الثلاثاء 26 مارس 2019 م - ١٩ رجب ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس : قراءة في قانون المعاملات المدنية “العقود المسماة” 5- أركان عقد البيع “المحل”

القانون والناس : قراءة في قانون المعاملات المدنية “العقود المسماة” 5- أركان عقد البيع “المحل”

سالم الفليتي

نواصل قراءتنا في الشروط الواجب توافرها في المبيع محل التزام المشتري.
الشرط الثاني: يجب أن يكون المبيع معيناً أو قابلاً للتعيين.
تقتضي القواعد العامة بوجوب تعيين المبيع تعييناً كافياً ونافياً للجهالة الفاحشة وذلك من خلال الإشارة إليه أو إلى مكان وجوده، إذا كان موجوداً وقت التعاقد أو بيان الأوصاف المميزة له، مع وجوب بيان مقداره إن كان من المقدرات وبما تنتفي معه صفة الجهالة الفاحشة.
وهذه الأحكام تكفلت ببيانها المادة (117) من قانون المعاملات المدنية العماني حيث يجري نصها على النحو الآتي: “1- يشترط في عقود المعاوضات المالية أن يكون المحل معيناً تعييناً نافياً للجهالة. 2- إذا كان المحل معلوماً للمتعاقدين فلا حاجة إلى وصفه وتعريفه بوجه آخر مالم يتغير. 3- إذا لم يعين المحل على النحو المتقدم كان العقد باطلاً”.
ومن هنا يستلزم الأمر منا بيان حكم بيع الجزاف، على اعتباره يرد على مجموعة أشياء دون أن يحدد مقدارها بالوسائل المعتادة، وإنما يحدد بالمكان الذي توجد فيه. خذ على ذلك مثالاً: بيع تاجر معين جميع أكياس الأرز الموجودة في مخزنه. الحكم القانوني لهذا البيع هو أنه بيع صحيح يتفق مع القواعد المتعلقة بتعيين المحل طالما استوفى شروط المادة (117) من قانون المعاملات المدنية العماني.

الشرط الثالث: أن يكون المبيع مما يجوز التعامل فيه
تقضي القواعد العامة على أن كل شيء أو حق يمكن حيازته والانتفاع به مادياً كان أو معنوياً انتفاعاً مشروعاً، ولا يخرج عن التعامل بطبيعته أو بحكم القانون يصح أن يكون محلاً للحقوق المالية، وبالتالي يجوز التعامل فيه.
وهذا ما أكدته المادة (116) من قانون المعاملات المدنية العماني”…. وألا يكون التعامل فيه ممنوعاً شرعاً أو قانوناً وإلا كان العقد باطلاً”.
والقارئ لهذا القانون واستناداً للمادة (51) منه، يلاحظ أن المشرع العماني جاءت خطته في اتجاه تحديد الاستثناء، وليس في تحديد الأصل، حيث أن الأصل جوازية التعامل في الأشياء والاستثناء هو المنع، وذلك بتحديده الأشياء التي تخرج عن التعامل إما طبيعه أي التي لا يستطيع أحد أن يستأثر فيها أو حيازتها كونها ملكاً للجميع (مثل أشعة الشمس)، وبالتالي لا ينعقد فيها البيع لانعدام محلها، وإما أن يكون سبب خروجها عن التعامل فيها بحكم القانون، على اعتبار أن الشئ يكون خارجاً عن التعامل إذا كان القانون يمنع التعامل فيه بنص آمر لا يجوز للأفراد الإتفاق على مخالفته، والأمثلة هنا عديدة (التعامل في الأموال العامة، التركات المستقبلية، بيع الحقوق المتنازع فيها ….).
ويجري نص المادة (51) من القانون بأنه: “1-كل شيء غير خارج عن التعامل طبيعة أو حكماً يصح أن يكون محلاً للحقوق المالية. 2-الأشياء التي تخرج عن التعامل طبيعة هي التي لا يستطيع أحد أن يستأثر بحيازتها، وأما الخارجة حكماً فهي التي لا يجيز المشرع أو القانون أن تكون محلاً للحقوق المالية”.

الشرط الرابع: يجب أن يكون المبيع مملوكاً للبائع
وهذا الشرط يستلزم بديهياً، حيث يجب أن يكون المبيع مملوكاً للبائع، وبالتالي لا يجوز بيع ملك الغير، لأنه يتعذر على البائع نقل ملكية المال إلى المشتري، وبالتالي لا يتحقق معنى البيع كما هو وارد في المادة (325) من القانون ذاته: “البيع عقد تمليك مال أو حق مالي مقابل ثمن نقدي”.
ولكن في الحالة التي يبيع الغير ملك غيره، ما حكم هذا البيع ؟
تكفلت ببيان هذا الحكم المادة (411) من القانون ذاته على أنه: “إذا باع شخص ملك غيره بغير إذنه إنعقد بيعه موقوفاً على إجازة المالك، فإذا أقر المالك البيع سرى العقد في حقه، ونفذ في حق المشتري كما ينفذ العقد إذا آلت ملكية المبيع إلى البائع بعد صدور العقد”.

* أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد
كلية الزهراء للبنات
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى