الأربعاء 3 مارس 2021 م - ١٩ رجب ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / من الأوجه المتناقضة للقوة الاقتصادية للولايات المتحدة

من الأوجه المتناقضة للقوة الاقتصادية للولايات المتحدة

جواد البشيتي

”مع تراجع الحصة العالمية للولايات المتحدة من الصادرات الصناعية، وإعلانها التوقف عن تبديل الدولار بالذهب، انتفت (أو تضاءلت كثيرا) الحاجة لدى دول العالم إلى الدولار، في التجارة الدولية، وفي الدفْع والاختزان؛ فتفتق ذهن القوة العظمى في العالم عن حيلة “البترودولار”؛ فالنفط هو سلعة عالمية استراتيجية.”

بعد أنْ وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، كانت الغالبية العظمى من دول العالم يمكنها شراء كل ما تحتاج إليه (تقريبا) من الولايات المتحدة، التي كانت ملتزمة، في الوقت نفسه، أنْ تُبدل بالذهب عملتها الورقية؛ فكل دولة كان يُمْكنها أنْ تحْصل من الولايات المتحدة على الذهب عند إعادتها الورقة الخضراء إليها.
ومع تراجع الحصة العالمية للولايات المتحدة من الصادرات الصناعية، وإعلانها التوقف عن تبديل الدولار بالذهب، انتفت (أو تضاءلت كثيرا) الحاجة لدى دول العالم إلى الدولار، في التجارة الدولية، وفي الدفْع والاختزان؛ فتفتق ذهن القوة العظمى في العالم عن حيلة “البترودولار”؛ فالنفط هو سلعة عالمية استراتيجية، كل دول العالم في حاجة إلى هذه السلعة؛ والسعودية، سنة 1973، كانت أكبر دولة مُصدرة للنفط في العالم، فاتفقت معها الولايات المتحدة على أنْ تُسعر نفطها بالدولار فحسب؛ فتولدت لدى كثير من دول العالم حاجة جديدة إلى اقتناء الدولار؛ ولقد كان بيع النفط، عالميا، بالدولار امتيازا للولايات المتحدة، التي كانت دولة مستوردة للنفط (وتطبع الدولار في حرية تامة).
وهكذا خرج نظام “البترودولار” إلى الوجود، وحل الذهب الأسود محل المعدن الأصفر؛ فدخلت السعودية التاريخ بصفة كونها الدولة التي أنقذت الدولار، بصفة كونه عملة العالم، من هلاكه المحتوم؛ ومع حلول سنة 1975، وافقت كل الدول الأعضاء في أوبك على تسعير مواردها النفطية كافة بالدولار حصرا؛ وكأن كيسنجر أراد أنْ يقول للعالم أجمع، بدءا من عقده الاتفاقية مع السعودية: لا حياة بلا نفط، ولا نفط بلا دولار.
الولايات المتحدة كانت وما زالت القوة العظمى في العالم؛ وثمة جملة من نقاط القوة ونقاط الضعف في بنيتها الاقتصادية والتي ينبغي لنا ألا نضرب عنها صفحًا
ـ حصة الولايات المتحدة من الإنتاج الصناعي العالمي في تراجع مستمر:
سنة 1945، كانت 75% وفي بداية الستينات، أصبحت 50%، وسنة 2010، أصبحت 25% ومع ذلك، ظل الدولار عملة العالم!
• تعاظم الميل الاستهلاكي مع تضاؤل مساوٍ في الميل الإنتاجي (الاستثماري) في الولايات المتحدة.
تعاظم الميل إلى الاستهلاك الشخصي يقوِّي الميل إلى الاستدانة التي مع تعاظم سهولتها يتعاظم الميل إلى الاستهلاك الشخصي!
• دمَّرت الولايات المتحدة العلاقة الطبيعية بين كمية النقد المتداول في العالم وقيمة السلع (الصناعية والزراعية).
ـ حجم الناتج الإجمالي العالمي نحو 66 تريليون دولار.
كمية النقد المتداول في الأسواق والبورصات المالية العالمية نحو 700 تريليون دولار.
وهذا إنما يعني أنَّ المعروض من النقد المتداول عالميًّا يفوق بقيمته الإنتاج المادي (من صناعي وزراعي) بنحو 10.5 مرة!
• على الرغم من انتهاء الحرب الباردة تنامى الإنفاق العسكري في الولايات المتحدة حتى تجاوز 600 مليار دولار!
• الاستثمار في الولايات المتحدة فَقَدَ كثيرًا من جاذبيته؛ وهكذا تتسع ظاهرة نزوح رؤوس الأموال المحلية والأجنبية من هذا البلد لأسباب عدة في مقدَّمها تضاؤل الأرباح!
• ثروة 10% من السكان في الولايات المتحدة تفوق كثيرًا ثروة 80% منهم!
• التفاوت في الدخول يتسع ويتعمق:
في مطلع الثمانينيات، كانت نسبة دخل الفرد من رؤساء الشركات إلى دخل العامل العادي (في المتوسط) 40 إلى 1. وفي نهاية التسعينيات، أصبحت 400 إلى 1.
والآن، 4000 إلى 1.
• الولايات المتحدة تَسْتَوْرِد من العالم أكثر مما تُصَدِّر له، تَدْفَع للعالم من المال أكثر مما تحصل عليه منه؛ أمَّا حكومتها فتُنْفِق أكثر من إيراداتها (وفي مقدمها الضرائب). إنها دولة محكومة بثلاثة أنواع من العجز:
العجز في الميزان التجاري، والعجز في ميزان المدفوعات، والعجز في الموازنة الاتحادية!
• القسم الأعظم من الأموال (أو الثروات المالية) في الولايات المتحدة لا يوظَّف ويُسْتَثْمَر في الاقتصاد الحقيقي (الصناعة والزراعة) أو حيث تُنْتَج الثروة الحقيقية للأمة؛ وإنَّما في قطاع الخدمات (وفي الأوراق المالية منه على وجه الخصوص).
• سنة 2020، تدخل الولايات المتحدة مرحلة الاستقلال النفطي!
• تستحوذ الولايات المتحدة على الحصة الكبرى من حجم الذهب العالمي!
• الدين الحكومي في الولايات المتحدة قد يبلغ سنة 2023 نحو 26 تريليون دولار!
• قابلية الولايات المتحدة لـ”الغرق الاقتصادي” تعظم في استمرار؛ لكن “زورق النجاة” لها هو أنَّ العالم قد يغرق معها!
• لإنهاء العجز في الموازنة والميزان التجاري وميزان المدفوعات تحتاج الولايات المتحدة إلى معدل نمو سنوي يتجاوز 10%، ويستمر على مدى 75 سنة؛ وهذا أمر مستحيل؛ فمعدل نموها الاقتصادي لم يتجاوز 4% حتى في سنوات الطفرة الاقتصادية في التسعينيات!
• إنها لمفارقة أنْ تكون الولايات المتحدة هي الدولة الأغنى في العالم، والدولة المدينة الأولى في العالم!
• محيطان هما الأطلسي والهادي يفصلان ويصلان بين الولايات المتحدة و”العالم القديم”!
• تسيطر الولايات المتحدة على 40% من حجم التجارة العالمية (صادراتها 2209 مليار دولار، ووارداتها 2711 مليار دولار، سنة 2016).
• حصة الولايات المتحدة من الإنتاج العالمي للسلع والخدمات 25%، أيْ ما قيمته 18 تريليون دولار.
• البشر لا يمكنهم أنْ يَسْتَهْلِكوا أكثر مما يُنْتِجون؛ لكن الولايات المتحدة تشذ عن هذه القاعدة؛ فهي تُنْتِج نحو 25% من السلع والخدمات في العالم، مُسْتَهْلِكَةً أكثر من 40% من السلع والخدمات المُنْتَجَة عالميًّا!
• الولايات المتحدة بسكانها الذين لا يتجاوزون 5% من سكان العالم تَسْتَهْلِك نحو 40% من الطاقة في العالم، ونحو 50% من السلع والخدمات المُنْتَجَة عالميًّا!

إلى الأعلى