Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

من قصص القرآن الكريم

سورة الكهف (1)

سبب تسميتها ‏لما ‏فيها ‏من ‏المعجزة ‏الربانية ‏في ‏القصة ‏العجيبة ‏لأصحاب ‏الكهف

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد .. نعيش مع سورة الكهف من خلال تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.
سميت ‏سورة ‏الكهف ‏لما ‏فيها ‏من ‏المعجزة ‏الربانية ‏في ‏تلك ‏القصة ‏العجيبة ‏الغريبة ‏قصة ‏أصحاب ‏الكهف‎، وهي مكية، من المئين نزلت بعد سورة (الغاشية)، تبدأ باسلوب الثناء، بدأت بالحمد لله، تحدثت السورة عن قصة ذي القرنين وسيدنا موسى والرجل الصالح. وهي إحدى سور خمس بُدِئت بـ (الحمد لله) وهذه السور هي: (الفاتحة، الأنعام، الكهف، سبأ، فاطر) وكلها تبتدئ بتمجيد الله جل وعلا وتقديسه والاعتراف له بالعظمة والكبرياء والجلال والكمال.
سبب نزول السورة
عن ابن عباس قال اجتمع عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام والنضر بن الحارث وأمية بن خلف والعاص بن وائل والاسود بن المطلب وابو البختري في نفر من قريش وكان رسول الله قد كَبُرَ عليه ما يرى من خلاف قومه إياه وإنكارهم ما جاء به من النصيحة فأحزنه حزناً شديداً فأنزل الله (فلعلك باخع نفسك)، وعن سلمان الفارسي قال: جاءت المؤلفة القلوب إلى رسول الله عيينة بن حصن والاقرع بن حابس وذووهم فقالوا يا رسول الله إنك لو جلست في صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين وكانت عليهم جباب الصوف لم يكن عليهم غيرها جلسنا اليك وحادثناك وأخذنا عنك، فأنزل الله تعالى:(وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إليكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَع الذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ _حتى بلغ _إِنَّا اعْتَدْنَا لِلظَالِمِينَ نَارًا) يتهددهم بالنار فقام النبي يلتمسهم حتى إذا أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله تعالى قال :الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم المحيا ومعكم الممات، وعن ابن عباس في قوله تعالى:(ولاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا) قال نزلت في امية بن خلف الجمحي وذلك أنه دعا النبي إلى أمر كرهه من تحرد الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة فأنزل الله تعالى:(ولاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا) يعني من ختمنا على قلبه عن التوحيد واتبع هواه يعني الشرك، وقال قتادة: إن اليهود سألوا نبي الله عن ذي القرنين فأنزل الله تعالى هذه الآية.
فضل السورة
عن أبي الدرداء عن النبي قال:(من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصِمَ من فتنة الدجال)، عن أبي العالية قال: قرأ رجل سورة الكهف وفي الدار دابة فجعلت تنفر فينظر فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته فذكر للنبي قال: اقرأ فلان فإنها السكينة نزلت للقرآن، عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله:(من قرأ من سورة الكهف عشر آيات عند منامه عُصِمَ من فتنة الدجال ومن قرأ خاتمتها عند رقاده كان له نوراً من لَدُنْ قرنِهِ إلى قدمِهِ يومَ القيامة).
وروي في فضلها من حديث أنس أنه قال: من قرأ بها أعطي نوراً بين السماء والأرض ووقي بها فتنة القبر، وقال إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(ألا أدلكم على سورة شيعها سبعون ألف ملك ملأ عظمها ما بين السماء والأرض لتاليها مثل ذلك، قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال: سورة أصحاب الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر له الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام وأعطي نوراً يبلغ السماء ووقي فتنة الدجال) ـ ذكره الثعلبي، والمهدوي أيضاً بمعناه. وفي مسند الدارمي عن أبي سعيد الخدري قال: من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق. وفي صحيح مسلم عن أبي الدرداء أن نبي الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال)، وفي رواية:(من آخر الكهف)، وفي مسلم أيضاً من حديث النواس بن سمعان:(فمن أدركه ـ يعني الدجال ـ فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف) وذكره الثعلبي قال سمرة بن جندب: قال النبي (صلى الله عليه وسلم):(من قرأ عشر آيات من سورة الكهف حفظا لم تضره فتنة الدجال، ومن قرأ السورة كلها دخل الجنة).
قال تعالى:(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا ، قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ، مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً).
ذكر ابن إسحاق أن قريشا بعثوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود وقالوا لهما: سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته وأخبراهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ليس عندنا من علم أنبياء فخرجا حتى قدما المدينة، فسألا أحبار يهود عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ووصفا لهم أمره، وأخبراهم ببعض قوله، وقالا لهم: إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا. فقالت لهما أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقول، فروا فيه رأيكم سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول، ما كان أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجب. سلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه. وسلوه عن الروح، ما هي فإذا أخبركم بذلك فاتبعوه فإنه نبي، وإن لم يفعل فهو رجل متقول فاصنعوا في أمره ما بدا لكم. فأقبل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط قدما مكة على قريش فقالا: يا معشر قريش، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد (صلى الله عليه وسلم) قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء أمرونا بها، فإن أخبركم عنها فهو نبي، وإن لم يفعل فالرجل متقول، فروا فيه رأيكم. فجاؤوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن فتية ذهبوا في الدهر الأول، قد كانت لهم قصة عجب، وعن رجل كان طوافاً قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وأخبرنا عن الروح ما هي؟ قال فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(أخبركم بما سألتم عنه غدا ولم يستثن. فانصرفوا عنه، فمكث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما يزعمون خمس عشرة ليلة، لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا ولا يأتيه جبريل، حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غدا، واليوم خمس عشرة ليلة، وقد أصبحنا منها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه وحتى أحزن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكث الوحي عنه ، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ، ثم جاءه جبريل عليه السلام من عند الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية، والرجل الطواف والروح. قال ابن إسحاق: فذكر لي أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لجبريل:(لقد احتبست عني يا جبريل حتى سؤت ظناً، فقال له جبريل:(وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً) (مريم ـ 64).
فافتتح السورة تبارك وتعالى بحمده، وذكر نبوة رسوله (صلى الله عليه وسلم) لما أنكروا عليه من ذلك فقال:(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ) يعني: محمداً، إنك رسول مني، أي تحقيق لما سألوا عنه من نبوتك، (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا قَيِّماً) أي: معتدلاً لا اختلاف فيه، (لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ) أي: عاجل عقوبته في الدنيا، وعذاباً أليماً في الآخرة، أي من عند ربك الذي بعثك رسولاً.
.. يتبع بمشيئة الله.

اعداد ـ أم يوسف


تاريخ النشر: 30 يونيو,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/201933

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014