الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / سورة القيامة “8″

سورة القيامة “8″

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد: اليوم أيها القراء الكرام نكمل ما بدأناه مع سورة القيامة وهي سورة مكية ، وهي تسع وثلاثون آية تتناول بعث الناس وحسابهم، وعن القيامة وأهوالها، ثم طمأنت الرسول صلى الله عليه وسلم على جمع القرآن فى صدره، ووجَّهت الردع إلى مَن يحبون العاجلة ويذرون الآخرة، ووازنت بين وجوه المؤمنين الناضرة، ووجوه الكافرين الباسرة، وتحدثت كذلك عن حال المحتضر، وما كان من تقصيره فى الواجبات حتى كأنه يظن أن لا حساب عليه، وختمت بالأدلة التى توجب الإيمان بالبعث ، نسأل الله سبحانه أن يجعل القران الكريم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وذهاب همومنا وجلاء حزننا
27- {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ}.
28- {وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ}.
29- {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ}.
30- {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ}.

قوله تعالى: {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} اختلف فيه ؛ فقيل : هو من الرقية ؛ وقيل: من راق يرقي: أي يشفي. وعن ابن عباس أيضا وأبي الجوزاء أنه من رقي يرقى: إذا صعد ، والمعنى : من يرقى بروحه إلى السماء ؟ أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟ وقيل : إن ملك الموت يقول من راق ؟ أي من يرقى بهذه النفس ؛ وذلك أن نفس الكافر تكره الملائكة قربها ، فيقول ملك الموت : يا فلان اصعد بها.
قوله تعالى : {وَظَنَّ} أي أيقن الإنسان {أَنَّهُ الْفِرَاقُ} أي فراق الدنيا والأهل والمال والولد ، وذلك حين عاين الملائكة. قال الشاعر :
فراق ليس يشبهه فراق … قد انقطع الرجاء عن التلاق
{وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} أي فاتصلت الشدة بالشدة ؛ شدة آخر الدنيا بشدة أول الآخرة ؛ قاله ابن عباس والحسن وغيرهما. وقال الشعبي وغيره : المعنى التفت ساقا الإنسان عند الموت من شدة الكرب. وقال قتادة : أما رأيته إذا أشرف على الموت يضرب إحدى رجليه على الأخرى. وقال سعيد بن المسيب والحسن أيضا : هما ساقا الإنسان إذا التفتا في الكفن. وقال زيد بن أسلم : التفت ساق الكفن بساق الميت. وقال الحسن أيضا : ماتت رجلاه ويبست ساقاه فلم تحملاه ، ولقد كان عليهما جوالا. قال النحاس : القول الأول أحسنها. وروى علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس : {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} قال : آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة ، فتلتقي الشدة بالشدة إلا من رحمه الله ؛ أي شدة كرب الموت بشدة هول المطلع ؛ والدليل على هذا قوله تعالى : {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} وقال مجاهد : بلاء ببلاء. يقول : تتابعت عليه الشدائد. وقال الضحاك وابن زيد : اجتمع عليه أمران شديدان : الناس يجهزون جسده ، والملائكة يجهزون روحه ، والعرب لا تذكر الساق إلا في المحن والشدائد العظام ؛ ومنه قولهم : قامت الدنيا على ساق ، وقامت الحرب على ساق. قال الشاعر :
وقامت الحرب بنا على ساق
وقال قوم : الكافر تعذب روحه عند خروج نفسه ، فهذه الساق الأولى، ثم يكون بعدهما ساق البعث وشدائده : {إِلَى رَبِّكَ} أي إلى خالقك {يَوْمَئِذٍ} أي يوم القيامة {الْمَسَاقُ} أي المرجع. وفي بعض التفاسير قال : يسوقه ملكه الذي كان يحفظ عليه السيئات. والمساق : المصدر من ساق يسوق ، كالمقال من قال يقول.
.. يتبع بمشيئة الله.

إعداد ـ أم يوسف
(المصدر : القرطبي)

إلى الأعلى