الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / حُسن الخلق من الإسلام

حُسن الخلق من الإسلام

على المسلم أن يستحيي من الله حق الحياء، فإنّ من الأدب أن لا تعصي الله وهو يراك

لقد مدح الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وسلم) بقوله تعالى:(وإنك لعلى خلق عظيم) .. ولقد أمرنا الله تعالى أن نتأسى بالنبي (صلى الله عليه وسلم) في كل أموره، وهو الذي قال:(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) .. ولقد حث الإسلام على حسن الخلق فجعل جزاء من حَسُنَ خُلُقُه الجنة، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم خلقاً)، وحسن الخلق كلمة تجمع كل خلق حميد، كالأدب والإيثار، والكرم والشجاعة والصدق، والوفاء وغير ذلك، والمسلمون اليوم في أمس الحاجة إلى هذه الأخلاق عامة, وإلى الأدب خاصة، لأن ذلك من الإيمان، فأي نقص في الأخلاق دليل على نقص في الإيمان، وإن أولى من يجب على العبد أن يتحلى بالأدب معه هو الله تعالى، ومن ثم نبيه محمداً (صلى الله عليه وسلم), والوالدين وبعد ذلك المؤمنين والناس عامة.
حق الحياء
فيجب على المسلم أن يستحيي من الله تعالى حق الحياء، فإن من الأدب أن لا تعصي الله وهو يراك، وأن لا تعصه على أرضه، وإن من الأدب مع الله تعالى، والذي لا يستقيم إيمان عبد بدونه، أن تؤمن بالقدر، وأن تسلم لأمر الله، فإن من تذمر من قضاء الله أو تشكى، أو قال: لماذا أنا من دون الناس؟ فقد أساء الأدب مع الله وكفر بالقدر، وإن من سوء الأدب مع الله تعالى أيضا ما يفعله البعض من تعجل إجابة الدعاء، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت فلم يستجب لي)، وإن من إساءة الأدب أن يرفع المرء صوته بالدعاء كما يفعل البعض، يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصماً ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً قريباً، وهو معكم)، ولنعلم جيداً: أن من أعظم أنواع إساءة الأدب مع الله تعالى أن يقدم العبد عقله ورأيه على أوامر الله تعالى وشرعه، فإن ذلك من جنس الكفر الذي وقع فيه إبليس، الذي أمره الله عز وجل بالسجود لآدم فقال:(أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) ، وكم من أشباه المسلمين اليوم من يقدم عقله السقيم ورأيه الوخيم على كلام رب العالمين ، وشرع سيد المرسلين سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)؟ قال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم).
رفع الصوت
ولنعلم جيداً: أن من أفتى بغير علم, فقد رفض أمراً من أوامر الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وسلم), لأنها تُخالف هواه وما تعود عليه، أو قدّم أقوال أحد من البشر على قول الله تعالى أو قول رسوله (صلى الله عليه وسلم) فقد وقع في المحظور الذي نهى عنه ربنا سبحانه وتعالى في قوله:(لا تقدموا بين يدي الله ورسوله)، ولقد جعل الله تعالى رفع الصوت فوق صوت النبي (صلى الله عليه وسلم) محبطاً للعمل، فكيف بمن يرفع رأيه وذوقه وعقله فوق كلامه (صلى الله عليه وسلم)؟ وإن من إساءة الأدب مع رسول الله: أن تسمع من يستهزأ أو يطعن في سنته الشريفة وأنت لا تدافع عنها ولا تذب عن دينك، ولقد أمر ربنا عز وجل بالإحسان إلى الوالدين، وقرن حقهما مع حقه فقال تعالى:(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً)، إلا أن الواقع الذي نراه يخالف ما أمر الله تعالى به، فأنت ترى من يرفع صوته على والديه، ويدخل الحزن والأسى على قلوبهما، ويسيء معاملتهما ويمتن عليهما ولا يحسن إليهما، أو يعاملهما معاملة الند والصنو، بل إن من المسلمين من قد ينادي أباه أو أمه باسمه المجرد، وربما أشار إليهما بلفظ الشايب والعجوز، وهذا والله كله من العقوق.
نفعها كبير
إن الآداب كثيرة، وأثرَها ونفعَها كبير وعظيم في الدنيا والآخرة، فيجب على المسلم أن يتحلى بها كلها أو بمعظمها، ويجب على الصالحين الملتزمين بسنة المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، الذين يطبقون كل صغيرة وكبيرة, في مظهرهم ولبسهم أن يُضيفوا إلى ذلك, تطبيق السنة في تعاملاتهم، وأن يتحلوا بهذه الأخلاق والآداب، إذ هي أولى بلا شك من سنن اللباس والمظهر الخارجي، ومن الواجبات أيضاً أن يُحسن المرء أخلاقه وتعامله مع المسلمين وغير المسلمين، فالواجب أولاً: أن يتبع المسلم أوامر الله ورسوله بحذافيرها، والواجب ثانيا أن يكون قدوة للعوام الذين يتحججون ويتذرعون بأفعاله، عصمنا الله وإياكم من الزلل في الفعل والقول والعمل، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت .. اللهم آمين.

إبراهيم السيد العربي
إمام وخطيب جامع الشريشة ـ سوق مطرح/ ولاية مطرح

إلى الأعلى