الجمعة 24 نوفمبر 2017 م - ٥ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / خطبة الجمعة : دوام الطاعة هدف وغاية

خطبة الجمعة : دوام الطاعة هدف وغاية

على العاقل إدراك أن الدنيا مهما ازَّينت فلا ينبغي أن تصرفكم عن تدبر الحكمة من خلقكم

لمواصلة الطاعة لذَّة وحلاوة وعوائد خير ومن فوائدها أنها تهذِّب نفس الإنسان

الإسلام يحرص على أَن تتواصل الطاعات وتعمر الأوقات بالقُرُبات ليكون الناس على صلة بربهم

الحَمْدُ للهِ الحَيِّ القَيُّومِ، الدَّائمِ الذِي لاَ يَزُولُ، سُبْحَانَهُ يُقَلِّبُ اللَّيلَ والنَّهَارَ، عِبْرَةً وذِكْرَى لأُولِي الأَبْصَارِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّـنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَيْرُ مَنْ عَرَفَ حَقَّ رَمَضَانَ، وَوَاصَلَ البِرَّ والخَيْرَ بَعْدَ شَهْرِ المَغْفِرَةِ والإِحْسَانِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ، واقتَفَى أَثَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فيا عِبادَ اللهِ: هَا هِيَ الأَيَّامُ تَمْضِي دُونَ عَوْدَةٍ، وَتَتَعَاقَبُ دُونَ انْتِظَارٍ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ تَزَوَّدَ بِالْتَّقْوَى وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَكَانَ مِنَ الفَائِزِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَخَلَّفَ وَلَمْ يَعْمَلْ فَلَمْ يَحْظَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَكَانَ مِنَ الْمُبْعَدِينَ، وَلِذَلِكَ كَانَ عَلَى العَاقِلِ إِدْرَاكُ أنَّ الدُّنيَا مَهْمَا ازَّيَّنَتْ وَكَثُرَتْ خَيْرَاتُهَا وَتَعَدَّدَتْ مَبَاهِجُهَا وَتَنَوَّعَتْ لَذَّاتُهَا، فَلا يَنْبَغِي أَنْ تَصْرِفَكُمْ عَنْ تَدَبُّرِ الْحِكْمَةِ مِنْ خَلْقِكُمْ، وَإِدْرَاكِ سِرِّ وُجُودِكُمْ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّـهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات 56 ـ 58)، إِنَّهَا الرِّسَالَةُ السَّامِيَةُ وَالهَدَفُ النَّبِيلُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى وَلا يَنْقَطِعَ مَا دَامَ فِينَا نَفَسٌ يَتَرَدَّدُ، وما دَامَتْ فِينَا حَيَاةٌ تَنْبِضُ، لا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ شَهْرٍ وَشَهْرٍ، وَلا بَيْنَ مَرْحَلَةٍ مِنْ مَرَاحِلِ الْعُمُرِ وَأُخْرَى، نَعَمْ، لا انْقِطَاعَ فِي العِبَادَةِ وَلا تَوَقُّفَ، ولا يُؤَجِّلُ المُؤمِنُ بِرَّهُ ولا يُسَوِّفُ، بَلْ يَظَلُّ لِلطَّاعَةِ مُلازِمًا، وبِكُلِّ مَا يُرْضِي رَبَّهُ قَائِمًا، حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ سَالِمًا غَانِمًا، يَقُولُ سُبْحَانَهُ:(وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر ـ 99) فَحَيَاةُ المُؤمِنِ كُلُّهَا للهِ، وَأَيَّامُهُ وَسَاعاتُهُ إِنَّمَا يَقْضِيهَا فِي رِضَا مَولاهُ، قَالَ عَزَّ مِنْ قَائلٍ:(قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الانعام ـ 162).
أيُّهَا المُسلِمُونَ:
إِنَّ لِمُواصَلَةِ الطَّاعَةِ لذَّةً وَحَلاوَةً، وَنَعِيمًا وَطَلاوَةً لِما لَها مِنْ فَوَائِدَ لا تُحْصَى، وَعَوَائِدِ خَيْرٍ وَفَضْـلٍ لا تُسْتَقْصَى، وَإِنَّ مِنْ فَوَائِدِهَا وَعَوَائِدِهَا أَنَّهَا تُهَذِّبُ نَفْسَ الإِنْسَانِ مِنَ الأَخْلاقِ السَّيِّئَةِ وَالأَفْعَالِ الذَّمِيمَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:(اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّـهِ أَكْبَرُ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (العنكبوت ـ 45)، فَاسْتِمْسَاكُ الإِنْسَانِ بِحَقَائِقِ الإِيمَانِ وَمَحَاسِنِ الأَعْمَالِ وَفَضَائِلِ الأَقْوَالِ وَمُدَاوَمَتُهُ عَلَى ذَلِكَ يَحْفَظُهُ مِنَ السَّقَطَاتِ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ:(إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، إِلَّا الْمُصَلِّينَ) (المعارج 19 ـ 22)، فَالطَّاعَةُ الدَّائِمَةُ تُضْفِي عَلَى نَفْسِ المُؤمِنِ الكَثِيرَ مِنَ الحَيَوِيَّةِ وَالنَّشَاطِ، فَلا يَشْعُرُ بِيَأْسٍ وَلا إِحْبَاطٍ، بَلْ تَكُونُ سَبَبًا لِدَفْعِ الَّبَلاءِ فِي الشِّدَّةِ، فَقـَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْـرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهَ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم):(مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللهُ تَعَالَى لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالكُرَبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ) وَذَلِكَ لأَنَّ إِكْثَارَ العَبْدِ الدُّعَاءَ فِي وَقْتِ الرَّخَاءِ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ فِي عُبُودِيَّتِهِ لِرَبِّهِ وَالْتِجَائِهِ إِلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَشَتَّى أُمُورِهِ، وَأَنَّهُ يَذْكُرُهُ فِي السَّعَةِ وَالرَّخَاءِ كَمَا يَذْكُرُهُ فِي الشِّدَّةِ وَالبَلاءِ، وَأَمَّا الَّذي يَغْفُلُ عَنْ مَولاهُ فِي حَالِ رَخَائِهِ وَيَلْجَأُ إِلَيهِ وَقْتَ بَلائِهِ فَهُوَ عَبْدُ نَفْسِهِ وَهَوَاهُ (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ، فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (يونس 22 ـ 23).
إِخْوَةَ الإِيمَانِ:
إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ آثَارِ مُوَاصَلَةِ الطَّاعَةِ وَفَوَائِدِهَا الوُصُولَ إلى مَقَامِ مَحَبَّةِ اللهِ تَعَالَى، وَهُوَ مَقَامٌ جَلِيلٌ شَرِيفٌ، إِلَيْهِ تَطمَحُ أَنْظارُ العَابِدِينَ، وَتَرنُو أَبْصَارُهُمْ وَبَصائِرُهُمْ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي الحَدِيثِ القُدُسِيِّ:(وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْـلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ)، وَهَكَذَا فَإنَّ مُوَاصَلَةَ الطَّاعَةِ تَسْمُو بِنَفْسِ العَابِدِ حتَّى تُدخِلَهُ مَدْخَلَ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) في الجَنَّةِ، فَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الأَسْـلَمِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم):(سَـلْ، فَقُلْتُ: أَسَأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ، فَقَالَ: أَوَغَيْرَ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بكَثْرَةِ السُّجُودِ).
فَاتَّقُوا اللهَ ـ عِبَادَ اللهِ ـ وَلْتَعْـلَمُوا أَنَّ صِلَتَكُمْ بِاللهِ مُؤَدَّاهَا صِلَةُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِكُمْ، فَلا تَسَلْ بَعْدَهَا عَنِ الرِّضَا وَالرِّعَايَةِ وَالمَحَبَّةِ وَالوُدِّ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا) (مريم ـ 96),
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَمَرَنَا بِعِبَادَتِهِ، وَأَوْجَبَ عَلَيْنَا دَوَامَ طَاعَتِهِ، وَيَسَّرَ لَنَا سُبُلَ هِدَايَتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، كَانَ خَيْرَ العَابِدِينَ، وَأَثْبَتَ المُلازِمِينَ لِرِضَا رَبِّ العَالَمِينَ، و(صلى الله عليه وسلم) وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:
إِنَّ الإِسلامَ يَحْرِصُ عَلَى أَنْ تَتَواصَلَ الطَّاعَاتُ، وتُعْمَرَ الأَوقَاتُ بِالقُرُبَاتِ، لِيَكُونَ النَّاسُ عَلَى صِلَةٍ بِرَبِّهِمْ، وَعَلَى تَوَاصُلٍ بِالخَيْرِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَيَستَمِرَّ التَّعَاوُنُ والتَّكَاتُفُ، وتَقْوَى رَوَابِطُ المَوَدَّةِ والتَّرَاحُمِ، وَلِيَتَخَرَّجُوا مِنْ شَهْرِ الصَّفَاءِ، وَهُمْ مُتَواصِلُونَ بِالعَطَاءِ، نَابِذُونَ لِلْفُرقَةِ والشَّحْنَاءِ؛ وَلِذَلِكَ جَعَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى العِبَادَاتِ الْمُتَنَوِّعَةَ مَدَدًا لِلْمَرْءِ طُولَ العُمُرِ، تُمِدُّهُ بِالْوَقُودِ الَّذِي يسْتَمِدُّ مِنْهُ شُعْلَةَ الإِيمَانِ فِي قَلبِهِ، فَيَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَذْكُرَ اللهَ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَيُدْرِكَ أنَّ الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لا تُوَدَّعُ، فَالصِّيَامُ لا يَزَالُ مَشْرُوعًا فِي غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ، فَقَدْ أَوصَى نَبِيُّنا مُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وسلم) أَبَا هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ فقَالَ: (صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كَصَوْمِ الدَّهْرِ كُلِّهِ)، وسَنَّ (صلى الله عليه وسلم) لأُمَّـتِهِ إِتْبَاعَ صِيامِ رَمَضَانَ بِصِيامِ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، فقالَ:(مَنْ صَامَ رَمضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كِصِيَامِ الدَّهْرِ)، وَمَنْ تَعَطَّرَ لِسَانُهُ بِتِلاوَةِ القُرآنِ الكَرِيمِ خِلالَ رَمَضَانَ فَلْيَلْزَمْ قِرَاءَتَهُ وَمُدَارَسَتَهُ، وَلْيَكُنْ لَهُ وِرْدٌ يَوْمِيٌّ مِنْهُ، وَلْيَتَهَجَّدْ بِهِ رَاجِيًا وَعْدَ اللهِ فِي قَوْلِهِ:(وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا) (الاسراء ـ 79).
فَاتَّقُوا اللهَ ـ عِبَادَ اللهِ ـ وَأَيْـقِنُوا أنَّ سِرَّ الأَعْمَالِ فِي دَوَامِهَا، قَبْـلَ أَنْ يَكُونَ فِي كَثْرَتِهَا ثُمَّ انْقِطَاعِهَا، فَعَنْ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) أَنَّهُ قَالَ:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ).
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ المُرْسَلِينَ، وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيمًا:(إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (الاحزاب ـ 56).
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصْلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَأَيِّدْهُ بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْهُ بِتَوْفِيقِكَ، وَاحْفَظْهُ بِعَيْنِ رِعَايَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.
عِبَادَ اللهِ:(إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (النحل ـ 90).

إلى الأعلى