Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

هل مؤتمر بغداد خطوة على الطريق؟

احمد صبري

لعل مؤتمر بغداد الذي يحظى برعاية عربية ودولية ربما يشكل بارقة أمل لتشكيل مرجعية قادرة على المضي بمشروع إنقاذي، لا سيما وأن المشاركين فيه أغلبهم معارضون للعملية السياسية من فرط انحرافها عن أهدافها وتقاطعها مع موجبات الوحدة الوطنية وأسس المصالحة الوطنية.

شكل الاستهداف السياسي الذي استخدم ضد سياسيين ـ سواء كانوا من المشاركين بالعملية السياسية أو معارضين ـ عائقا وسببا في إفشال جميع المحاولات لتحقيق المصالحة الوطنية التي كان العراقيون يتطلعون إليها كخيار لإنقاذ بلادهم من المجهول.
وتعطلت بسبب الاستهداف السياسي التوافقات السياسية التي استندت إليه العملية السياسية والحكومات التي تشكلت على أساسها، الأمر الذي وضع المصالحة الوطنية في آخر اهتمامات الطبقة السياسية.
وطبقا لهذا الواقع، هل تثمر الجهود؟ لقد مؤتمر وطني للأطراف والشخصيات التي كانت هدفا للاستهداف السياسي من المقرر ان يعقد في بغداد منتصف الشهر المقبل، وهل يستطيع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي ولدت حكومته بتوافق سياسي ودعم عربي وإقليمي ودولي أن يوفر فرص النجاح للمؤتمر المذكور ويضع حدا للاستهداف السياسي؟
وهل بمقدور العبادي أن يحقق اشتراطات المصالحة الوطنية بإجراءات تعيد الاعتبار لمن تضرر بإجراءات كيدية مسيسة خلال المرحلة الماضية؟
الجواب يكمن بتوافر الإرادة السياسية والرغبة بالإصلاح ومعالجة التركة الثقيلة التي ورثها العبادي من سلفه وقائمتها طويلة، وتستدعي قرارات جريئة ومنصفة؛ لأن مقدار الظلم والأذى الذي لحق بمن أحرقته نيران الاستهداف والتسقيط السياسي كبير تسبب بتداعيات أضرت بالعراق وبوحدته وأمنه.
وما يثير القلق المماطلة في غلق ملف الاستهداف السياسي هو إبقاء هذا الملف مفتوحا، لا سيما ما يصدر من قوى محسوبة على المالكي التي ترفض غلق هذا الملف وإبقاءه سيفا مسلطا على رقاب المشمولين به.
هذه المقاربة مطلوبة لمن يريد أن يتلمس طريق الإصلاح والمصالحة، وطي صفحة الماضي، وفتح نافذة أمل للعراقيين، في مقدمتها معالجة التركة الماضية التي أدت إلى دخول العراق بالمجهول جراء الإمعان في استخدام سلاح الاستهداف السياسي والذي أثبتت الوقائع أنه غير مجد؛ لأنه سلاح تسبب في شرخ اجتماعي وانقسام طائفي يتطلب خطوات جريئة تسمو على الجراح والأحقاد لتجاوز مخلفات الماضي برؤية تصالحية تضمن حقوق الجميع من دون استثناء.
فهذه الاشتراطات هي من تساعد المخلصين لتحقيق المصالحة الوطنية وتعيد الامل باصلاح تركة الماضي برؤية جديدة عنوانها مشاركة الجميع في بناء العراق وتعزيز أجواء الثقة بين مكوناته لتجسيد أسس الشراكة والمصير المشترك في عملية الإصلاح والتغيير المنشودين.
ولعل مؤتمر بغداد الذي يحظى برعاية عربية ودولية ربما يشكل بارقة أمل لتشكيل مرجعية قادرة على المضي بمشروع إنقاذي، لا سيما وأن المشاركين فيه أغلبهم معارضون للعملية السياسية من فرط انحرافها عن أهدافها وتقاطعها مع موجبات الوحدة الوطنية وأسس المصالحة الوطنية.
وعلى الرغم من أن مؤتمر بغداد يسعى لتشكيل مرجعية للعرب السنة في العراق إلا أنه في الوقت نفسه سيكون عاملا مساعدا لتوحيد القوى الفاعلة في فضاء هذه المرجعية التي ستكون خطوة على طريق إعادة التوازن في المجتمع والمساهمة، ونزع أنياب الاستهداف السياسي الذي نال أبرز رموز المرجعية المقترحة، فضلا عن وقف القوانين الاجتثاثية التي طاولت ملايين العراقيين وحرمتم من حقوقهم.


تاريخ النشر: 30 يونيو,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/202026

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014