الجمعة 24 نوفمبر 2017 م - ٥ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / هذا عيـدنا

هذا عيـدنا

المجتمع المسلم مجتمع متراحم ومتعاون، كل يد تحنو على الأخرى وتمسح دمعها

هَلَّ العيد السعيد، وبَدَتْ أنْوَارُهُ، وحقَّ لكل مسلم، صائم، قائم، مسبِّح، مستغفر، حفظ للشهر قدسيته، وعرف لأيامه مكانتها، ولساعاته حُرْمتها، أن يفرح، ويكبِّر، ويهلِّل، ويملأ الجو فرحًا ومرحًا، وسعادة، قال تعالى )فبذلك فليفرحوا(، شرعت الأعياد في الإسلام لكي نتواصل ونتراحم ونتعاون ونتزاور ونتباذل، ويلتئم منا الشمل، ويهنئ بعضنا بعضاً نقول:(هنيئاً لكم بعيدكم الذي يأتي بعد طاعة)، فيكون العيد منة وعطاء من الله لعباده، كما أن الأضحى يأتي بعد عبادة الحج، فكذلك عيد الفطر يأتي عقب عبادة الصيام، فعلَّمنا الله تعالى أن نفرح بعد انتهاء كل عبادة، ومن الفرحة أن نلبس الجديد، ونمشي من طريق في الذهاب إلى المصلَّى، ونعود من طريق آخر، ونملأ الطرق كلها ذكرا وتسبيحا وتلبية وفرحة بقبول عبادة الصوم، وأن نعود من المصلَّى لكي نمر على بعضنا مهنئين يقول أحدنا لأخيه:(هنئتم بالعيد، وتقبل الله منا ومنكم)، ويبادله الآخر بقوله:(كل عام وأنتم بخير، عساكم من عواده)، ويقول آخر:(تقبل الله صيامكم وقيامكم)، فيردُّ عليه، ويقول:(وغفر ذنبكم ورفع قدركم، وتقبل أنفاسكم).
عيدنا نحن ـ المسلمين ـ هو عيد التآخي، وهو عيد فيه زكاة الفطر التي شُرِعت طهرة للصائم مما قد يكون شاب صومَه من اللغو والرفث، وتأتي كذلك طعمة للمساكين، وفي الحديث الشريف:(اغنوهم عن السؤال في هذا اليوم)، يريد الإسلام ألا نرى أحدا به فاقة أو فقر أو مسغبة أو حزن في هذا اليوم ، يريد أن يكون كلُّ مسلم فرحاً، مسروراً، سعيداً، منشرح الصدر، مجبور الخاطر، سعيد النفس، ملتذ الفؤاد ولذلك فمن السنة تأخير صلاة العيد ليدرك مَنْ لم يُخرج زكاة فطره إخراجها، وليتمكن الفقير من شراء ما يلزمه من ملابس جديدة، وأمور تلزم حاجاته، ومتطلباته، وتسعد أيامه، ويواصل مع الأغنياء فرحة العيد، وجمال قبول الطاعة، ورفع الصوم، فإنه يظل فوق رأس العبد لا يرفع إلا بأدائه زكاة الفطر.
إن المجتمع المسلم مجتمعٌ متراحم، متعاون، كلٌّ يعين كُلًّا، وكل يد تحنو على الأخرى، وتمسح دمعها، وعرق جبينها، وترفع عنها مؤنة الحاجة والطلب، وتجد الكبار يسلِّمون على الصغار، ويضاحكونهم، ويعطونهم العِدِيَّات، وبالأموال الجديدة، ويشترون لهم ما يسعدهم من ملابس وأطعمة، ويذهبون بهم إلى الحدائق والمتنزهات، ويوسعون عليهم في هذا اليوم، ويَبَشُّون في وجوههم، ويتباسطون معهم في الحديث والفرحة، وتجد الأسرة كلها متحابة، كلُّ فرد يقبل الآخر، ويهنئه بالعيد، وقبول الصوم، ويظل الجميع طيلة أيام العيد يمرُّون على بعضهم، كل الأسر تهنئ بعضها، وتعمل كل آليات التواصل الاجتماعي عملَها، وتأتي رسائل التهنئة، وتمر، وتروح وتجيء، ويترابط الناس، ويعود المتخاصمون إلى رحاب الأخوة، ولكن يجب ألا ننسى أخلاق رمضان الجميلة، وآدابها السامية، ونظل على العهد لأن من علامات قبول العمل استمرار صاحبه فيه فترة طويلة مواظباً، متابعاً، واعياً، حصيفاً، الصلوات في مواعيدها، وتلاوة القرآن منتظمة، وعفة اللسان موجودة، وغض البصر أساسٌ، وأصلٌ، والمحافظة على الأذكار، والأوراد المسنونة موجود، وقيام الليل متواصل، والتهجد لا ينسى، ونصطحب رمضان فترة طويلة من الزمن، وندعو لبعض أن يثبِّتنا على الحق والطاعة، وألا يحرمنا القبول والعيش والبقاء لرمضان آخر جديد، ننتظره بلهفة، كما ودعنا رمضان بلهفة، العيد فرحة، وسعادة، وأخوة، وتكافل، وترابط، وتعاون، عيد رحمة بالمساكين، ورأفة بالمحتاجين، وقرب من أصحاب الحاجات، وقيام بشأن غير القادرين.
اللهم تقبل منا رمضان وأصلح لنا جميعا الحال والشأن، يا رحيم يا رحمن، يا كريم يا منان، اللهم، وأدخل علينا فرحة العيد باجتماع المسلمين، ووحدتهم، والتفافهم على كتابك، وسنة رسولك الكريم، والعمل بهما، وألِّفْ بين قلوبهم، ووحِّدْ صفوفهم، واجمع كلمتهم على دينك الدين الحق .. اللهم أسعد قلوب المسلمين جميعا، وأذقهم طعم رحمتك، وكريم فضلك، يا رب العالمين، وكل عام وأنتم بخير، تقبل الله منا ومنكم جميعاً، والحمد لله الذي تمَّت، وتتمُّ بنعمته الصالحات.

د.جمال عبد العزيز أحمد
كلية دار العلوم ـ جامعة القاهرة
جمهورية مصر العربية
Drgamal2020@hotmail.com

إلى الأعلى