الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / السر النفطي الكبير للولايات المتحدة!

السر النفطي الكبير للولايات المتحدة!

جواد البشيتي

الصين وروسيا كانتا في غَفْوَة؛ ويبدو أنَّهما قد أفاقتا من غَفْوَتهما؛ وقَبْل أنْ تَفيقا، قال وزير خارجية الولايات المتحدة الأسبق (ومستشار الأمن القومي) هنري كيسنجر: “ما أنْ تَفيق الصين وروسيا من غَفْوَتيهما حتى يقع الانفجار العظيم؛ وستكون حربًا لن تنتصر فيها إلاَّ قوَّة واحدة هي الولايات المتحدة”؛ أمَّا الرئيس أوباما فأعلن، قبل بضعة أيَّام، أنَّ الولايات المتحدة ستقود العالَم حتى نهاية القرن الحادي والعشرين؛ وتسعى الصين إلى أنْ تصبح هي القوَّة العظمى في العالم في هذا القرن.
من أين تستمد الولايات المتحدة هذه الثِّقة القوية بنفسها؟
من مصادِر عدة؛ قد يكون أحدها “النَّفْط”، مع “ثورة النفط والغاز الصخريين” التي تشهدها الولايات المتحدة؛ فهذه الدولة، والتي ما زالت الأولى عالميًّا في “استهلاك” النَّفْط، وفي “تلويث البيئة”، كانت الأولى عالميًّا في “استيراد” النفط؛ والآن، يُتَوَقَّع أنْ تغدو الأولى عالميًّا في “إنتاج” النَّفْط؛ أمَّا “احتياطها” منه، فـ”خُرافيٌّ” في أرقامه ونِسَبِه.
لَمَّا كانت الولايات المتحدة الأولى عالميًّا في “استيراد” النَّفْط (الأجنبي) على الرَّغم من ضخامة إنتاجها النَّفْطي، ساد تَوَقُّعٌ مؤدَّاه أنَّها، وعمَّا قريب، ستَجِد نفسها مضطَّرة إلى استيراد كل ما تَسْتَهْلِك من “الذَّهب الأسود”.
وحتى نُحْسِن المقارَنَة، نشير إلى أنَّ الولايات المتحدة كانت سنة 1973 تستورد 500 ألف برميل يوميًّا من السعودية، التي كانت تُنْتِج 700 ألف برميل يوميًّا (السعودية تُنْتِج الآن نحو 12.5 مليون برميل يوميًّا). وحينذاك، أَكْرَهت الولايات المتحدة (التي كان الطَّلَب العالمي على “ورقتها الخضراء يشهد تراجعًا كبيرًا) مُنْتجي النَّفْط على بَيْع النَّفْط بالدولار، وبه فحسب.
سنة 2013، قالت وكالة الطاقة الدولية إنَّ الولايات المتحدة ستُصْبِح سنة 2014 أكبر مُنْتِج للنفط في العالَم، متفوِّقةً على روسيا، بفضل ازدهار إنتاجها من “النَّفْط الصخري”، الذي، بفضله، أيضًا، ما عادت أكبر مستورد للنفط في العالَم؛ فهي تخلَّت عن هذه المكانة للصين؛ وعمَّا قريب، قد تصبح الولايات المتحدة أكبر مُصَدِّر للنفط في العالَم، متفوِّقةً على السعودية.
سنة 2008، كانت الولايات المتحدة تستورد أكثر من 12 مليون برميل في اليوم؛ وسنتة 2015، يُتَوَقَّع ألاَّ تستورد أكثر من 4.5 مليون برميل في اليوم.
والآن، ما عاد “سِرًّا” ما كان من قَبْل “أحد الأسرار النَّفْطية الاستراتيجية “، الذي أشارت إليه صحيفة “وول ستريت جورنال” Wall Street Journal قبل بضع سنوات، إذْ قالت إنَّ أكبر احتياط (أو مستودع طبيعي) نفطي في العالَم، لم يُسْتَغل بَعْد، موجود تحت جبال روكي بما يُقارِب 1000 قدم؛ وهذا الاحتياط (الخرافي) يُقَدَّر بنحو 2 تريليون برميل من النَّفْط؛ ثمَّ صَدَرَ بيان من وزارة الطاقة جاء فيه: “إنَّ لدينا (أيْ لدى الولايات المتحدة) نفطًا ضِمْن حدودنا أكثر بكثيرٍ من كل الاحتياطات الموجودة على الأرض”.
وللمقارَنة، نشير إلى أنَّ احتياط دول “أُوبك” من النَّفْط الخام قُدِّر، سنة 2013، بنحو ثلاثة أرباع تريليون برميل، أيْ ما قيمته نحو 71.7 تريليون دولار حسب سعر النَّفْط الحالي؛ فَلْنُعِدْ الآن قراءة ما قاله أوباما، وما قاله كيسنجر من قَبْل!

إلى الأعلى