الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م - ٨ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : انتهى “داعش” ولم ينته!

باختصار : انتهى “داعش” ولم ينته!

زهير ماجد

كان خطأ شائعا استعمال جملة “الدولة الإسلامية” لتجربة مجموعة من المتوحشين المتأسلمين المغرر بهم تحت التسمية أعلاه، وهي تعبير عن جيل بلا ثقافة وبلا معلومات، يملك حلم التعريف ويصدق أن الوقت قد حان له ولتجربته الجديدة، خصوصا وأنها نجحت في أكثر من مكان، بل نالت نجاحا في الموصل والرقة مما ضاعف من شعبيتها.
الآن يبحث قادة “داعش” (أفضل ما يطلق عليهم) عن أسباب هزائمهم السريعة، وقد كانت الخرائط التي نشروها لـ”دولتهم” المزعومة، تشمل العالم قاطبة وتحت تسميات مختلفة مستحدثة. فهم الآن خارج الموصل، أي بلا سماء وأرض وهواء وماء وليس لهم سوى الرمال إن بقيت، وغدا خارج الرقة ودير الزور، وبنتيجة موازية لخسائرهم في الموصل، فهل أفكار قادة هذا التنظيم الإرهابي المتفلت الباحث عن توظيف حلم إسرائيل في التحكم بالعالم العربي بطريقة الإيحاء الإسلامي الذي هم منه براء أيضا.
لا شك أن العالم سعيد بنتائج إسقاط تجربة الإرهاب التي أقول إنها كانت منظمة طالما أن ثمة عقولا من خارجها ترعى مسيرتها، ولديها بالتالي قيادات قادرة على التفاعل معها.
لكن لا شيء حتى الآن يمكن قوله إن المعركة مع هذا القادم من غبار التاريخ قد انتهى، لا عندنا ولا في الغرب، ولا في الشرق الأقصى. فالذين يعتقدون أن مجرد الربح هنا وهناك قد يؤدي إلى انقراض الخاسر فيه وهم البحث .. فـ”داعش” لم يرم سلاحه، ما زال محشوا بالرصاص وما زالت مدافعه تنظف في أكثر من مكان، إنه وجود مرن بات متمرسا في استيعاب الخسائر رغم فاشيته التي تعني أن الخسارة نهاية له، لكنه يبدي تصحيحا في هزائمه، ويبحث عن البدائل إن لم يكن من ولده ومموله وصنعه قد أوجدها له .. وكلنا يعلم أن انتشاره في العالم قوي وفاعل، فهو في الشرق الأقصى يراكم أحلام كثير من المسلمين، وهو في ليبيا، وما زال عندنا في المشرق والمغرب، وفي الغرب أينما كان سوف تجده. صحيح أن عمر تجربته قصير، لكنه غني وسريع النمو، ومن احتضنه أمن له تلك المزايا، وليس عبثا أن تشترى له مثلا آلاف السيارات الضخمة من اليابان تحديدا، وهذه من علامات النمو والحركة وتأمين المسيرة بكل نواحيها المطلوبة والمستترة.
لن نفقد هذا التنظيم مع كل علمنا بأن خسارة الأرض تعني التلاشي، إضافة إلى خسارة الرجل الأول البغدادي كما يصر الروس على الأمر مع قيادات من الصف الأول. الذين صنعوا التنظيم الإرهابي هذا، لن يدخروا جهدا لإعادة تنظيمه على قاعدة البدائل المتاحة، كمثل انحسار هنا، ظهور هناك .. تعتيم هنا، ظهور في أمكنة لها وهجها وتأثيرها الإعلامي وخصوصا في الغرب.
من المبكر الجزم بأن العالم عاد لصفائه الأول، عندما يتلوث الجو بكثافة يحتاج إلى وقت كي يخرج من تلوثه.. وعندما يغزو الفيروس الجسم يحتاج لوقت كي يفعل الدواء فعله بحكم تراكمه. نحن في أول الطريق مع تجربة جديدة اتخذت أشكالا وحققت نتائج باهرة على الأرض ونفثت في كل الكرة الأرضية سمومها.
لا شك أننا قدمنا مقاومة ضارية وكانت ضرورية كي يتعافى الجسد العربي، لكنه بحاجة للثبات على مقاومته وأن لا ينبهر بنجاحات هنا وهناك .. الإرهابي ما زال طليقا، وصانعه ما زال يعلق المصل في شريانه.

إلى الأعلى