السبت 18 يناير 2020 م - ٢٢ جمادي الأولى١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / نحو أدب عماني ـ عماني

نحو أدب عماني ـ عماني

د. محمد الدعمي

”على المرء أن يحذر من التمادي في مزج الأدب المحلي العماني الخالص مع آداب الأقاليم أو الدول المجاورة، تأسيسًا على فكرة الضم، ذلك أن قراءة الأدب العماني، جزء من أدب خليجي، أو جزء أصغر من أدب عربي تمتد جغرافيته من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي إنما يأتي على الأدب العماني المحلي بذائقته ونكهته وخصوصيته.”

يذهب مؤيدو “المدرسة الاجتماعية” في النقد الأدبي إلى أن الشاعر، أو كاتب النثر الخيالي (قاصًّا أو دراميًّا) إنما يولد في نقطة زمنية ومكانية معينة، هي التي تؤثر على إبداعه، ثم يؤثر عليها وعلى طبيعتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والذوقية، كل رجل أدب حسب قدراته وقوة حجته، فتكون الصلة بين هذه النقطة “الزمكانية” (أي المهاد) والأديب أشبه بالصلة بين الرائي والمرآة.
والحق، فقد خطرت ببالي هذه التأملات بعدما قرأت (صدفةً) مقالة نقدية، حاول كاتبها استمكان واستظهار أدب عماني بهوية مستقلة تخصه هو فقط. ولا أخفي على القارئ النابه، بأن هذه المقالة المفيدة إنما قد أقنعتني بأننا، إذا ما كنا نريد، أو نبحث عن “أدب عماني” متفرد، فإن علينا أن نتمسك ونتشبث بالمبدأ الأساسي أعلاه الذي وضعه أصحاب المدرسة الاجتماعية في النقد الأدبي: فعلى المرء أن يحذر من التمادي في مزج الأدب المحلي العماني الخالص مع آداب الأقاليم أو الدول المجاورة، تأسيسًا على فكرة الضم، ذلك أن قراءة الأدب العماني، جزء من أدب خليجي، أو جزء أصغر من أدب عربي تمتد جغرافيته من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي إنما يأتي على الأدب العماني المحلي بذائقته ونكهته وخصوصيته.
بلى، لا بأس برصد الأدب العماني، أكان قصة أو مسرحية أو شعرًا، جزءًا من “أدب خليجي”، أو من “أدب عربي”، لأن في ذلك الجم المفيد من المحكات والمحطات المساعدة على المقارنات والمقاربات، إلا أن إذابة المحلي بالإناء العام الواسع للإقليمي أو للعابر للقارات إنما هو جهد ينطوي على خرق الهوية الخصوصية بل وعلى انتزاعها بالمرة، على سبيل تقديمها “باهتة” بضمن “بانثيون” يشمل فيما يشمل الجزائري واللبناني، العراقي والكويتي، السوداني والمغربي، وإلى ما لا نهاية له من الأبعاد الواسعة والمتشابكة التي تفقد الناقد أو مؤرخ الأدب بؤرة الرؤيا الحقة والواقعية التي تختص بالعماني العماني، وليس بسواه.

إلى الأعلى