الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الانتقادات عاجزة عن ردع التعديات الإسرائيلية

الانتقادات عاجزة عن ردع التعديات الإسرائيلية

د. فايز رشيد

” .. التحرك العربي هو أقل مما هو مفترض، وحتى يمكن عقد قمة عربية بشأن هذه التعديات، فالمسجد الاقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مستباح، والأقصى ومنطقته برمتها مهددة بالانهيار واختفاء ملامحها العربية والإسلامية وتاريخها الأصيل لصالح الدولة الإسرائيلية والتاريخ الصهيوني. إسرائيل تهدف على المدى البعيد لهدم المسجد الأقصى وإقامة هيكل سليمان المزعوم محله.”
ـــــــــــــــــــــــ
سيبحث الكنيست الإسرائيلي التقسيم الزمني للزيارة والصلاة في المسجد الأقصى بين العرب واليهود، هذا إلى جانب أعمال الحفر وبناء الأنفاق المتواصل تحته وفي منطقته مما يهدد حقيقة بإمكانية انهياره. كذلك فإن الكنيست سيبحث في فرض السيطرة الإسرائيلية على كافة المقدسات الإسلامية والمسيحية في بيت المقدس. على صعيد آخر ردت إسرائيل على تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة بإعلان عطاءات لبناء 1500 وحدة استيطانية في القدس الشرقية والضفة الغربية. ابتدأت إسرائيل العمل بقانون ليفي وقالت صحيفة هآرتس: إن حكومة نتنياهو شرعت في تطبيق بنود مهمة من هذا القانون (على اسم قاضي المحكمة العليا الذي صاغ القانون منذ عامين، أدموند ليفي)، ومن أبرز مواد هذا القانون: عدم اعتبار الضفة الغربية أراضي محتلة “لأن هذا ينفي حق عودة اليهود إلى يهودا والسامرة”. إن الضفة الغربية لم تكن تابعة في يوم من الأيام لدولة عربية بل كانت تحت وصاية الأردن. إسرائيل لم تحتل الضفة في عام 1967 وإنما عادت إليها. إلغاء كافة القرارات الإسرائيلية بما في ذلك قرارات المحكمة العليا التي تستند إلى كون الضفة منطقة محتلة. إلغاء كافة القرارات لإزالة أي من البؤر الاستيطانية وإضفاء طابع الشرعية عليها. تثبيت ملكية عصابات المستوطنين الارهابية على كافة الأراضي الفلسطينية وبشكل خاص أراضي اللاجئين المحرومين من العودة إلى الضفة الغربية بزعم أنهم لم يطلبو استعادة ملكية أراضيهم في فترة ممتدة من ثلاث إلى خمس سنوات. إلغاء كافة الصعوبات الجغرافية والقضائية أمام إخلاء المستوطنات في الضفة الغربية وبنود أخرى على هذه الشاكلة.
من ناحية ثانية: توجد مشاريع قرارات في الكنيست لبحثها: إطعام الاسرى المضربين بالقوة. التصعيب على اي حكومة إسرائيلية حالية أو قادمة الانسحاب من أي منطقة في الأراضي المحتلة، إلا بموافقة ثلثي أعضاء الكنيست أو عرض الأمر على الاستفتاء الشعبي. ومشاريع أخرى كثيرة من هذا القبيل.
ردود الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية لم تتجاوز الانتقادات والإدانات، وهذه كلها تضرب إسرائيل بها عرض الحائط. على المستوى الفلسطيني وعدت السلطة الفلسطينية “بالرد غير المسبوق على هذه التعديات”، لكن الرد للأسف طال انتظاره حتى اللجوء إلى الأمم المتحدة لعرض مثل هذه الخطوات العدوانية أو اللجوء للتسجيل في محكمة الجنايات الدولية ورفع قضايا على إسرائيل حولها، لم يتم.
على المستوى العربي، فإن التحرك العربي هو أقل مما هو مفترض، وحتى يمكن عقد قمة عربية بشأن هذه التعديات، فالمسجد الاقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مستباح، والأقصى ومنطقته برمتها مهددة بالانهيار واختفاء ملامحها العربية والإسلامية وتاريخها الأصيل لصالح الدولة الإسرائيلية والتاريخ الصهيوني. إسرائيل تهدف على المدى البعيد لهدم المسجد الأقصى وإقامة هيكل سليمان المزعوم محله. المطلوب: موقف فلسطيني صلب من كل هذه التعديات مؤزر بموقف عربي قوي واحد جاد يؤسس لموقف عربي- إسلامي، ومخاطبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من أجل العمل ليس على إدانة هذه التعديات فقط وإنما من أجل وقفها وإبطالها جملةً وتفصيلاً، وتسخير القدرات العربية لصالح هذه القضية التي لا تشكل خطراً على فلسطين وأراضيها ومقدساتها فقط وإنما على العرب والعروبة وكافة الدولة العربية بلا استثناء، فهي بغالبيتها ليست بمعزل عن العدوان والتعديات الإسرائيلية عليها بوسائل مختلفة.
على المستوى الإسلامي: كان منتظراً أن تشكل الاعتداءات المتمثلة في أشكال كثيرة ومن أبرزها: الاستيطان والأماكن المقدسة الإسلامية في مدينة القدس، ردود فعل أقوى وأكثر تاثيراً مما تم. حتى المظاهرات التي كنا نشهدها رداً على أشكال عديدة احتجاجا على ما يجري في المدينة المقدسة في معظم البلدان الإسلامية غابت منذ فترة ليست بالقصيرة للأسف. غياب الموقف الموحد (باستثناء الإدانة) فلسطينياً وعربياً، ونعني به الموقف القوي الذي يتناسب وخطورة تداعيات الاعتداءات لعب دوراً في بهتان موقف العالم الإسلامي من الخطوات العدوانية الصهيونية. ما نطالب به من مواقف فلسطينية وعربية وإسلامية هو أقل القليل بل أضعف الإيمان، فليست المسألة في منع الأعتداءات الإسرائيلية بالقوة فهذا ليس مطروحاً للأسف، وإنما مواقف أكثر تاثيراً وفاعلية.
على المستوى الدولي: كانت الإدانات الخجولة والاستنكار للحملة الإستيطانية الإسرائيلية الجديدة، فقد توجه السفير الهولندي في تل أبيب كاسبر فالدكامب، للمسؤولين في الخارجية الإسرائيلية معرباً عن ” خيبة أمل” حكومته من القرار الإسرائيلي. كما أعلن السفير الأميركي دان شابيرو في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن الولايات المتحدة ” تعارض البناء في المستوطنات وتصدر إدانات لمثل هذا البناء”. بدوره أعرب الاتحاد الأوروبي عن ” خيبة أمل عميقة” داعيا إسرائيل إلى ” التراجع عنها”. شجبت بريطانيا على لسان وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ القرارات الإسرائيلية، فيما انتقدت الحكومة الالمانية الخطط الإسرائيلية لتوسيع مستوطناتها، فيما حض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إسرائيل على تعليق الاستيطان واحترام القانون الدولي. تشكل هذه بعض ردود الفعل العالمية. من جهتها قررت أستراليا التخلي عن وصف القدس الشرقية بـ ” المحتلة” ، في خطوة اعتبرت بأنها تمثل “تحولاً كبيراً” في سياسة سيدني الخارجية. وهي تخالف قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي اعتبرت القدس الشرقية جزءاً من الأراضي المحتلة عام 1967. المطلوب موقف عربي قوي من أستراليا، فهي تتحدى 22 دولة عربية مقابل إرضاء الكيان الصهيوني.
الكيان الصهيوني منذ إنشائه في عام 1948 يفرض سياسة الأمر الواقع، ويتعامل مع الضفة الغربية بما فيها القدس وفقاً لهذه السياسة. رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، زئيف إلكين من حزب الليكود اعتبر الخطوة الاستيطانية الجديدة في القدس ( ويهودا والسامرة) التي يصف بها الضفة الغربية ” إن هذه الخطة ليست سوى قطرة في بحر وأنها وحدها لا يمكنها تلبية الحد الأدنى من احتياجات ضمان أغلبية يهودية في العاصمة وضمان حدود أمنية لدولة إسرائيل “.إسرائيل تجاوزت كل الحدود، فهل من ردود غيرالإدانات التقليدية التي تقف عاجزة عن ردعها؟.

إلى الأعلى