السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الرياضة / العرس المونديالي الكروي البرازيلي على صفيح ساخن جدا
العرس المونديالي الكروي البرازيلي على صفيح ساخن جدا

العرس المونديالي الكروي البرازيلي على صفيح ساخن جدا

ريو دي جانيرو – رويترز: تهدد الاضطرابات المتزايدة وتصاعد رائحة الفساد بالحاق أشد الضرر باحتفالية البرازيل الكروية عندما تنطلق كأس العالم لكرة القدم اليوم الخميس على خلفية احتجاجات واضطرابات ومزاعم ابتزاز سياسي. وباتت ما كان ينظر اليها باعتبارها احتفالية كروية في مواجهة خطر الاختطاف جراء موضوعات خارجة عن نطاق الرياضة مع تزايد الضجيج المحيط بالاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بشأن مزاعم تقديم رشى اثناء التصويت على استضافة كأس العالم 2022 اضافة للتوتر الشديد والغضب الذي انتشر عبر البرازيل بسبب الفساد السياسي في البلاد. وبدت هذه الاجواء الكئيبة بعيدة بشكل كبير عن الرؤية التي كانت قائمة عندما تم اختيار البرازيل لاستضافة البطولة عام 2007. لكن اذا كان بوسع اي دولة ان تحقق انجازا تاريخيا باستخدام كرة القدم فلن تكون هذه الدولة سوى البرازيل.
ونظرا للإثارة المحيطة بالفيفا والاحتجاجات في البلاد سيسعى مليارات البشر حول العالم بلهفة لمتابعة الحدث فور انطلاقه. ومن المحتمل أن يأتي رد فعل موطن “الكرة الجميلة” – وهو الوصف الذي اطلقه الاسطورة بيليه – كبقية الدول الاخرى اذا ما حظي المنتخب البرازيلي بقدر كبير من الدعم.
وسيكون الاحتفال المبهج بكرة القدم أشبه ببرهان على قوة الرياضة خاصة اذا ما تخلصت من حالة الضبابية التي سبقت انطلاق البطولة.
وستكون البرازيل على ثقة في قدرتها على تقديم البداية المثالية عندما تخوض المباراة الافتتاحية في كأس العالم امام كرواتيا ضمن منافسات المجموعة الاولى في ساو باولو اليوم الخميس.
ويعد أصحاب الأرض من أبرز المرشحين لنيل اللقب السادس لهم في كأس العالم عندما يحل موعد نهائي البطولة في 13 يوليو المقبل في استاد ماراكانا بريو دي جانيرو وسيكون انتصارا في حد ذاته اذا ما استطاع الفريق التخلص من الارواح الشريرة التي صاحبت الفريق في عام 1950.
واقيمت البطولة بنظام جولة فاصلة ضتم اربعة منتخبات قبل 64 عاما وكانت البرازيل صاحبة الارض بحاجة للتعادل للفوز باللقب امام 200 الف متفرج على استاد ماراكانا.
وعلى الرغم من ذلك فان البرازيل خسرت امام اوروجواي 2-1 في مأساة وطنية. وعلى الرغم من ان سعة استاد ماراكانا في بطولة 2014 باتت اقل بنحو 100 الف متفرج بعد اعادة تشييده فان التوقعات لن تكون قليلة رغم ذلك. ولن يزعج هذا المدرب الماكر لويز فيليبي سكولاري الذي قاد البرازيل الى خامس القابها على صعيد البطولة قبل 12 عاما.
وقال سكولاري دون ان يترك اي مجال للاخفاق او الفشل “كل يوم أبدو أكثر تأكدا من أننا سنمضي قدما نحو الفوز بكأس العالم.”
وأضاف “أدرك أننا يجب ان نحترم بقية الفرق الا اننا الأفضل عندما نتحدث في المجمل.”
وتابع “نريد أن نساعد انفسنا خصوصا عندما نواجه مشكلة لان هذا هو ما يتيح لك احداث الفارق.” وتملك البرازيل السيناريوهات الخاصة بها من بينها سيناريو ايقاف السكان المحليين لمسلسل غضبهم بسبب الانفاق المرتفع على البطولة التي ستقام على وقع ارتفاع مستويات التضخم وتزايد معدلات الجريمة. الا ان بقية الفرق واللاعبين لا يعانون من قلة الخيارات اللازمة لاقتناص مكان البرازيل في مصاف العظماء.
ويتصدر ليونيل مسي قائد منتخب الأرجنتين القائمة.
ولم يصل اللاعب الذي ينظر اليه كثيرون باعتباره أفضل لاعب في العالم وظاهرة برشلونة الى هذه القمة العالية في نهائيات كأس العالم.
واذا لم يحقق ميسي نفس الانجاز الذي حققه بيليه ويوهان كرويف ودييجو مارادونا فسيكون هناك دوما مجالا لبزوغ علامة استفهام حول مسيرته التي بلغت القمة في عدد اخر من النواحي.
وفي سن 26 عاما وبعد ان خاض مسيرتين باهتتين في كأس العالم لم تحتضن الجماهير الارجنتينية ميسي كبطل. كما لم تساعده نشأته في اسبانيا في تحقيق هذا بعد ان سمحت الفرق المحلية في الارجنتين له بالافلات من بين يديها واللعب في اوروبا.
الا ان الفوز بكأس العالم على ارض الغريمة البرازيل يمكن ان يدفع باللاعب الذي نال جائزة افضل لاعب في العالم اربع مرات الى مستوى مشابه لمواطنه مارادونا صاحب المكانة الكبيرة في البلاد بعد ان فاز بكأس العالم 1986.
الا ان الارجنتين لا تقتصر فقط على ميسي الذي سيحظى بدعم كبير من الاعضاء الثلاثة الاخرين في “الرباعي الرائع” وهم جونزالو هيجوين وسيرجيو اجويرو وانخيل دي ماريا.
وقال ميسي قائد الارجنتين عقب تغلب منتخب بلاده على سلوفينيا في اخر مباراة استعدادية قبل البطولة “نحن متحدون بشكل يفوق اي وقت مضى بسبب الحلم الذي يسيطر علينا.”
ويسعى الالمان اصحاب المستوى المميز لنيل جزء من الكعكة والدخول لسجلات التاريخ. ولم يفز اي فريق من خارج امريكا الجنوبية باللقب العالمي اثناء اقامة البطولة في تلك القارةإلا أن مراقبين يرشحون تشكيلة المانيا الحديثة بقيادة المدب يواكيم لوف لتحطيم هذا الرقم.
وبعد ان فشلت في نيل اي لقب كبير منذ بطولة اوروبا 1996 مرت فترة كبيرة على البلاد لم تتذوق فيها طعم الالقاب لكن في ظل وجود ماريو جوتسه في قلب الماكينة الالمانية فان انتظار البلاد ربما ينتهي.
ولا تبدو قوى اوروبية اخرى على استعداد للتخفيف من قبضتها على كأس العالم وستكون اسبانيا بطلة العالم قوة لا يستهان بها.
وقاد فيسنتي ديل بوسكي اسبانيا الى الفوز باللقب العالمي عند اقامة البطولة في جنوب افريقيا قبل اربع سنوات ثم بلقب بطولة اوروبا 2012 ولا يزال الفريق يعج بمجموعة من افضل اللاعبين على مستوى الرياضة.
ودفع بعض المنتقدين الى ان اللاعبين الذين يشكلون نواة المنتخب الاسباني قد تقدم بهم العمر الا ان التشكيلة الحالية تضم دماء جديدة امثال دييجو كوستا المهاجم المولود في البرازيل والذي استدعته اسبانيا مما شكل ضربة قوية للدولة المضيفة.
وقال سكولاري مدرب البرازيل ان كوستا “ادار ظهره لحلم الملايين” باختيار اسبانيا وتجاهل البرازيل لكن بوسع مهاجم اتليتيكو مدريد ان يحتضن كأس العالم اذا ما استطاع ديل بوسكي اضفاء لمسته الساحرة هذه المرة ايضا.
وستتنافس ثلاثة من الفرق الفائزة بكأس العالم من قبل ضمن المجموعة الرابعة وهم ايطاليا وانجلترا واوروجواي التي بلغت الدور قبل النهائي لكأس العالم 2010 وسيكون لزاما على احدهم مغادرة البطولة مبكرا.
وحالت اوروجواي وخاصة قدم مهاجمها لويس سواريز دون ان تصبح غانا اول منتخب افريقي يبلغ الدور قبل النهائي للبطولة قبل اربع سنوات في جنوب افريقيا.
وستعود النجوم السوداء ثانية الى جانب اربعة ممثلين اخرين لافريقيا الا ان عليها ان تتجاوز اعلى مستويات ادائها لبلوغ قمة جديدة وسيرفع المنتخبان البرازيلي والكرواتي لكرة لقدم الستار عن فعاليات بطولة كأس العالم 2014 التي تستضيفها البرازيل من 12 يونيو الحالي إلى 13 يوليو المقبل. وتنطلق فعاليات البطولة وسط توقعات هائلة للمنتخب البرازيلي صاحب الأرض والذي يسعى بقيادة مهاجمه الخطير نيمار دا سيلفا ومديره الفني لويز فيليبي سكولاري إلى إحراز لقبه العالمي السادس ليعزز رقمه القياسي بصفته حتى الآن المنتخب الأكثر حصدا للقب العالمي برصيد خمسة ألقاب. وتتركز جميع العيون على المنتخب البرازيلي في هذه المباراة الافتتاحية اليوم الخميس والتي تقام على استاد “كورينثيانز” بمدينة ساو باولو.
ويدرك سكولاري ونيمار وباقي لاعبي الفريق أنه لا مجال للسقوط في هذه المباراة إذا أراد الفريق المنافسة على اللقب والتتويج للمرة السادسة في المونديال. ولن تكون البداية الجيدة دفعة جيدة للاعبين أنفسهم بل ستكون هكذا أيضا لهذا البلد بأكمله وستساهم في نسيان جميع المشاكل التي تحيط بالبطولة والتي تشتعل خارج الملاعب. وقد يساهم الفوز في هذه المباراة في تهدئة أجواء المظاهرات والاحتجاجات والإضرابات على الأقل حتى 13 يوليو المقبل.
وما زالت الإضرابات دائرة في ساو باولو رغم الحكم القضائي بعد قانونية الإضراب. كما أبرزت التأخيرات في أعمال الإنشاءات باستاد “كورينثيانز” الاستعدادات المتعثرة للبرازيل منذ فوزها في 2007 بحق استضافة مونديال 2014 . ولكن الاستاد سيشهد بعد غد ما وعد مسؤولو البرازيل بأن يكون أفضل حفل افتتاح لبطولات كأس العالم حيث ستكون الشرارة الأولى لهذه البطولة التي يشارك فيها 32 منتخبا وتشهد 64 مباراة. وما زال الموقف غير محسوم بالنسبة لحالة الاضطرابات التي تسود البرازيل بسبب الاضرابات والاحتجاجات والتي سبق وأن ظهرت خلال كأس القارات 2013 في شكل مظاهرات اتسمت بالعنف أحيانا.
وتركزت المظاهرات والاحتجاجات خلال كأس القارات ضد الحكومة البرازيلية والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والتكاليف الباهظة لاستضافة المونديال المرتقب. وتتفاقم الأزمة حاليا بسبب الإضرابات والمطالبات بزيادة الأجور وتحسين مستوى الدخل والمعيشة. ورغم هذا ، أسعدت كأس القارات البرازيليين ومنحتهم شعورا رائعا بالكبرياء بعد فوز الفريق باللقب عقب تغلبه على المنتخب الأسباني 3/صفر في المباراة النهائية للبطولة على استاد “ماراكانا” في ريو دي جانيرو. ولا يحلم المنتخب البرازيلي حاليا إلا بالعودة لنفس الاستاد “ماراكانا” من أجل خوض المباراة النهائية لكأس العالم ومحو ذكريات المباراة الختامية لمونديال 1950 والتي خسر فيها المنتخب البرازيلي 1/2 أمام أوروجواي ليتبدد أمله في الفوز وقتها بأول ألقابه في بطولات كأس العالم ويذهب اللقب لمنتخب أوروجواي.
ويثق 68 بالمئة من البرازيليين في قدرة فريقهم على الفوز بلقب البطولة ، طبقا لاستطلاعات رأي أجريت مؤخرا. وقال أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه “سيكون أمرا رائعا لهذا البلد
إذا فاز المنتخب البرازيلي باللقب”. وقاد سكولاري المنتخب البرازيلي إلى الفوز بلقبه العالمي الخامس من خلال مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان ثم عاد سكولاري لتدريب الفريق
للمرة الثانية في 2012 . وينتظر أن يعتمد سكولاري في المباراة الافتتاحية للمونديال البرازيلي على نفس التشكيلة التي خاض بها فعاليات المباراة الودية التي فاز فيها على نظيره الصربي 1/صفر يوم الجمعة المقبل وإن لم يقدم الفريق الأداء المقنع في هذه المباراة التي كانت آخر مباريات الفريق الودية استعدادا للمونديال. وشهدت المباراة أمام صربيا بعض الهتافات العدائية من الجماهير تجاه لاعبي المنتخب البرازيلي وهو ما يسعى الفريق إلى تغييره في المباراة الافتتاحية للمونديال. وبهذا ، ينتظر أن يحافظ اللاعب اوسكار على مكانه في تشكيلة الفريق رغم الانتقادات التي وجهت إليه. كما ينتظر أن يشتارك نيمار في هجوم الفريق اللاعب فريد الذي سجل هدف الفوز على صربيا.
وقال فريد “نحن لاعبو البرازيل نعرف أن علينا التزامات بإحراز لقب المونديال البرازيلي. بكل بساطة ، لأن هذا البلد يتنفس كرة قدم”. وما يضاعف من آمال سكولاري أن قائمته بأكملها مستعدة للبطولة حيث تخلو القائمة من الإصابات. ومنح سكولاري يوم السبت الماضي راحة إلى لاعبي الفريق للاستمتاع مع عائلاتهم قبل خوض غمار البطولة. وقال سكولاري “اذهبوا لتروا عائلاتكم وتعانقوهم وتقبلوهم. استمتعوا بوقتكم معهم. استغلوا الفرصة لأنكم ربما تعانون على مدار 30 يوما. ولكن المكافأة ستكون أن تفوزوا بكأس العالم لتستمتعوا باللقب على مدار 1430 يوما. ولهذا ، أمامكم 30 يوما من الاجتهاد من أجل 1430 يوما من الاستمتاع. إنها صفقة جيدة من وجهة نظري”. ويدرك المنتخب البرازيلي أنه لا مجال أمامه للسقوط في هذه المجموعة التي تضم أيضا منتخبي المكسيك والكاميرون لأن احتلال المركز الثاني في المجموعة قد يضع أصحاب الأرض في مواجهة مبكرة (بدور الستة عشر) مع المنتخب الأسباني حامل اللقب المرشح بقوة لصدارة المجموعة الثانية. ولكن صدارة المجموعة الأولى قد تضع المنتخب البرازيلي في مواجهة أخرى صعبة بدور الستة عشر امام نظيره الهولندي الذي أطاح به من المونديال الماضي عام 2010 بجنوب أفريقيا. وفي المقابل ، لا يبدو المنتخب الكرواتي بنفس المستوى الذي كان عليه عندما فاز بالمركز الثالث في كاس العالم 1998 بفرنسا. ولكن نيكو كوفاتش المدير الفني للمنتخب الكرواتي قال إن فريقه “لن يضع حافلته في منطقة الجزاء” في إشارة إلى أنه لن يلجأ للدفاع. ويمتلك المنتخب الكرواتي إمكانيات ومهارات رائعة أيضا في ظل وجود لاعبين مثل لوكا مودريتش نجم خط وسط ريال مدريد الفائز بلقب دوري أبطال أوروبا وإيفان راكيتيتش نجم خط وسط أشبيلية الأسباني الفائز بلقب الدوري الأوروبي.
ولكن ما يزعج كوفاتش بالفعل هو غياب اللاعب دانيال برانيتش عن بطولة كأس العالم 2014 بعد الإصابة التي تعرض لها في الكاحل خلال المباراة الودية الأخيرة للفريق أمام منتخب أستراليا.

إلى الأعلى