الإثنين 28 سبتمبر 2020 م - ١٠ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / بسالة جندي ومسؤولية شعب

بسالة جندي ومسؤولية شعب

هيثم العايدي

”..يوم الخميس الماضي أعلن الجيش المصري أن قواته نجحت في إحباط هجوم إرهابى للعناصر التكفيرية على بعض نقاط التمركز جنوب رفح (شمال سيناء) وأسفر عن مقتل أكثر من 40 فردا تكفيريا وتدمير 6 عربات وتعرض قوات إحدى النقاط لانفجار عربات مفخخة نتج عنها استشهاد وإصابة عدد 26 فردا من أبطال القوات المسلحة.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على الرغم من خسارته 21 من خيرة جنوده سطر الجيش المصري بطولة جديدة على أرض سيناء بنجاحه في صد هجمة نوعية شنها عشرات الإرهابيين لتتجسد هذه البطولة في تعبير شعبي شهده تشييع جثامين من استبسلوا في الدفاع عن الأرض ليبقى أمام هذا الشعب عدد من المسؤوليات في هذه الحرب المفروضة عليه.
فيوم الخميس الماضي أعلن الجيش المصري ان قواته نجحت في إحباط هجوم إرهابى للعناصر التكفيرية على بعض نقاط التمركز جنوب رفح (شمال سيناء) وأسفر عن مقتل أكثر من 40 فردا تكفيريا وتدمير 6 عربات وتعرض قوات إحدى النقاط لانفجار عربات مفخخة نتج عنها استشهاد وإصابة عدد 26 فردا من أبطال القوات المسلحة.
وتشير التفاصيل المتاحة عن هذه العملية إلى أن الإرهابيين كدأبهم عملوا على إحداث اختراق للصفوف بإرسال دفعات من العربات المفخخة تعمل على حصد أكبر عدد ممكن من رجال الجيش قبل الدخول إلى الموقع والسيطرة عليه على أمل التقاط ولو صورة واحدة لراية مرفوعة على هذا الموقع يجري الترويج لها واستثمارها في دعاياتهم وهي عملية مشابهة لتلك التي أحبطها الجيش المصري أيضا عندما شن الارهابيون هجوما كبيرا بأعداد تقدر بالمئات على عدد من الكمائن والمواقع العسكرية بشمال سيناء في الأول من يوليو 2015.
والثابت في العمليتين أنه لولا استبسال جنود الجيش المصري الذين كان خيارهم الوحيد هو الدفاع عن كل حبة تراب لكان مصير هذه المنطقة مثل كثير من المناطق التي سقطت في يد الإرهابيين لتظل تحت قبضتهم لسنوات .. فالموصل على سبيل المثال سقطت في عمليات جرت بنفس التكتيك.
وإذا كان من المعروف أن مثل هذه العمليات الإرهابية لا تتم إلا بدعم وتمويل خارجي وهو أمر بات من المسلمات فإنه أيضا ينبغي عدم إغفال التسهيلات الداخلية التي يجب أن يكون للجهود الشعبية دور كبير في مواجهتها.
فإذا كان التخطيط والتمويل جاء بعوامل خارجية فمما لا شك فيه أن التحضير لعملية مثل هذه ساهمت فيه عناصر من الداخل بداية من استضافة العناصر المشاركة وايوائها وتخزين السلاح والمعدات لحين حلول ساعة التنفيذ مرورا بتجهيز المفخخات والتحرك لشن الهجوم.
فمن المؤكد أن هذه التحضيرات جرت في موقع حتى وإن كان بعيدا عن تجمعات مدنية فإنه يحتاج للتعامل مع هذه التجمعات لتوفير مستلزمات الاعاشة خلال فترة التحضير وبالتأكيد في مناطق مثل هذه يسهل التعرف على كل ما هو مثير للريبة.
كما أن العدد المشارك في تنفيذ هذا الهجوم بالتأكيد استلزم تحركا ضخما من منطقة التحضير إلى منطقة التنفيذ لتمر عبر دروب وممرات يعرفها أهل المنطقة.
وإذا كانت جنازات الشهداء امتزج فيها الحزن بمشاعر الغضب والرغبة في الثأر وسط غياب لإحباط أو انهزام .. فإن هذا الغضب والرغبة في الثأر ينبغي أن يتم ترجمته إلى مشاركة فاعلة في الحرب التي لا خيار لمصر فيها إلا الانتصار.
مشاركة تستدعي مؤازرة وحماية ظهر من يستبسل ويقدم ارواحه فداء لنا.

Aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى