الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / دموع منصور .. وتحديات السيسي !!

دموع منصور .. وتحديات السيسي !!

سامي حامد

” التحديات التي تواجه الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي كثيرة وعليه أن يتعامل معها بشكل عاجل وسريع حتى يشعر المواطن أن هناك تغييرا يحدث على أرض الواقع .. فهو في المقام الأول مطالب باسترداد مصر واستعادتها من حالة الفوضى والانفلات التي يعيشها الشارع المصري منذ مايزيد عن ثلاثة أعوام مضت وحتى وقتنا هذا ..”
ـــــــــــــــــــ

بكى رئيس مصر المؤقت المستشار عدلي منصور في كلمة الوداع التي وجهها إلى الشعب المصري وأبكى معه المصريين قبل ثلاثة أيام من تسليم السلطة للرئيس الجديد عبدالفتاح السيسي .. فالكلمة نابعة من القلب النابض بوطنية خالصة فخرجت كلماته لتحدث تأثيرا مدويا لكل من تابعها أو اطلع عليها. فالرجل وهو يستعد لمغادرة قصر الاتحادية بعد مايقرب من العام قاد خلالها مصر في مرحلة صعبة وعصيبة أراد أن يسلم مقاليد الحكم وكأنه يسلم أمانة غالية موجها العديد من الرسائل للداخل والخارج فهو أولا حيا الشعب المصري على وعيه السياسي وشعوره الرفيع بالمسئولية وانجاز الانتخابات الرئاسية على نحو مشرف كما لم ينس الدول الشقيقة والصديقة التي وقفت بجانب مصر في محنتها موجها لهذه الدول الشكر الجزيل لافتا إلى أن مصر بمشيئة الله سوف تستعيد مكانتها في المستقبل القريب وبأن رئاسة مصر مهمة عظيمة !!
المستشار عدلي منصور في خطاب وداعه وجه العديد من الوصايا للرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي حيث أكد أن رئيس مصر الجديد مطالب أن يحسن اختيار معاونيه ومن يعمل معه في الرئاسة أو المحافظين حيث أن اختيار أصلح الناس وأنسبهم وليس أقربهم هو الذي ينهض بالدولة .. كما حذره من جماعات المصالح التي تود أن تستغل المناخ السياسي الجديد لغسل سمعتها واستعادة أيام ومناخ رفضه الشعب وثار عليه ثورتين كما أوصاه بالمرأة المصرية وتنمية المناطق المحرومة مثل العشوائيات والصعيد وسيناء والنوبة والصحراء الغربية .. ولأن المستشار عدلي منصور رجل قضاء فقد استعان بشعار السلطة القضائية حين قال أن نصيحته للسيسي هى ” العدل أساس الملك ” مؤكدا بأنه لن يحتكر أحد الدين أو السلطة بعد اليوم !!
لقد ودع المستشار عدلي منصور الشعب المصري بالدموع حيث ذرف الدمع وتغيرت نبرات صوته حين قال ” مصر التي تؤمن أننا سنظل دوما وإلى انقضاء الدهر أمة واحدة تتعلم وتعمل وتبني وتشيد وتدعو إلها واحدا .. الأخوة والأخوات بكل الإجلال والتقدير أنعي أرواح شهدائنا الأبرار الذين جادوا بأرواحهم رخيصة من أجل أن يحيا الوطن .. كل الشهداء شهداء ثورتي 25 يناير و30 يونيو وشهداء قواتنا المسلحة وجهاز الشرطة .. شهداء مصر ” ولم يتمالك نفسه وأجهش في البكاء فأبكى المصريين جميعا على الضحايا الذين سقطوا في سبيل عدم سقوط الدولة .. والملاحظ هنا أن المستشار عدلي منصور أراد أن يكشف أنه لايفرق بين الشهداء الذين سقطوا في أحداث 25 يناير وشهداء 30 يونيو .. مستدركا بقوله كل الشهداء .. شهداء مصر !!
عزاء المصريين برحيل المستشار عدلي منصور عن قصر الاتحادية أنه الرجل الذي استطاع خلال أقل من عام أن يعيد لمنصب الرئيس وقاره وهيبته بعد أن أهين هذا المنصب وتم وضع رئيسين سابقين في السجن .. عدلي منصور هو ثالث رئيس مؤقت في تاريخ مصر الحديث وأطولهم مدة في إدارة شئون الحكم .. الأول كان زكريا محيي الدين الذي حل لعدة ساعات محل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عقب تنحيته بعد هزيمة الخامس من يونيو 1967 .. أما الرئيس المؤقت الثاني فكان الدكتور صوفي أبو طالب الذي أدار الدولة المصرية بعد اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات في 6 أكتوبر العام 1981 حتى تم تنصيب مبارك ..!!
الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي في المقابل وهو يستهل فترة حكمه لم يكن يوما بعيدا عن سلطة القرار فهو يحمل رصيدا كبيرا في معرفة شئون الحكم وبالتالي فهو يعلم جيدا كل المشاكل والمخاطر والأزمات التي تواجه مصرسواء في الداخل أو في الخارج .. فالتحديات كثيرة .. ولتلك الاسباب أجمع الشعب عليه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة باعتباره هو الرئيس الأصلح لتلك المرحلة وهذا الأمر لايقلل من شأن المرشح المنافس حمدين صباحي الذي خاض هذا السباق وهو يدرك جيدا حجم شعبية منافسه في الشارع المصري لأنه الأقرب إلى صانع القرار وهو الأدرى بالمخاطر التي تحيط بمصر من كل جانب .. إذن نحن أمام رئيس منتخب لا ينتمي لحزب أو تيار وإنما انتماؤه لمصر .. ولمصر فقط !!
التحديات التي تواجه الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي كثيرة وعليه أن يتعامل معها بشكل عاجل وسريع حتى يشعر المواطن أن هناك تغييرا يحدث على أرض الواقع .. فهو في المقام الأول مطالب باسترداد مصر واستعادتها من حالة الفوضى والإنفلات التي يعيشها الشارع المصري منذ مايزيد عن ثلاثة أعوام مضت وحتى وقتنا هذا .. وهذا ما ألمح له الرئيس السيسي في خطابه الشامل الذي ألقاه في حفل قصر القبة الأحد الماضي حيث أكد أن دحر الإرهاب واسترداد الأمن سيكونان على رأس أولوياته ما يعني أن الرئيس السيسي يدرك تماما أن مصر لم تعد تحتمل كل هذا الانفلات .. وهذا الإرهاب الأسود .. وأنه قد حان الوقت لتسترد الدولة هيبتها !!
لقد بدت مصر جميلة يوم تنصيب الرئيس السيسي .. عاد إليها زهوها ووقارها .. عادت مصر الجميلة .. الكبيرة العظيمة ذات التاريخ الفريد لتبهر العالم من جديد .. سواء داخل المحكمة الدستورية العليا التي استقبلت لأول مرة في تاريخها وفي تاريخ مصر رئيسين يجلسان جنبا إلى جنب أمام أعضاء الجمعية العامة للمحكمة .. وأيضا بدت مصر عظيمة وكبيرة خلال حفل استقبال الوفود العربية والأجنبية في قصر الاتحادية .. وأخيرا في الحفل الذي أقيم مساء نفس اليوم في قصر القبة والذي ألقى فيه الرئيس السيسي خطابه الشامل الجامع ليضع النقاط على الحروف في كل مايتعلق بحاضر ومستقبل مصر داخليا وخارجيا ليتوج هذا اليوم التاريخي في حياة المصريين بمنح المستشار الجليل عدلي منصور قلادة النيل عرفانا من الدولة بجهوده وتقديرا لشخصه الذي رفض أن يتقاضى راتب رئيس الجمهورية على مدى مايقرب من العام مكتفيا بالراتب الذي يحصل عليه من المحكمة الدستورية !!

إلى الأعلى