ومع المضي قدمًا في هذا الطريق، استطاعت السلطنة جذب استثمارات أجنبية مباشرة وصلت إلى 18 مليارا و548 مليون دولار أميركي في عام 2016 مقارنة بمليارين و577 مليون دولار أميركي في عام 2000، وذلك بحسب ما أكدت منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” مؤخرًا.
ولعل هذا النمو الاستثماري الكبير يأتي في إطار عالمي تقول مؤشراته إن الاستثمار العالمي يشهد انتعاشًا متواضعًا، حيث تظل توقعات عام 2017 متفائلة بحذر، إذ يتوقع أن ترتفع التدفقات العالمية من الاستثمار الأجنبي المباشر إلى ما يقارب من 8ر1 تريليون دولار في عام 2017 وتستمر إلى 85ر1 تريليون دولار في عام 2018، برغم تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم بنسبة 2 بالمئة عام 2016 لتبلغ 75ر1 تريليون دولار في ظل ضعف النمو الاقتصادي ومخاطر السياسات العامة. وتأتي الدول النامية كأبرز المتأثرين من تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث تتراجع الاستثمارات المتدفقة إليها بنسبة 14 بالمئة لتصل إلى 646 مليار دولار عام 2016. ورغم هذا التراجع استطاعت السلطنة رفع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمعدل 3 مليارات و561 مليون دولار أميركي خلال السنوات الست الماضية، حيث بلغ عام 2010 نحو 14 مليارًا و987 مليون دولار أميركي.
فالسلطنة تواصل جهودها في مجال تشجيع وجذب الاستثمار الأجنبي من خلال العمل على دعم وتشجيع القطاع الخاص المحلي والأجنبي لاستثمار الفرص في القطاعات الاقتصادية المتنوعة خاصة في قطاعات استراتيجية مستهدفة كالسياحة والصناعة والتعدين واللوجستيات والزراعة والثروة السمكية، وهي قطاعات تمتلك العديد من الفرص إذا ما أحسن استثمارها والتسويق لها محليًّا وخارجيًّا، وقد جاءت تلك الجهود بأُكلها، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات في المؤسسة العامة للمناطق الصناعية أكثر من 6مليارات ريال عماني بنهاية النصف الأول من2016، بينما بلغ عدد المشاريع في كافة المناطق 1688 مشروعًا منها 277 مشروعًا قيد الإنشاء، و349 مشروعًا تم تخصيص أراضٍ لها، ومن المتوقع أن يباشر جزء كبير من هذه المشاريع عملياته التشغيلية خلال المرحلة القريبة القادمة.
وتمكنت خلال النصف الأول من العام الماضي من جذب استثمارات بالمناطق التابعة لها بمقدار228 مليون ريال عماني، وحتى منتصف 2016 كانت المناطق الصناعية قد وفرت 46 ألف فرصة عمل منها 17 ألف وظيفة للكوادر العمانية. وقد أشارت وزارة التجارة والصناعة الأسبوع الماضي إلى أن عدد فروع الشركات الخليجية في السلطنة وصل حتى الآن (1018) فرعًا برأس مال استثماري بلغ أكثر من 84 مليون ريال عماني.
وتأتي هذه الخطوات الكبيرة في مجال جذب الاستثمار الأجنبي إدراكًا من السلطنة بأن الاستثمار الأجنبي عبارة عن وسيلة لتحقيق هدفها الأساسي، وهو تقليل الاعتماد على النفط وتنويع الاقتصاد، ومن هذا المنطلق تشجع السلطنة رأس المال الأجنبي الذي يعمل على تعزيز التطور بصفة عامة في البلاد. والذي يسهم في العمل على دعم الاستثمارات المحلية في استغلال الموارد غير المستغلة، ويسهل نقل التكنولوجيا، الكم المعرفي، والقدرات الإدارية، وتحقيق الفائدة من خلال التواصل مع الشركات متعددة الجنسيات بافتتاح أسواق للمنتجات العمانية.
وبإمكان الأجنبي أن يمتلك أسهمًا في شركة عمانية، في معظم الحالات نسبة المشاركة الأجنبية جائزة بنسبة 70%، كما يسمح أيضًا بالمساهمة الأجنبية في أي شركة عمانية بنسبة 100% في بعض الأنشطة التجارية المنصوص عليها في اتفاقية الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية(WTO) وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء. ووفقًا لقانون الاستثمار الأجنبي، فإن وزارة التجارة والصناعة تضمن الرخصة للمتقدم إذا كان رأس مال الشركة المدفوع لا يقل عن 150 ألف ريال عماني(390) ألف دولار أميركي.

إلى الأعلى