السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / المجد للمقاومة والخلود للشهداء

المجد للمقاومة والخلود للشهداء

د. فايز رشيد

” العملية والتي سبقتها(عملية البراق), تشكلان تحولاً نوعياً في النضال الوطني التحرري الفلسطيني. يتباهون بسيطرتهم الأمنية على مدينة القدس, مدينة الإسراء والمعراج, وفي قلبها تجري المقاومة المسلّحة, رغم أنوفهم وجبروت سلاحهم! منذ عام 1967 ينقبون عن آثار تخصهم, وبخاصة هيكلهم المزعوم! ولم يجدوا شيئاً, هذا ما قاله ويقوله علماء التاريخ والتنقيب(بمن فيهم إسرائيليون). ”
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

يقومون بتهويد القدس , ويوغلون في سرقة أراضينا الفلسطينية,زيادة عن كل الذي سرقوه من قبل عام 1948 حتى هذه اللحظة! يذبحوننا يومياً, وينكّلون بنا, يعتقلوننا, يغتالون منّا, ويستغربون أن يمارس الفلسطينيون مقاومتهم المشروعة! هؤلاء الفاشيون الجدد, الذين جاءوا من مختلف بقاع الأرض ليسرقوا أرضاً ليست لهم, ويستوطنونها طاردين أهلها بقوة السلاح! قلناها مرارا, إنهم لا يعرفون معدن الفلسطيني, إنه يشّع مقاومة وعزّأً, لا يستكين,لا هو ولا أرضه, لمحتلّ وغاصب, نقاومهم وتلفظهم أرضنا, وينصرفون إلى مزابل التاريخ.
بعد عملية البراق الشامخة, أتت في هذا اليوم العظيم من أيام الجمع المباركة, وفي باحات المسجد الأقصى الشريف”الذي باركنا حوله”, عملية الأقصى, انطلقت رصاصات المقاومة من شبّان ثلاثة, آمنوا بوطنهم وعدالة قضيتهم, لتطيح باثنين من الشرطة الصهيونية, وتجرح آخرين منها. جاءت لتؤكدّ إعلانها بعروبة المسجد الأقصى والقدس وكل الأرض الفلسطينية من البحر إلى النهر, ومن رأس الناقورة حتى رفح. جاءت الرصاصات لتئزّ من جديد في آذان الغرباء المستوطنين, وتحذرهم من أجل أن ينصرفوا من أرضنا, من تاريخنا, من دمنا, من سمائنا, من بحرنا وشواطئنا, من مدننا وقرانا, من شمسنا وقمرنا ومن صفحاتنا.
العملية والتي سبقتها(عملية البراق), تشكلان تحولاً نوعياً في النضال الوطني التحرري الفلسطيني. يتباهون بسيطرتهم الأمنية على مدينة القدس, مدينة الإسراء والمعراج, وفي قلبها تجري المقاومة المسلّحة, رغم أنوفهم وجبروت سلاحهم! منذ عام 1967 ينقبون عن آثار تخصهم, وبخاصة هيكلهم المزعوم! ولم يجدوا شيئاً, هذا ما قاله ويقوله علماء التاريخ والتنقيب(بمن فيهم اسرائيليون). تفتقت أذهانهم عن إحضار آثار من العراق , سرقها حلفاؤهم الأميركيون أثناء احتلاله, وهي تقدّر بـ 15000 قطعة استولوا عليها من متاحفه , وقاموا بتدمير تلك الأثار التي لا يمكن سرقتها, وذلك عن طريق انشاء طرق داخل معسكرات للجيش الأميركي, تم اختيار مواقعها عمداً في تلك المناطق ,التي يتواجد بها اثار بهدف تدميرها من خلال ممرات تحت الأرض في مواقع معسكرات الجيش الأميركي. وبعد انسحاب القوات الأميركية من ارض الرافدين, تم توكيل مهمة الأستمرار بتدمير الأثار الى داعش وكيلاً عنهم. لقد طالب العراق باسترداد آثاره, وبعد اخذ ورد وافقت الولايات المتحدة على اعادة 2000 قطعة فقط. أما الآثار الأخرى التي لن يتم اعادتها؟ فقد وجدت طريقها الى “اسرائيل” بهدف وضعها في الحفريات التي تجري في اسفل المسجد الأقصى, لكي يتم الأدعاء بان المسجد قد جرى بناءه فوق هيكل سليمان.
عمليتا القدس الأخيرتان, أثبتتا تكامل وحدة الشعب الفلسطيني في كل أجزاء الوطن والشتات, في المنطقة المحتلة عام 1948, ومن إحدى المدن الرئيسية فيها, المدينة الخالدة أم الفحم, ومن إحدى عائلاتها الأصيلة “الجبارين”, انطلق ثلاثة من مقاومي الشعبنا الفلسطيني الأبطال (وهم محمد 29 عاما, ومحمد حماد 19 عاما, ومحمد فضل جبارين 19 عاما, للقيام بأجرأ عملية تتم في عاصمة فلسطين الأبدية, القدس. انطلاق شباب آمنوا بعروبتهم ووطنهم ليجعلوا من إقامة الغرباء على أرضنا, لهباً يحرقهم. وكعادتها, فرضت قوات الاحتلال طوقا أمنيا شاملا على المدينة, وأعلنت منع إقامة صلاة الجمعة بالأقصى المبارك, وإخلاءه من جميع المصلين وإغلاق جميع أبوابه. في سابقة هي الأولى منذ حريق الأقصى عام 1969. تعتبر هذه العملية المسلحة الثانية في غضون ثلاثة أسابيع التي ينفذها أبناء شعبنا داخل مدينة القدس, وربما تكون الأولى التي يحدث فيها اشتباك مسلح داخل باحات المسجد الأقصى. لقد وصف وزير الأمن الصهيوني جلعاد أردان هذه العملية, بالخطيرة بكل أبعادها, وقال, إن ذلك ربما يتطلب من الشرطة, العمل على اتخاذ إجراءات جديدة من حيث الترتيبات الأمنية, سواء أكان ذلك في المسجد الأقصى أو محيط البلدة القديمة.
من ناحية ثانية, استشهد في هذا اليوم أيضا, في مخيم الدهيشة أحد أبطال المخيم الشجعان الشهيد براء محامدة , والذي على الرغم من صغر سنه, أقض مضاجع الاحتلال أثناء خوضه ورفاقه الاشتباكات مع جنود الاحتلال على مداخل مدينة بيت لحم, وأثناء اقتحامهم لمخيم الدهيشة أكثر من مرة, حيث قام الاحتلال على اثر ذلك باعتقاله أكثر من مرة, وقد تعرض للإصابة مرات عديدة أثناء خوضه المواجهات. يأتي ذلك, تزامناً مع شن الاحتلال الصهيوني المجرم حملة اعتقالات مسعورة بحق كوادرشعبنا الفلسطيني , وبخاصة في صفوف الجبهة الشعبية, إن في مخيم الدهيشة وقرية دير أبو مشعل, أو في أكثر من بقعة في الضفة المحتلة, مما يؤكد على أن شعلة المقاومة ستبقى ملتهبة ومضيئة, ولن تستطيع إجراءات الاحتلال من قتل واعتقال وهدم بيوت ومصادرة أراضي واستهداف كادرات المقاومة , أن تطفئها.
نعم, المجد للمقاومة والخلود للشهداء…. (“على صدوركم…. باقون”.. من أرضنا.. سترحلون..وفي..المعارك.. تهزمون..يا أيها الضّالون…انصرفوا ما دام لكم.. عيون!..أو انتظروا طرداً.. سوف يكون).المجد والخلود للشهدء االأربعة ولكل شهداء فلسطين, أنتم قبلتنا…لغتنا.. طريقنا للتعامل مع هذا العدو الفاشي, الذي لا يفهم سوى لغة المقاومة المسلّحة… أنتم نور عيوننا..بكم نرى مستقبل الوطن المحرّر من دنس العدو… بنوركم نرى الطريق إلى تحريره..

إلى الأعلى