الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / تأملات: الفراشة الزرقاء وأشياء أخرى!

تأملات: الفراشة الزرقاء وأشياء أخرى!

” الفراشة الزرقاء” فيلم دراما يحرك المشاعر يدور حول شخصية حقيقية: الكندي ديفد مارنجر. فمن هو هذا الرجل وما هي الفراشة الزرقاء ؟
ولد مارنجر في ولاية كيوبك الكندية وفي سن السادسة شخصت إصابته بسرطان في الدماغ حيث قدر الأطباء انه لن يعيش سوى شهور معدودة. في عام 1988 قبل انقضاء الأجل الذي توقعه الأطباء بشهر أو شهرين وفرت له مؤسسة أمنية طفل(مؤسسة أميركية تحقق أماني الأطفال المصابين بأمراض نهائية كالسرطانات) تحقيق أمنيته: الإمساك بالفراشة الزرقاء المراوغة Blue Morpho التي تنتشر في غابات أمريكا الجنوبية المطيرة . كانت هذه رحلته الأولى خارج كندا وتوقعها الأطباء أن تكون رحلته الأخيرة. تكفلت المؤسسة بجميع نفقات سفره إلى غابات المكسيك برفقة عالم الحشرات الكندي جورج بروسارد الذي كان يحمل الطفل – الذي أنهكه الوهن- على ظهره وهو يعدو به خلف الفراش المراوغ كي يمسك واحدة زرقاء بشبكة مضربه. وفي أثناء هذه الرحلة داخل غابة مطيرة يتمكن مارنجر الصغير أخيرا من الإمساك بواحدة. لكن لم تكن هذه هي المفاجأة الوحيدة فعند عودته إلى كندا اكتشف الأطباء أن السرطان قد انحسر حيث توقف مارنجر عن تناول الأدوية في سن الثامنة عشرة. عمره الآن 24 سنة وهو في صحة تامة!
في الفيلم – الذي غيرت فيه الأسماء ولم يلتزم بالتفاصيل- تقول فتاة من هنود الغابة للطفل الكندي الذي جاء من شمال العالم بحثا عن فراشة زرقاء ” كلنا وما حولنا فراشة زرقاء” . وما عنته أننا نحن والمخلوقات من حولنا آيات جديرة بالتأمل. كل واحد متفرد. كل واحد آية مثل الفراشة الزرقاء المتحولة. هي ليست وحدها الفريدة. “أنت متفرد وأنا متفردة.”

حكمة العث
كتب أستاذ علم الإنسان والفيلسوف الأميركي لورين ايزلي (1907 –1977) مرة يقول: ” عندما كنت جالسا في احد الليالي مع صديق شاعر نشاهد عرض أوبرا يقدم في خيمة تحت أضواء المصابيح المنحنية، اخذ الشاعر بيدي وأشار صامتا. من ظلمة الليل فوقنا خرجت حشرة عث كبيرة من رتبة Cecropia فتنقلت مضطربة مسرعة من مصباح إلى مصباح فوق الممثلين. همس صديقي وقد غلبته الإثارة ” انها لا تعرف. انها تمر عبر كون غريب شديد الإضاءة ولكن لا تراه. هي في عرض آخر. انها لا ترانا. انها لا تعرف. ربما يحصل هذا لنا نحن في هذه الساعة.”

قصة من ست كلمات

يحكى أن الروائي الأميركي المعروف إرنست همنجوي كان ذات يوم في مشرب فراهنه أحد الجالسين إلى جنبه هذا الرهان: ” لا تستطيع أن تكتب قصة من ست كلمات”. فرد همنجوى: قبلت الرهان! وهذه هي القصة التي كتبها من ست كلمات فقط: ” للبيع: حذاء رضع. لم يلبس قط”. ست كلمات فقط ولكن ذات معاني عديدة.

ذكاء الدلافين

كتب دوجلاس أدامس في كتابه Hitchhiker’s Guide دليل المسافر المتطفل، يقول: ” افترض الإنسان دائما انه أذكى من الدلافين لأنه قد أنجز الكثير: اختراع العجلة، نيويورك، الحروب …الخ، بينما يرى ان كل ما حققته الدلافين هو قضاء وقت ممتع بالتقلب في الماء. وبالعكس فإن الدلافين تظن نفسها أذكى من الإنسان للأسباب نفسها بالضبط.”

ترجمة: محمد بن عبدالله العليان
إعلامي عماني وعضو الرابطة الدولية للكتاب العلميين ISWA

إلى الأعلى